قيامة يسوع من الأموات
وقبل شروق شمس يوم الأحد تذهب بعض النسوة لزيارة القبر فتحدث مفاجأة إذ يجدن القبر فارغاً والحجر مدحرجاً, ومن ثم يبدأ يسوع بالظهور للتلاميذ, فماذا كتبت الأناجيل عن هذا الأمر؟
قيامة يسوع كما كتبها متّى
- وبعد السبت عند فجر أول الاسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الاخرى لتنظرا القبر,
واذا زلزلة عظيمة حدثت, لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه,
وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج,
فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات,
فأجاب الملاك وقال للمرأتين لا تخافا أنتما,
فاني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب,
ليس هو ههنا لأنه قام كما قال,
هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه,
انه قد قام من الأموات,
ها هو يسبقكم الى الجليل, هناك ترونه,
ها أنا قد قلت لكما,
فخرجتا سريعاً من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه,
وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه اذا يسوع لاقاهما وقال سلام لكما,
فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له,
فقال لهما لا تخافا, اذهبا وقولا لاخوتي أن يذهبوا الى الجليل وهناك يرونني. (متّى28/1-10)
هذا النص بحسب ترتيب الأناجيل في الطباعة يُعتبر الأول الذي تحدث عن قيامة يسوع من الأموات, وسأبدأ بمناقشته لنرى في نهاية الأمر ونهاية النصوص مدى توافق الأناجيل الأربعة مع بعضها البعض في ذكر قصة قيامة يسوع من الأموات وموقف التلاميذ منها.
كما نقرأ في النص الذي بين أيدينا وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر, فمتّى حدد الوقت بقوله عند الفجر وحدد السبب بقوله لتنظرا القبر ولكنه لم يذكر أي شيء عن الحنوط ولا الطيب, ثم يقول واذا زلزلة عظيمة حدثت, لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه, وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج, وهذا الوصف الدقيق لما حدث عند وصول مريم المجدلية ومريم الأُخرى من حدوث زلزلة عظيمة لدحرجة ملاك الرب لحجر, ووصفه له بدقة متناهية فملاك الرب بعد دحرجة الحجر جلس عليه وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج, يدل على علم متّى الكبير.
وهنا لا بد من طرح سؤال وهو هل دحرجة حجر من باب قبر يمكن أن يحدث هذه الزلزلة العظيمة, فمتّى نفسه يقول إن يوسف عندما دفن يسوع دحرج ذات الحجر ليغلق القبر ولم تحدث هذه الدحرجة زلزالاً؟!
- ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة ثم دحرج حجراً كبيراً على باب القبر ومضى. (متّى27/60)
ونحن نقرأ أيضاً في إنجيل يوحنا عندما أحيا يسوع لعازر أمر بعض الرجال بدحرجة الحجر الذي على قبر لعازر ولم يحدث زلزال!
ثم جلوس ملاك الرب على الحجر وهو كما يصفه متّى كالبرق فكيف سيسعه الحجر إلا إذا كان برقاً صغيراً.
ثم يقول فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات, وهذا الحديث عن الحراس هو استكمال لقصة طلب اليهود من بيلاطس وضع حراس على القبر خوفاً من قيام التلاميذ بسرقة الجسد والقول إن يسوع قام من الأموات, مع أن التلاميذ في ذلك الوقت لم يكونوا يفكرون سوى بتخليص أنفسهم من اليهود وكانوا خائفين منهم.
وهل فقدان جسد من قبر يعني قيامة صاحب الجسد من الأموات؟
هذا ما سنعرفه من خلال ردة فعل التلاميذ على من قال لهم إن يسوع لا يوجد في قبره.
ثم يكتب متّى عن الكلام الذي قاله الملاك لمريم المجدلية ومريم الأُخرى فقال فأجاب الملاك وقال للمرأتين لا تخافا أنتما, فاني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب, ليس هو ههنا لأنه قام كما قال, هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه, انه قد قام من الأموات, ففي هذا الكلام تأكيد من ملاك الرب على أن يسوع كان قد قال لتلاميذه بكلام واضح أنه سيقوم من الأموات, مما يعني أن الأقوال المنسوبة للتلاميذ أنهم لم يكونوا يعلمون أن يسوع سيقوم من القبر غير صحيحة, وبحاجة إلى تفسير من الكنائس التي تقول ان الروح المقدس كان يسوق الكتبة, وهذه النصوص مذكورة في أناجيل مرقس ولوقا ويوحنا, وفيما يلي بعض منها:
- وبعد أن يُقتل يقوم في اليوم الثالث,
وأمّا هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه. (مرقس9/33-32)
- ويقتلونه, وفي اليوم الثالث يقوم,
واما هم فلم يفهموا من ذلك شيئاً, وكان هذا الأمر مُخفىً عنهم,
ولم يعلموا ما قيل. (لوقا18/31-34)
- ان ابن الانسان سوف يُسلم الى أيدي الناس,
وأما هم فلم يفهموا هذا القول, وكان مُخفىً عنهم لكي لا يفهموه,
وخافوا أن يسألوه عن هذا القول. (لوقا9/45)
- لانهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب انه ينبغي أن يقوم من الأموات, فمضى التلميذان أيضاً الى موضعهما. (يوحنا20/9-10)
ثم يكمل متّى مساقاً بالروح المقدس كلامه فيقول على لسان الملاك: ها هو يسبقكم الى الجليل, هناك ترونه, ها أنا قد قلت لكما, أظن أن الكلام واضح ودقيق, ها هو يسبقكم إلى الجليل هناك ترونه, وينهي ملاك الرب كلامه بقول: ها أنا قد قلت لكما, لتأكيد أنه يتكلم مع مريم المجدلية ومريم الأُخرى.
ثم يتابع متّى سرد تفاصيل القصة فيقول: فخرجتا سريعاً من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه, وهنا يقول متّى إنهما خرجتا من القبر لتخبرا التلاميذ بما سمعتاه من ملاك الرب وأن يسوع قام من القبر وأنه سيسبقهم إلى الجليل وهناك يرونه, ولكن في الطريق تحدث مفاجئة, فيكتب متّى: وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال سلام لكما, فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له, فمتّى يكتب أن يسوع نفسه ظهر لهما في الطريق قبل أن يظهر للتلاميذ في الجليل كما قال ملاك الرب, وهذا الظهور أظنه لتأكيد كلام الملاك لأن يسوع يعلم قلة إيمان التلاميذ فهم قد لا يصدقوا مريم المجدلية ومريم الأخرى إذا قالتا إنهما شاهدتا ملاكاً وقال لهما أن يسوع سيلتقي بهم في الجليل, فظهر يسوع نفسه للمرأتين وقال لهما تقريباً ذات الكلام الذي كتبه متّى على لسان ملاك الرب, فكتب قائلاً: فقال لهما لا تخافا, اذهبا وقولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني, وباختصار شديد فإن يسوع يقول انه سيلتقي بالتلاميذ في الجليل ولهذا عليهم الذهاب هناك لملاقاته, وهذا يعتبر أمراً ووصية من يسوع, فماذا ستكون ردة فعل هؤلاء على قول ملاك الرب وقول يسوع نفسه على الطلب منهم الذهاب إلى الجليل, هذا ما سنعرفه بعد قليل.
وبعد هذا الكلام ينتقل متّى بالحديث عن الحراس ورشوة اليهود لهم بالفضة كي يقولوا إن تلاميذ يسوع جاءوا وسرقوه ليلاً, فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم.
أي إن القصة المبنية على أحداث غير حقيقية تعتبر إشاعة, لنتذكر هذا القول جيداً لنرى إن كانت قصة الصلب والقيامة مبنية على حقائق أم لا.
ثم كتب متّى قصة لقاء التلاميذ بيسوع فقال:
- وأما الأحد عشر تلميذاً فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع ولما رأوه سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا,
فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً دفع اليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض, فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الأب والابن والروح المقدس, وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. (متّى28/16-20)
في هذا النص يقول متّى أن التلاميذ التقوا بيسوع في الجليل, فهل وافقه الكتبة الآخرون على كلامه هذا؟
ثم أوصاهم بالتوجه الى الأُمم وتعميدهم ودعوتهم لحفظ جميع وصاياه, فهل حفظ التلاميذ والأُمم جميع وصايا يسوع؟
وبهذا يختم متّى إنجيله دون الحديث عن صعود يسوع الى السماء!
قيامة يسوع كما كتبها مرقس
- وبعدما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أُم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنه,
وباكراً جداً في أول الاسبوع أتين الى القبر اذ طلعت الشمس,
في هذه الفقرات يزيد مرقس امرأة جديدة اسمها سالومة حضرت إلى القبر, كما انه يحدد السبب الذي من أجله جاءت النسوة فيقول إنهن جئن ليدهنّ جسد يسوع الأُقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة بالحنوط!
كما يحدد الوقت الذي وصلن فيه إلى القبر بدقة أكثر من متّى فيقول انه كان وقت طلوع الشمس أو بتعبيره إذ طلعت الشمس, ثم يقول:
وكن يقلن فيما بينهن من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر,
فتطلعن ورأين أن الحجر قد دُحرج, لأنه كان عظيماً جداً,
وهنا يخالف مرقس متّى, أو على الأقل لا يذكر من الذي دحرج الحجر, ولا يتحدث عن الزلزلة التي حدثت, ولا عن جلوس ملاك الرب الذي كان كالبرق على الحجر, بل يكتفي بوصف الحجر فيقول عنه انه كان عظيماً جداً, وينسى مرقس أنه كتب أن يوسف الذي من الرمة هو من دحرج ذلك الحجر عندما دفن يسوع وبالتالي فان الحجر لم يكن أكبر من قدرة رجل واحد على دحرجته ووضعه على باب القبر!
- فانزله وكفنه بالكتان ووضعه في قبر كان منحوتاً في صخرة ودحرج حجراً على باب القبر. (مرقس15/46)
ولكن مرقس يزيدنا شكاً وحيرة إذ لم يقل لنا من الذي دحرج هذا الحجر العظيم جداً وينتقل بنا إلى موقف النسوة وهنّ داخل القبر فيقول:
ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلة بيضاء,
فاندهشن, فقال لهن لا تندهشن,
ونحن مندهشون معهن فمتّى, وهو التلميذ المباشر, لم يخبرنا أن مريم المجدلية ومريم الأخرى وجدتا شاباً لابساً حلة بيضاء في القبر!
ثم يبدأ إعلان هذا الشاب, ولم يقل لنا مرقس إن كان هذا الشاب انساناً أو ملاكاً أو من المخلوقات الأُخرى, عن قيامة يسوع من الأموات, فيكتب قائلاً:
أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب, قد قام, ليس هو ههنا,
هو ذا الموضع الذي وضعوه فيه,
أي إن الشاب يُعلن للنسوة أن يسوع قام وأنه ليس ههنا, ولتأكيد كلامه يقول لهن هوذا الموضع الذي وضعوه فيه, وأنا لا أحب تتبع الأخطاء اللغوية في الأناجيل لأنها لم تكتب أصلاً باللغة العربية بل ترجمت عن لغات أجنبية ولكن أود أن أُشير إلى أنه كان يجدر بالمترجمين أن يكتبوا هوذا الموضع الذي وضعه فيه, لأن من قام بدفن يسوع كما كتب مرقس نفسه هو يوسف وحده ولم يكن معه مجموعة من الناس.
ثم يكتب مرقس كلاماً على لسان الشاب الذي يلبس حلة بيضاء مشابهاً لما قاله ملاك الرب لمريم المجدلية ومريم الأُخرى في إنجيل متّى, فيقول:
لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس انه يسبقكم إلى الجليل,
هناك ترونه كما قال لكم,
في هذا النص تأكيد لما كتبه متّى على أن يسوع سيلتقي بالتلاميذ في الجليل وهناك يرونه, وهذا الكلام من الممكن تقبّله من متّى عندما قال ليس هو ههنا لأنه قام كما قال, لأن متّى لم يكتب أن التلاميذ لم يفهموا ما قاله يسوع عن قيامته بل ذكر أن بطرس انتهره عندما قال ذلك تأكيداً منه على فهم التلاميذ لقيامة يسوع, ولكنه مستغرب من مرقس هذا القول لأنه كتب وبعد أن يُقتل يقوم في اليوم الثالث, وأمّا هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه. (مرقس9/30-32)
فكيف يكتب أن الشاب لابس الحلة البيضاء كالثلج يستشهد بكلام يسوع إذا كان التلاميذ غير فاهمين؟
فخرجن سريعاً وهربن من القبر,
لأن الرعدة والحيرة أخذتهن,
ولم يقلن لأحد شيئاً لأنهن كن خائفات. (مرقس16/1-8)
وهنا يقول مرقس أن مريم المجدلية ومريم أُم يعقوب وسالومة لم يُخبرن التلاميذ بما رأينه في القبر بخلاف متّى الذي قال إن مريم المجدلية ومريم الأُخرى خرجتا سريعاً لتخبرا التلاميذ, كما أنه لم يتحدث عن ظهور يسوع للنسوة كما قال متّى إن يسوع ظهر لمريم المجدلية ومريم الأُخرى في الطريق فأمسكتا بقدميه وسجدتا له.
وهنا ينتهي إنجيل مرقس, ولكن بعض رجال الكنائس أضافوا عليه الفقرات التالية الى نهاية الإنجيل, ووافقت الكنائس على اعتبار أن الفقرات التالية هي قانونية ويجب قبولها!
وأنا في هذا الكتاب سأُوافق على ما تقوله الكنائس وأُكمل الحديث بإعتبارها جزءاً من إنجيل مرقس!
- وبعدما قام باكراً في أول الأُسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين,
وهنا يقول من أضاف هذه الفقرة الى إنجيل مرقس ان يسوع قام باكراً في أول الأسبوع وظهر لمريم المجدلية, ولا ندري ان كان يشير إلى ظهور يسوع لمريم قبل قدومها إلى القبر مع مريم أُم يعقوب وسالومة أم انه يقصد أنه ظهر لمريم عندما حضرن إلى القبر, فمرقس يقول في أول النص أنهن حضرن إذ طلعت الشمس وهنا يقول من أضاف الفقرة ان يسوع قام باكراً, فمتى ظهر يسوع لمريم؟
وإذا ظهر لمريم المجدلية وهي مع مريم أُم يعقوب وسالومة فلماذا لم يظهر لهما معاً؟
وبعد هذا الظهور يقول من أضاف الفقرات:
فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون,
فلمّا سمع أُولئك أنه حيّ وقد نظرته,
فلم يُصدقوا. (مرقس16/9-11)
وهنا نعود إلى ذات العلاقة بين يسوع وتلاميذه, فيسوع يقول قولاً والتلاميذ ينكرون أو لا يفهمون أو لا يصدقون, فهذه مريم التي أخبرتهم أنها نظرته وأنه حيّ فلم يُصدقوا!
بعد هذا الظهور يكتب من أضاف الفقرات عن ظهور آخر ليسوع ولكنه لا يحدد مكان الظهور لأن مرقس كتب سابقاً ان يسوع سيلتقي بالتلاميذ في الجليل, فيكتب:
- وبعد ذلك ظهر بهيئة أُخرى لاثنين منهم وهما يمشيان منطلقين إلى البرية,
وذهب هذان وأخبرا الباقين, فلم يصدقوا ولا هذين. (مرقس16/12-13)
وهنا لم يبين من أضاف الفقرات طبيعة هذا الظهور, هل كان بالجسد المعروف أم بالروح أم بصفة لا يعرفها أحد!
ولماذا ظهر يسوع بهيئة أُخرى وهو لم يعد خائفاً من اليهود الذين قاموا بقتله, وهو قام من الأموات, أم ان يسوع يعتقد أن لليهود سلطاناً على تهديده وإخافته على الرغم من قيامته من الأموات؟!
ثم يكتب من أضاف الفقرات عن ظهور ثالث ليسوع, كما في النص التالي:
- وأخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون,
ووبخ عدم ايمانهم وقساوة قلوبهم,
لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام. (مرقس16/14)
وكما نقرأ فان من أضاف الفقرات لم يحدد مكان الظهور, واكتفى بالقول إن يسوع ظهر للتلاميذ وهم متكئون, وهذا مرجعه إلى ارتباطه بما كتبه مرقس سابقاً على لسان الشاب لابس الحلة البيضاء كالثلج بان يسوع سيلتقي بهم في الجليل, ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم!
ثم يكتب من أضاف الفقرات بعد توبيخ يسوع للتلاميذ لعدم إيمانهم بأنه طلب منهم أن يذهبوا الى العالم ويبشروا بالإنجيل, ويقول ان من آمن وتعمد خلص ومن لم يؤمن يُدان, ثم يقول ان من آمن تتبعه بعض الآيات, كما في النص التالي:
- وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها,
من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يُدن,
وهذه الآيات تتبع المؤمنين,
1- يخرجون الشياطين باسمي,
2- ويتكلمون بألسنة جديدة,
3- ويحملون حيات وان شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم,
4- ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤون. (مرقس17/15-18)
وهنا بعيداً عن أن هذه الفقرات مضافة الى إنجيل مرقس, هل هذه الآيات حقاً تتبع المؤمنين بالكنائس, وتبعت التلاميذ, وكتب التاريخ تقول أن يوحنا مات بالسم؟
ثم كيف تحول يسوع من توبيخ التلاميذ لعدم إيمانهم وقسوة قلوبهم إلى إرسالهم للكرازة بالإنجيل؟
فإذا كانوا وهو حيّ بينهم يخالفون أوامره ووصاياه وينكرونه ويشكون فيه, وينامون وهو يدعوهم للسهر معه ولو لساعة واحدة, ومن ثم يهربون عنه ويتركونه وحيداً, وينتهره بطرس عندما يُعلن أنه سيُقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم, وعند إلقاء القبض عليه لا يكتفي بطرس بإنكاره بالحلف بل يزيد عليه بلعنه, كل هذه الأمور حدثت ويسوع بينهم, ثم بعد لحظة واحدة يطلب منهم الكرازة بالإنجيل!
ولا يكتفي بالطلب منهم بالكرازة بل يُعطيهم آيات تتبع المؤمنين به, فيعطيهم القدرة على شفاء المرضى, ولو كانت هذه العطية صحيحة لما كان هناك مرضى ولا أمراض في العالم, ولاستطاع رجال الكنائس أن يعالجوا أنفسهم بدل أن يبقى الواحد منهم مريضاً بعدة أمراض ولعدة سنوات.
وقبل هذه الآية يعطيهم القدرة على شرب السموم ولا أظن أن أحداً من أتباع الكنائس الطيبين سيفرح بمحاولة التحقق من صحتها فيتناول كأساً من السم, أو انه سيوافق على طلب أحدهم منه أن يشرب سُمّاً كي يظهر إيمانه بما يؤمن به.
وقبل تناول السم يعطيهم القدرة على التكلم باللغات المختلفة ولو كانت هذه الآية صحيحة لما احتاجت الكنائس الى ترجمة الأناجيل, ولما كان مبشروها يدخلون معاهد تعليم اللغات للدول التي سيذهبون إليها.
قيامة يسوع كما كتبها لوقا
وأما لوقا فقد كتب عن قيامة يسوع وظهوره للتلاميذ كما يلي:
- وتبعته نساء كن قد أتين معه من الجليل ونظرن القبر وكيف وضع جسده,
فرجعن وأعددن حنوطاً وأطياباً,
وفي السبت استرحن حسب الوصية,
يبدأ لوقا بالتمهيد لقصة قيامة يسوع من الأموات فيتحدث عن النسوة اللواتي تبعنه وأتين معه من الجليل وكن عند القبر ونظرن كيف وضع جسده فيه, ثم يقول إنهن رجعن وأعددن حنوطاً وأطياباً, وفي السبت استرحن!
وهذا الكلام وان كان يدل على تناسق ما يكتبه لوقا, إلا أنه للأسف يتناقض مع ما كتبه مرقس, لأن مرقس قال إنهن اشترين الحنوط بعد السبت وليس قبله!
وفي أول الاسبوع أول الفجر أتين الى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن اناس,
متّى يقول أن من ذهب إلى القبر مريم المجدلية ومريم الأُخرى وهو من التلاميذ المباشرين ليسوع, ومرقس أضاف امرأة مع الذاهبات لرؤية القبر وهذا الخطأ لا نستطيع أن نقول عنه خطأ كبيراً, وأما لوقا فيقول إن الذاهبين إلى القبر مجموعة من النساء, فماذا نعمل لتتوافق القصص مع بعضها البعض؟
فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر,
وهنا يوافق لوقا مرقس في عدم الحديث عن ملاك الرب الذي كان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج وأحدث زلزلة عظيمة عند دحرجته للحجر ثم جلس عليه كما كتب متّى.
فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع,
وفيما هن محتارات في ذلك اذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة,
واذ كن خائفات ومنكسات وجوههن الى الارض, قالا لهن لماذا تطلبن الحي بين الاموات,
من يقرأ هذه الفقرات يشعر كأن لوقا كان حاضراً في القبر من دقة أوصافه لما يجري هناك فهو يقول إن النساء بعد أن دخلن القبر ولم يجدن جسد يسوع, تحيّرن, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أحد أمرين, الأول هو عدم إبلاغ يسوع رسالته وإخفاء بعضها حتى عن التلاميذ, والثاني هو قلة إيمان التلاميذ!
وهنا وخلال حيرة النساء يكتب لوقا إذا رجلان وقفا بهن ولزيادة إثبات صحة وصدق ما يقول يصف ثياب الرجلين فيقول إن ثيابهما كانت براقة, وهذا الوصف يكون دليلاً على صحة قائله لولا أنه يُخالف ما قاله مرقس الذي تحدث عن رجل واحد وزيادة في إثبات صحة قوله قال إن ذلك الشاب كان لابساً حلة بيضاء ولم يكتف مرقس بهذا بل حدد موضعه فقال انه كان جالساً عن اليمين!
فمن هو المسئول عن هذا الاختلاف وكم شخصاً كانوا في القبر وكم امرأة ذهبت إلى القبر؟
ليس هو ههنا لكنه قام,
اذكرن كيف كلمكنّ وهو بعد في الجليل, قائلاً انه ينبغي ان يُسلم ابن الانسان في أيدي أُناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم,
فتذكرنَّ كلامه,
في هذه الفقرات, وكي يلتزم لوقا بما كتب سابقاً من أن التلاميذ لم يفهموا ما كان يقوله يسوع لهم عن قيامته من القبر كما في النصين التاليين:
- ويقتلونه, وفي اليوم الثالث يقوم,
وأما هم فلم يفهموا من ذلك شيئاً, وكان هذا الأمر مُخفىً عنهم,
ولم يعلموا ما قيل. (لوقا18/31-34)
- ان ابن الانسان سوف يسلم الى أيدي الناس,
وأما هم فلم يفهموا هذا القول, وكان مُخفىً عنهم لكي لا يفهموه,
وخافوا أن يسألوه عن هذا القول. (لوقا9/45)
كتب ان الرجلين وجها كلامهما للنساء مباشرة وذكراهن بما قاله يسوع لهن مباشرة عن صلبه وقيامته وحددا المكان في الجليل, فتذكرن كلام يسوع!
مع أن لوقا وباقي كتبة الأناجيل لم يكتبوا أية قصة عن توجيه يسوع كلامه مباشرة للنساء يخبرهن فيه عن قيامته لا في الجليل ولا في غير الجليل!
ورجعن من القبر وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله,
وكانت مريم المجدلية ويونا ومريم أُم يعقوب والباقيات معهن اللواتي قلن هذا للرسل,
فتراءى كلامهن لهم كالهذيان, ولم يصدقوهن,
في هذه الفقرات يعيدنا لوقا إلى ذات المشهد الذي كنا نشاهده عند ذكر التلاميذ فهم بعد أن تناولوا العشاء الأخير, والذي تعتبره الكنائس سرّ التناول أو الأفخارستيا, والذي يعني تحول الخبز والخمر إلى جسد يسوع ودمه وحلول يسوع في من تناوله, ومن ثم نومهم عندما ذهب يسوع للصلاة, ثم هربهم جميعاً عنه وتركه وحيداً وشكهم فيه, وشك بطرس فيه, ومن ثم صلبه وخلال صلبه تحدثنا الأناجيل عن حدوث معجزات منها انشقاق حجاب الهيكل وتزلزل الأرض وتفتح القبور وخروج كثير من أجساد القديسين من الموت كما كتب متّى, بعد كل هذا نجد أن التلاميذ ما زالوا على ما تصفهم الأناجيل وما يصفهم به يسوع من قلة الإيمان وعدم التصديق بأي عمل يعمله يسوع, فهنا يقول لوقا عنهم إنهم لم يصدقوا النسوة واعتبروهن يهذين (من الهذيان) ولم يصدقوا قول الرجلين اللذين كانا يلبسان الثياب البراقة! فمتى سيؤمن هؤلاء التلاميذ؟
ولو قارنا إيمان هؤلاء التلاميذ بإيمان أتباع الكنائس الطيبين الآن من كل الشعوب, الذين لم يرسل يسوع إليهم أصلاً وإنما أُرسل لليهود فقط كما قال هو شخصياً إنني لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة, ولم يروا يسوع ولا رأوا معجزاته, هل يشك أحد في أن أتباع الكنائس الطيبين أكثر إيمانا, فيما تقوله الأناجيل والكنائس عن يسوع, من التلاميذ الذين اختارهم وجعلهم رسله وأعطاهم معرفة أسرار مملكة السماء, وأعطاهم القدرة على إحياء الموتى وأعطاهم القدرة على رؤيته ورؤية أبيه وحلول الروح المقدس فيهم, ولم يكتف بهذا بل حلّ فيهم هو شخصياً عندما أعطاهم القدرة على أكل جسده وشرب دمه, وذلك بتحويل الخبز إلى لحمه والخمر إلى دمه؟!
فقام بطرس وركض الى القبر فانحنى ونظر الأكفان موضوعة وحدها,
فمضى متعجباً في نفسه مما كان. (لوقا/24/1-12)
نلاحظ هنا أن لوقا لم يذكر ظهور يسوع عند القبر, وإنما تحدث عن ذهاب بطرس راكضاً نحو القبر ورؤيته للأكفان وتعجبه, ولم يكتب إيمانه!
وهذا يشير إلى أن التلاميذ لم يكونوا يؤمنون بقيامة يسوع فضلاً عن أن يفكروا في سرقة جسده والقول انه قام كما كتب متّى على لسان اليهود عندما طلبوا من بيلاطس أن يرسل جنده ليحرسوا القبر؟!
ثم ينتقل لوقا بعد هذا بالحديث مباشرة عن أول ظهور ليسوع.
- واذا اثنان منهم كانا منطلقين الى قرية بعيدة عن اورشليم ستين غلوة اسمها عمواس,
وفيما هما يتكلمان اقترب اليهما يسوع نفسه وكان يمشي معهما,
ولكن أُمسكت أعينهما عن معرفته,
في هذه الفقرات يذكر لوقا أن التلاميذ بدئوا بالعودة إلى مدنهم وقراهم بعد صلب يسوع, ويتحدث عن التلميذين الذاهبين إلى عمواس, ويقول إن يسوع ظهر لهما وهما في الطريق وكان يمشي معهما ولكن أُمسكت أعينهما عن معرفته.
لماذا أُمسكت أعينهما وكيف أُمسكت؟!
فقال لهما ما هذا الكلام الذي تتطارحان به,
فأجاب أحدهما الذي اسمه كليوباس وقال له هل أنت متغرّب وحدك في أُورشليم ولم تعلم الامور التي حدثت فيها في هذه الايام,
فقال لهما وما هي,
فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان انسانا,
نبياً,
مقتدراً في الفعل والقول امام الإله وجميع الشعب,
هذا الكلام واضح ولا يحتاج إلى شرح, ولكن نلاحظ أن التلميذين قالا عن يسوع انه كان إنساناً ونبياً مقتدراً في الفعل والقول أمام الإله وجميع الشعب, ولا أُريد الخوض في معنى الإنسان ولا معنى النبي ولا معنى الاقتدار في الفعل والقول أمام الإله وجميع الشعب, ولكن لنقرأ ما كتب لوقا بعد هذا.
ونحن كنا نرجوا أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل,
هنا بيت القصيد في إيمان التلاميذ فهم كانوا يرجون أن يكون يسوع هو المزمع أن يفدي إسرائيل!
ويسوع عندما لم يفد إسرائيل ومات على الصليب, عاد التلاميذ إلى مدنهم وقراهم وان انتظروا عدة أيام للتأكد من موته ومن عدم قيامه بفداء إسرائيل.
بل بعض النساء منّا حيرننا اذ كن باكراً عند القبر,
ولما لم يجدن جسده أتين قائلات أنهن رأين منظر ملائكة وقالوا انه حي,
ومضى قوم من الذين معنا الى القبر فلم يروه,
في هذه الفقرات يكتب لوقا على لسان التلميذين ان بعض النسوة حيّرن التلاميذ عندما لم يجدن جسده في القبر وأنهن رأين منظر ملائكة في القبر وقالوا انه حيّ, وهذا يدل على أن التلاميذ لم يكونوا يؤمنون بقيامة يسوع وان صفة الحيرة تحيط بهم, وهي ليست من الصفات المحببة في الإيمان, وهو ما يشكك مرة أُخرى في صدق ما كتب متّى من طلب اليهود لجند يحرسون القبر خوفاً من قيام التلاميذ بسرقة الجسد والقول إن يسوع قام, فالتلاميذ لم يكونوا يفكرون في سرقة الجسد للقول إن يسوع قام فقط, بل لم يكونوا يؤمنون انه سيقوم أصلاً؟!
فقال لهما أيها الغبيان,
والبطيئا القلوب في الايمان بجميع ما تكلم به الأنبياء,
هنا يكتب لوقا ان يسوع وصف التلميذين بأوصاف لا تدل على معرفتهما بأسرار مملكة السماء ولا بحلول الروح المقدس فيهما بالتعميد, ولا بحفظهما لكلامه ووصاياه, فيصفهما بأنهما غبيان وبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء.
وهنا كما نقرأ يرجع لوقا للحديث عن العهد القديم, وكما قلت فإن العهد القديم يتحدث عن رجل وليس عن ثلاثة أقانيم تحلّ في جسد, وإلا لو كان العهد القديم يتحدث عن الأقانيم الثلاثة التي تحلّ في جسد إنسان لعرف الكتبة والفريسيون ذلك, ولما واجهوا صعوبة في الإيمان بيسوع, لأنهم يدرسون العهد القديم قبل ولادة يسوع بمئات السنين, فهم لم يفهموا ولم يخبرهم أحد من الأنبياء عن وجود الأقانيم أصلاً فضلاً عن حلولها في جسد أو في أي شيء!
أما كان ينبغي أنّ المسيح يتألم بهذا ويدخل الى مجده,
أين قرأ لوقا والروح المقدس ومعهما يسوع أن المسيح الذي تكلم عنه العهد القديم ينبغي أن يتألم ويجلد ويبصق عليه ويطعن في جنبه ويعلق على الصليب ولا يحكم ساعة من الزمن فما فوقها ويكون خاضعاً للرومان دافعاً الجزية لهم؟!
أين تكلم الأنبياء بهذا؟
والعهد القديم مليء بالنصوص التي تتحدث عن ذلك المسيح الذي يحكم ولا يكون لحكمه نهاية والى الأبد, وهذه بعض النصوص التي تتحدث عن المسيح في العهد القديم مع العلم أن الكنائس وكتبة الأناجيل ينسبونها ليسوع, ولكن ليس في مثل هذه المواقف!
1- كنتُ أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان,
أتى وجاء إلى قديم الأيام فقرّبوه قدّامه,
فأعطي سلطاناً ومجداً وقوة لتتعبد له كل شعوب الأرض والأمم والألسنة, سلطانه سلطانٌ ابديّ ما لن يزول,
ومملكته ما لن تنقرض. ( دانيال7/13-14)
2- ألان تتجيشين يا بنت الجيوش قد أقام علينا مترسة,
يضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده,
وأما أنت يا بيت لحم افراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل,
لذلك يسلمهم إليّ حينما تكون قد ولدت والدة,
ثم ترجع بقية اخوته إلى بني إسرائيل,
ويقف ويرعى بقدرة الرب بعظمة اسم الرب إلهه ويثبتون,
لأنه يتعظّم الى أقاصي الارض. (ميخا5/1-4)
3- ها أيام تأتي يقول الرب وأُقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها الى بيت اسرائيل والى بيت يهوذا,
في تلك الايام وفي ذلك الزمان أُنبتُ لداؤد غصن البِرّ,
فيُجري عدلاً وبرّاً في الأرض, في تلك الايام يخلص يهوذا وتسكن أُورشليم آمنة, وهذا ما تتسمّى به الرب بِرَّنا,
لأنه هكذا قال الرب,
لا ينقطع لداؤد انسان يجلس على كرسي بيت اسرائيل,
ولا ينقطع للكهنة اللاويين انسان من أمامي يُصعِدُ محرقة ويحرق تقدمة ويهيء ذبيحة كل الايام. (ارميا33/14-18)
4- ويخرج قضيب من جذع يسّى, وينبت غصن من أُصوله,
ويحل عليه روح الرب,
روح الحكمة والفهم,
روح المشورة والقوة,
روح المعرفة ومخافة الرب,
ولذته تكون مخافة الرب,
فلا يقضي بحسب نظر عينيه,
ولا يحكم بحسب سمع اذنيه,
بل يقضي بالعدل للمساكين,
ويحكم بالانصاف لبائسي الارض,
ويضرب الارض بقضيب فمه,
ويميت المنافق بنفخة شفتيه,
ويكون البر منطقة متنيه,
والامانة على حقويه, ……..
لان الارض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر,
ويكون في ذلك اليوم ان اصل يسّى القائم راية للشعوب,
اياه تطلب الامم ويكون محلّه مجداً,
ويكون في ذلك اليوم ان السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور, ومن مصر, ……….
ويرفع راية للامم ويجمع منفيي اسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة اطراف الارض,
فيزول حسد أفرايم وينقرض المضايقون من يهوذا,
أفرايم لا يحسد يهوذا ويهوذا لا يضايق أفرايم,
وينقضّان على أكتاف الفلسطينيين غَرباً وينهبون بني المشرق معاً,
يكون على أدوم وموآب امتداد يدهما وبنو عمّون في طاعتهما,
ويُبيد الرب لسان بحر مصر,
ويهزّ يده على النهر بقوة ريحه ويضربه الى سبع سواق ويجيز فيها بالاحذية,
وتكون سكّة لبقية شعبه التي بقيت في اشور,
كما كان لاسرائيل يوم صعوده من ارض مصر. (اشعياء11/1-16)
فأين هذه الصفات التي تدل على العظمة والملك والقضاء مما تخبرنا الأناجيل به عما جرى مع يسوع؟!
هذا هو المسيح في العهد القديم, فهل يشبه يسوع من قريب أو من بعيد؟
ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب,
فدخل معهما فلما اتكأ أخذ خبزاً وبارك وكسّر وناولهما,
فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما. (لوقا24/13-32)
يقول لوقا للتأكيد على أن يسوع تحدثت عنه أسفار العهد القديم كلها, ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأُمور المختصة به في جميع الكتب, في جميع الكتب!
ومع أن لوقا لم يكتب ما هي الأُمور التي فسّرها يسوع لهما والمختصة به لأنه كما يظهر لنا من النصوص السابقة أنه لا تشابه بين يسوع والمسيح الذي تكلم عنه الأنبياء في العهد القديم, إلا أنني سأذكر نصين قال كتبة الأناجيل إنهما في العهد القديم وتتحدثان عن يسوع وأرجوا من الكنائس المختلفة أن تقول لنا وتخبرنا أين يوجدان في العهد القديم.
- فيلبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة. (يوحنا1/45)
أين وجد فيلبس كما كتب يوحنا مساقاً بالروح المقدس أن موسى كتب في الناموس والأنبياء أن يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة؟
وهل تؤمن الكنائس أن يسوع هو ابن يوسف الذي من الناصرة؟!
- وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة,
لكي يتم ما قيل بالأنبياء انه سيدعى ناصرياً. (متّى2/23)
أين وجد متّى مساقاً بالروح المقدس هذا النص مكتوباً في الأنبياء لكي يتمّ؟!
ثم يكمل لوقا ذكر القصة فيكتب قائلاً:
- فقاما في تلك الساعة ورجعا الى أُورشليم, ووجدا الأحد عشر مجتمعين هم والذين معهم وهم يقولون ان الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان,
هنا يقول لوقا إن التلميذين رجعا إلى أُورشليم ليخبرا باقي التلاميذ وعندما وصلا هناك وجدا التلاميذ يقولون إن الرب قام بالحقيقة وظهر لبطرس!
والحقيقة التي تعلمها الكنائس ان الأناجيل لم تذكر أي قصة عن ظهور يسوع لبطرس وحده!
فكيف ظهر ومتى وأين؟!
لا أحد يملك الجواب سوى قول لوقا ان الرب ظهر بالحقيقة لبطرس ولست أدري ما الذي منع لوقا من كتابة قصة عن ظهور يسوع بالحقيقة لبطرس, وهو الذي كتب إنجيله مساقاً بالروح المقدس, كما إنني لست أدري بالحقيقة ما الذي منع الروح المقدس من كتابة قصة ظهور يسوع لبطرس وهو الذي كما قال يسوع عنه أنه سيخبر التلاميذ بكل ما نسوا من أقواله؟
وأما هما فكانا يخبران بما حدث في الطريق وكيف عرفاه عند كسر الخبز. (لوقا24/33-35)
وأما قول لوقا هنا بان التلميذين عرفاه عند كسر الخبز فهذا مما يحوم حوله الكثير من الشك, لأن كسر الخبز لو كان ينفع في فتح الأعين ومعرفة يسوع, لنفع بطرس ويعقوب ويوحنا في فتح أعينهم وعدم نومهم عندما ذهبوا مع يسوع للصلاة, مع أن يسوع طلب منهم البقاء ساهرين معه ولو لساعة من الزمن والصلاة معه لعل أب يسوع يعبر عنه الكأس ولا يصلبه, وهم كانوا قبل أقل من ساعة يأكلون الخبز المُكسّر ويشربون الخمر من يد يسوع شخصياً!
ثم يكمل لوقا كتابة القصة فيقول:
- وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال سلام لكم,
فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً,
في هذه الفقرات يعيدنا لوقا إلى التلاميذ وصفاتهم التي تتناقض مع الوعود والهبات التي وهبهم يسوع لهم, وفيما يلي بعضها:
- فتقدم التلاميذ وقالوا له لماذا تكلمهم بأمثال,
فأجاب وقال لهم لأنه قد أُعطي لكم أن تعرفوا أسرار مملكة السماء وأما لأولئك فلم يعط. (متّى13/10-11)
- الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً, ويعمل أعظم منها لأني ماض إلى أبي,
ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الأب بالابن,
ان سألتم شيئاً باسمي فاني أفعله. (يوحنا14/12-14)
- فقال الرسل للرب زد ايماننا,
فقال الرب لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم. (لوقا17/5-6)
- وفيما انتم ذاهبون اكرزوا قائلين انه قد اقتربت مملكة السماء,
اشفوا مرضى,
طهروا برصاً,
أقيموا موتى,
أخرجوا شياطين,
مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا,
لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم,
ولا مزود للطريق,
ولا ثوبين, ولا أحذية ولا عصا. (متّى10/7-10)
ومع هذه الوعود والهبات وغيرها الكثير لم ينفعهم تكسير الخبز الذي تتفتح العيون به كما قال لوقا عن التلميذين سابقاً, فها هم يجزعون ويخافون ويظنون أنهم نظروا روحا!
ولكن كيف نعرف أن التلاميذ الخائفين والجزعين لم ينظروا روحاً بل نظروا يسوع؟
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ