دراسات في الاناجيل

الإثنين,تشرين الأول 06, 2008


ما حقيقة اسم المسيح يسوع في الأناجيل

- ولكن فيما هو (أي يوسف خطيب مريم) متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً يا يوسف ابن داؤد لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك,

لان الذي حبل به فيها هو من الروح المقدس,

فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع,

لأنه يخلص شعبه من خطاياهم,

وهذا كله كان ليتم ما قيل من الرب بالنبي القائل,

 هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل, الذي تفسيره الرب معنا. (متّى1/20-23)

- فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الرب,

وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع,

هذا يكون عظيماً وابن العليّ يدعى,

ويُعطيه الرب الإله كرسي داؤد أبيه,

ويملك على بيت يعقوب الى الأبد ولا يكون لملكه نهاية. (لوقا30-33)

في هذين النصين كتب متّى ولوقا قصة تسمية يسوع باسمه, فهل هذا هو الاسم الحقيقي ليسوع أم أنه مقتبس من العهد القديم؟!

ان طرح هذا السؤال قد يعتبره بعض الطيبين من أتباع الكنائس ضرباً من الجنون! إذ كيف يحاول انسان التشكيك في اسم يسوع الذي عرف به منذ أن تأسست هذه الكنائس؟!

ولكن بعد ظهور كل الحقائق السابقة فإنه يجب علينا التوقف أمام كل كلمة في الاناجيل بما فيها أسماء وألقاب يسوع لنتأكد من حقيقتها وصدقها, وإن كانت هي فعلاً أسماء وألقاب له أم أنها مقتبسة من العهد القديم على طريقة كتبة الاناجيل التي رأيناها سابقاً لإثبات ما كانوا يؤمنون به, وللقول لأتباعهم أن ما كتبوه في الاناجيل إنما هو امتداد للعهد القديم ومن ذات المصدر.

أول ما نلاحظه على اسم يسوع هو هذا التلاعب في صيغة الكلمة فالكنائس تقول ان أصل كلمة يسوع هي يشوع المأخوذة من يهوشع وتعني الرب يخلص أو المخلص, والفرق اللفظي واضح بين يشوع أو يهوشع ويسوع, فلماذا تم تغيير أحرف الاسم, لو كان الاسم حقيقياً وصحيحاً؟

هل تم تغيير الكلمة لإبعاد النظر عن التشابه في الأسماء بينه وبين عشرات المخلصين من بني اسرائيل, الذين كان يُطلق عليهم كاسم أو كلقب, والذي اقتبس الاسم من أسمائهم؟!

- ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح الحكمة, إذ وضع موسى عليه يديه, فسمع له بنو اسرائيل وعملوا كما أوصى الربُّ موسى. (تثنية34/9)

في هذا النص حديث عن يشوع بن نون وهنا نقرأ اسمه يشوع ولم يغيره مترجمو العهد القديم الى يسوع كما أن يشوع الذي يعني المخلص كان قد قام بوظيفته كاملة فخلص بني اسرائيل من أعدائهم وقسم الارض على أسباطهم كما أوصى موسى, في حين أن يسوع الذي تم التلاعب بحروف اسمه لم يقم بوظيفته وهي تخليص بني اسرائيل من خطاياهم أو من اضطهاد الرومان لهم.

- وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب,

فأقام الرب مخلصاً لبني إسرائيل فخلصهم,

عثنيئيل بن فناز أخا كالب الأصغر,

فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب. (قضاة3/9-10)

- وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام لهم الرب مخلصاً اهود بن جيرا البنياميني رجلاً أعسر. (قضاة3/15)

- وأعطى الربُ إسرائيل مخلصاً فخرجوا من تحت يد الآراميين وأقام بنو إسرائيل في خيامهم كأمس وما قبله. (الملوك الثاني13/5)

من النصوص السابقة نجد أنه كان يوجد عشرات المخلصين في بني اسرائيل, أو بمعنى آخر اليهوشعيين أو اليشوعيين أو اليسوعيين بحسب تغيير اللفظ في الاناجيل, ولكن ما ميزهم عن يسوع الأناجيل هو قيامهم بالوظيفة التي انتدبوا من أجلها فقاموا بتخليص بني اسرائيل من أعدائهم في حين أن يسوع الأناجيل مع أن اسمه أو لقبه المخلص إلا أنه لم يقم بتخليص بني اسرائيل من أعدائهم أو من خطاياهم كما هو مكتوب في الاناجيل.

وما يوضح أن هذا الاسم ليس أصلياً هو اسم يسوع باللغات الأجنبية وهو Jesus فهذا الاسم كما نرى لا يمت بصلة ليسوع سواء من الناحية اللغوية بمعنى أن كلمة Jesus لا تعني مخلص في أي لغة من اللغات, أو من الناحية اللفظية بمعنى تغيير بعض الأحرف من قبيل الاختلاف في نطق بعض الأحرف وكتابتها كما تلفظ في اللغات الأُخرى, مثل اسم موسى الذي يكتب باللغات الأجنبية Moses أو اسم داؤد الذي يكتب Daved فمع الاختلاف في نطق الاسمين إلا أنه يوجد تشابه بينها يمكن التثبت من أن أصلها واحد في حين أن اسم Jesus لا يحمل أي تشابه مع اسم يسوع سواء في اللفظ أو في المعنى, وما يزيد الامر وضوحاً أن حرف J ليس من أحرف الأبجدية العبرية القديمة أو الحديثة, ولا هو من أحرف الأبجدية اليونانية القديمة أو الحديثة التي كتبت بها الأناجيل, فإطلاق اسم يسوع أو Jesus على هذه الشخصية مع وجود هذه الفروق يدل على أنه ليس اسماً علماً له بل تم اقتباسه من نصوص العهد القديم التي تحدثت عن مخلص لليهود سيأتي آخر الزمان فتم استعماله كاسم علم لهذه الشخصية مع تغيير اللفظ من يشوع أو يهوشع الى يسوع في اللغة العربية وتغييره بشكل كامل في اللغات الاجنبية الى Jesus.

كما أن الصفات المذكورة في النصين التي استوجبت إطلاق هذا الاسم على يسوع ليست متوفرة فيه كما يظهر لمن يقرأ الأناجيل, فمتّى يقول ان سبب تسميته يسوع هو لانه يخلص شعبه من خطاياهم, ومن المعلوم أن يسوع لم يخلص اليهود من خطاياهم بل حمّلهم خطايا فوق خطاياهم وذلك بصلبهم له كما تقول الأناجيل طبعاً, ولوقا يقول إن الرب الإله يُعطيه كرسي داؤد أبيه, ويملك على بيت يعقوب الى الأبد ولا يكون لملكه نهاية, وهو لم يُعط كرسي داؤد أبيه, الذي هو ليس أباه أصلاً, لأنه قال ان المسيح ليس ابن داؤد, والنسبين اللذين وضعا له لم ينسباه الى مريم بل نسباه الى يوسف النجار الذي هو ليس أباً له, كما أن يسوع لم يملك على بيت يعقوب ولو لساعة من الزمن, لا بل انه رفض أن يكون ملكاً عليهم عندما حاول بعض اليهود تنصيبه ملكاً كما في النص التالي:

- وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده. (يوحنا6/15)

من هذا الشرح نخرج بنتيجة أن اسم يسوع ليس اسماً علماً للمسيح ابن مريم بل هو مقتبس من العهد القديم كعادة كتبة الاناجيل في الاقتباس منه بغض النظر عن مدى صحة الاقتباس مع العهد القديم أو مدى مطابقته لما هو مكتوب في الاناجيل ذاتها!