ابن الإنسان هو اسم أو لقب أطلقه كتبة الاناجيل على يسوع في أناجيلهم أكثر من ثمانين مرة, فهل هذا الاسم او اللقب ينطبق على يسوع بالصفات التي يوصف بها في الاناجيل وقوانين إيمان الكنائس, أم هل ينطبق على يسوع بالنص المقتبس منه في العهد القديم؟
تجمع الكنائس المختلفة على ان لقب ابن الانسان اقتبس من النص التالي:
- كنتُ أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان,
أتى وجاء إلى قديم الأيام فقرّبوه قدّامه,
فأعطي سلطاناً ومجداً ومملكة لتتعبد له كل شعوب الأرض والأمم والألسنة,
سلطانه سلطانٌ ابديّ ما لن يزول,
ومملكته ما لن تنقرض. ( دانيال7/13-14)
في هذا النص وهو كما نقرأ عبارة عن حلم لدانيال يقول انه رأى مثل ابن انسان على سحب السماء جاء وقرب الى قديم الايام! ويقصد به الرب, فأعطاه الرب سلطاناً ومجداً ومملكة لتخضع له كل الشعوب, وسلطانه الذي أُعطي له سلطان أبدي ولن يزول, ومملكته لا تنقرض!
فهل صفات شبه ابن انسان هذا تدل على حمله لصفات إلهية تستوجب عبادته مع الرب خالق السموات والارض؟
وهل هي صفات تنطبق على يسوع؟!
أما بخصوص حمله لصفات إلهية فهذه ليست متوفرة فيه, لأن العهد القديم لا يتحدث إلا عن إله حقيقي واحد وهو الرب خالق السموات والارض, كما ان عملية تقديمه لقديم الأيام وإعطائه المجد والسلطان والمملكة من الرب تؤكد على أنه غير مساو للرب ولا من نفس الجوهر, والعهد القديم يؤكد في عشرات النصوص على أن الرب لا يشبه أحد من المخلوقات ولا يساويه أحد, وأنه ليس إنساناً ولا يسكن مع الانسان على الارض كما بينت ذلك سابقاً, فهذا النص لا يدل على حمل شبه ابن انسان هذا لصفات إلهية ولا على مشابهته للرب خالق السموات والارض سبحانه وتعالى عما يصفون ويشركون.
وأما بخصوص مدى مطابقة صفات شبه ابن انسان هذا لصفات يسوع كما كتبت في الاناجيل الاربعة, فهي بالتأكيد لا تنطبق على يسوع لأن يسوع لم يكن له أي سلطان أو مجد أو مملكة في حياته لا بل إنه رفض ان يصبح ملكاً عندما حاول بعض اليهود تنصيبه ملكاً عليهم, فضلاً عن خضوع كل الشعوب لسلطانه! كما أنه قال كما كتب يوحنا على لسانه ان مملكته ليست من هذا العالم, وأما نهايته كما تقول الاناجيل معلقاً على الصليب فهي تصرخ بأعلى صوتها أنه ليس شبه ابن انسان المذكور في نص دانيال.
وأما حديث النص عن السلطان والمملكة الابدية فإذا لم يكن ليسوع مملكة ولا سلطان! فكيف سنتحدث عن أبدية السلطان أو المملكة وعدم انقراضهما؟
من هنا نعلم خطأ كتبة الاناجيل في اقتباس هذا الاسم او اللقب ليسوع, وهو ما أوقعهم في تناقضات كثيرة, سواء التناقضات السابقة أي الحديث عن السلطان والمملكة, أو مع ما يؤمنون به من صفات ليسوع وسأضرب لذلك بعض الأمثلة.
- لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يُغفر للناس,
وإما التجديف على الروح فانه لا يغفر للناس,
ومن قال كلمة على ابن الإنسان يُغفر له,
وأما من قال على الروح المقدس فلن يُغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي. (متّى12/31-32)
في هذا النص نقرأ أن من يجدف على الروح المقدس فانه لا يغفر له ومن يجدف على ابن الانسان, أي يسوع, يغفر له, وهذا يدل على أن الأقانيم الثلاث غير متساوية لأنها لو كانت متساوية لكان التجديف على أحدهم تجديف على الآخرين لأنهم واحد ومن نفس الجوهر فهذا النص ينقض قوانين إيمان الكنائس أو ان تلك القوانين تنقض هذا النص!
- فأجاب وقال لهم هو واحد من ألاثني عشر,
الذي يغمس معي في الصحفة,
إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه,
ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلّم ابن الإنسان,
كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد. (مرقس14/20-21)
- فانتهرهم وأوصى أن لا يقولوا ذلك لأحد قائلاً انه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم كثيراً ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. (لوقا9/22)
- وإذ كان الجميع يتعجبون من كل ما فعل يسوع قال لتلاميذه ضعوا انتم هذا الكلام في آذانكم,
إن ابن الإنسان سوف يسلّم إلى أيدي الناس,
وأما هم فلم يفهموا هذا القول وكان مخفي عنهم لكي لا يفهموه,
وخافوا أن يسألوه عن هذا القول. (لوقا9/44-45)
في هذه النصوص نقرأ ان ابن الانسان مكتوب عنه في العهد القديم فأين قرأ مرقس ولوقا أن ابن الانسان سيضرب ويجلد ويبصق عليه ويعلق على الخشبة ولا يوجد نص في العهد القديم يتحدث عن ابن الانسان سوى النص السابق؟! وإن كان يوجد بعض النصوص تتحدث عن ابن الانسان ولكنها لا تقصد هذا الشخص كما هو معروف, وفيما يلي نصين من تلك النصوص:
- فمن هو الانسان حتى تذكره, وابن الانسان حتى تفتقده,
وتنقصه قليلاً عن الملائكة,
وبجد وبهاء تكلله تسلطه على اعمال يديك,
وجعلت كل شيء تحت قدميه,
الغنم والبقر جميعاً وبهائم البرّ ايضاً وطيور السماء وسمك البحر السالك في سبل المياه,
ايها الرب سيدنا ما أمجد اسمك في كل الارض. (مزامير8/4-8)
- يا رب أي شيء هو الانسان حتى تعرفه,
او ابن الانسان حتى تفتكر به,
الانسان أشبه نفخة, أيامه مثل ظل عابر. (مزامير144/3-4)
فهذان النصان يتحدثان عن ابن الانسان ولكنه لا يقصد ابن الانسان الذي ذكره دانيال.
- وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتياً في سحابة بقوة ومجد كثير. (لوقا21/27)
في هذا النص يقول لوقا ان اليهود سيبصرون ابن الانسان آتياً في سحابة بقوة ومجد, ونحن الآن بعد قرابة العشرين قرناً من موت أُولئك اليهود ولم يره أحد آتياً في سحابة! مع أنه وعد تلاميذه بالمجيء قبل موتهم جميعاً كما في النص التالي:
- الحق اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الانسان آتيا في مملكته. (متّى16/28)
- وليس احد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء. (يوحنا3/13)
في هذا النص كتب يوحنا انه لم يصعد الى السماء إلا الذي نزل من السماء وهو ابن الانسان!
وهذا القول من الغريب ألا ينتبه له يوحنا لأن الجميع يعلم أن يسوع نزل من بطن أُمه كباقي البشر ولم ينزل من السماء! كما أن هذا القول خطأ لأن يسوع لم يكن أول من صعد الى السماء بل يقول العهد القديم أن إيليا صعد الى السماء قبل ولادة يسوع بمئات السنين كما في النص التالي:
- وفيما هما يسيران ويتكلمان اذا مركبة من نار وخيل من نار ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة الى السماء, وكان أليشع يرى وهو يصرخ يا أبي يا أبي مركبة اسرائيل وفرسانها, ولم يره بعد. (الملوك الثاني2/11-12)
- فاني الحق اقول لكم لا تكملون مدن اسرائيل حتى يأتي ابن الانسان. (متّى10/23)
في هذا النص يكتب متّى على لسان يسوع أنه قال لتلاميذه أنهم لن يكملوا التبشير في جميع مدن اسرائيل حتى يأتي ابن الانسان, وهذا الامر لم يتحقق, فقد أكمل التلاميذ التبشير في مدن اسرائيل وماتوا كلهم وجاء بعدهم من أكمل التبشير في مدن معظم دول العالم ولم يأت ابن الانسان!
فهذه الأخطاء وغيرها توضح أن اسم أو لقب ابن الانسان لا ينطبق على يسوع وهو ما يدل على ان هذه التسمية خاطئة وينطبق عليها قول لا تقبل خبراً كاذباً.
كتبها نادر عيسى في 07:37 مساءً ::
