Yahoo!

محاكمة يسوع في الاناجيل الاربعة عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 14 آذار 2010 الساعة: 14:33 م

محاكمة يسوع

- ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه فأوثقوه ومضوا به الى بيلاطس البنطي الوالي,

فوقف يسوع امام الوالي فسأله الوالي قائلاً أأنت ملك اليهود,

فقال له يسوع انت تقول. (متّى27/11)

في هذه الواقعة تتفق الأناجيل الأخرى مع متى سواء في وقت أخذ يسوع أو فيمن أخذه أو فيمن استقبلهم لأخذه كما ذكر مرقس:

- وللوقت في الصباح تشاور رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة والمجمع كله فأوثقوه ومضوا به وأسلموه إلى بيلاطس. (مرقس15/1)

- فقام جمهورهم وجاءوا به إلى بيلاطس. (لوقا23/1)

- ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا إلى دار الولاية, وكان صبح, ولم يدخلوا هم إلى دار الولاية لكي لا يتنجسوا فيأكلون الفصح. (يوحنا18/28)

سبب المحاكمة

تختلف الأناجيل في السبب الذي من أجله قام اليهود بتسليم يسوع لبيلاطس, فكما نقرأ في النصين التاليين فإن متّى ومرقس لم يذكرا أي شيء عن السبب:

- وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء,

فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك,

فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جداً. (متّى27/12-14)

- وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيراً,

فسأله بيلاطس أيضاً أما تجيب بشيء انظر كم يشهدون عليك,

فلم يجب يسوع أيضاً بشيء حتى تعجب بيلاطس.(مرقس15/3-5)

فمتّى ومرقس لم يذكرا سوى أن رؤساء الكهنة والشيوخ كانوا يشتكون عليه, ولكنهما لم يذكرا لنا ما هي هذه الشكاوى!

 وأما لوقا فذكر سبب الشكوى عليه فقال:

- وابتدأوا يشتكون عليه قائلين اننا وجدنا هذا يفسد الأُمة ويمنع ان تعطى جزية لقيصر قائلاً انه مسيح ملك,

فسأله بيلاطس قائلاً أنت ملك اليهود,

فأجابه وقال له أنت تقول. (لوقا23/2-3)

ولكن هذا السبب للشكوى ليس مقنعاً لبيلاطس فقط, الذي تجاهله كما سيظهر بعد قليل, بل هو كذلك ليس مقنعاً ليوحنا إذ كتب في إنجيله وهو آخر الأناجيل تدويناً كما هو معروف:

- فخرج بيلاطس اليهم وقال أية شكاية تقدمون على هذا الانسان,

أجابوا وقالوا له لو لم يكن فاعل شرّ لما كنا قد سلمناه اليك. (يوحنا18/29-30)

فقول لوقا ان اليهود قالوا إن يسوع يُفسد الأُمة ويمنع أن تعطى الجزية لقيصر وأنه مسيح ملك خطأ لعدة أسباب:

الأول ان يسوع كان يدفع الجزية للرومان.

الثاني انه كان يأمر تلاميذه بطاعة قيصر ودفع الجزية كما في قوله أعطوا ما لقيصر لقيصر.

الثالث انه لم يكن يُعلن عن صفته كمسيح, لا بل انه كان يوصي الشياطين الذين أخرجهم من بعض الناس أن لا يظهروا صفته تلك كما انه كان يوصي تلاميذه أن لا يقولوا لأحد أنه المسيح.

- واخرج شياطين كثيرة ولم يدع الشياطين يتكلمون لأنهم عرفوه. ( مرقس1/34)

- حينئذ أوصى تلاميذه أن لا يقولوا لأحد انه يسوع المسيح. (متّى16/20)

- وفي الطريق سأل تلاميذه قائلاً لهم من يقول الناس اني انا,

فاجابوا يوحنا المعمدان,

واخرون إيليا,

وآخرون واحد من الأنبياء,

فقال لهم وانتم من تقولون اني أنا,

فأجاب بطرس وقال له أنت المسيح,

فانتهرهم كي لا يقولوا لأحد عنه. (مرقس8/27-30)

الرابع ان يسوع هرب من الناس عندما حاولوا أن يختطفوه ويجعلوه ملكاً وذهب إلى جبل وحده.

- وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا به ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده. (يوحنا6/15)

الخامس ان الأناجيل الثلاثة الأُخرى لم تذكر هذه الشكوى مما يدل على أنهم لم يكونوا مقتنعين بها لتكون سبباً للشكوى على يسوع.

السادس ان بيلاطس نفسه لم يأخذها على محمل الجد, وإلا لو كانت صحيحة لما تصرف مع يسوع في المحاكمة بهذا الشكل المتساهل, وهو, كما ذكر لوقا, من العنف والتهور بحيث انه كان يخلط دماء أعدائه بدم ذبائحهم, كما فعل مع الجليليين.

- وكان حاضراً في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم. (لوقا13/1)

وهنا قد يقول بعض الطيبين من أتباع الكنائس ان شكوى اليهود على يسوع لا يعني أن تكون صحيحة أو حقيقية بل قد تكون كذباً, ولوقا لم يفعل سوى نقل أقوالهم, وهذا لا يدل على خطأ لوقا.

أقول لهؤلاء إن نقل الواقع شيء وصناعته شيء آخر, فالأناجيل كتبت أن اليهود ظلوا فترات طويلة من الزمن يحاولون أن يوقعوا بيسوع ليمسكوا عليه قولاً أو فعلاً يستطيعون الشكوى بها عليه عند الرومان ولم يفلحوا لأن يسوع لم يكن يصدر عنه أي قول أو فعل مخالف لسلطة الرومان, كما حدث معه عندما قدموا له امرأة زانية حتى يقول حكماً مخالفاً لأحكام الرومان, أو كما حاولوا معه كي يقول شيئاً ضد قيصر عندما سألوه إن كان يجوز إعطاء قيصر الجزية, كما أنهم لم يكونوا متأكدين من صفته كمسيح, وفي عدة مواضع كتبت الأناجيل أنهم حاولوا معه كي يصرح لهم بصفته ولكنه كان في كل مرة لا يظهر صفته كمسيح حتى قبل هذه المحاكمة بقليل كما مرّ معنا عند استجواب رؤساء الكهنة له!

وأخيراً فقد بقي رؤساء الكهنة طوال الليل وهم يبحثون عن شهود كي يشهدوا ضده ولم يجدوا حتى تقدم شاهدان قالا إنهما سمعاه يقول انه يستطيع هدم الهيكل وإعادة بنائه في ثلاثة أيام كما كتب متّى ومرقس, مما يدل على أن رؤساء الكهنة لم يكونوا بتلك السذاجة كي يقولوا لبيلاطس ان يسوع يدعو لمنع دفع الجزية لقيصر, خاصة أنهم يعلمون ان باستطاعة بيلاطس التأكد من هذه المعلومة فإذا ظهر له ان يسوع يدفع الجزية فسيعتبر قول اليهود هذا نوعاً من الاستهزاء به وبسلطاته, وهم يعلمون كذلك أن بيلاطس بلا رحمة وانه يخلط دماء أعدائه بذبائحهم فقول لوقا هذا لا يدل على انه يمكن أن يصدر عنهم, وخاصة ان الأناجيل الثلاثة لم تذكره وبيلاطس نفسه تجاهله!

ولكن متّى بدلاً من كتابة سبب شكوى اليهود على يسوع, نجده قد انتقل للحديث عن يهوذا ونهايته بطريقة لا تخلو من الخطأ كما أظهرت ذلك سابقاً.

ومرقس ينتقل بالحديث عما جرى بين بيلاطس ويسوع مباشرة.

وأما يوحنا فكتب وقالوا له لو لم يكن فاعل شرّ لما كنا قد سلمناه إليك, هكذا لو لم يكن فاعل شرّ لما كنا سلمناه!

هكذا تقام المحاكم في الأناجيل لو لم يكن فاعل شرّ لما سلمناه!

يُقتل الإنسان لأنه لو لم يكن فاعل شرّ لما سلمناه!

ومن الغريب ان لوقا كتب في أعمال الرسل قصة عن محاكمة لبولس كان اليهود يسعون من خلالها إلى قتله كما هو الحال هنا إلا أن الأمير في ذلك الوقت أوقف تلك المحاكمة لمجرد طلب بولس محاكمته أمام القيصر وقوله انه روماني.

مجريات المحاكمة

ننتقل الآن لنقرأ مجريات المحاكمة, فنجد أن متّى ذكر مجريات المحاكمة كما يلي:

- فوقف يسوع امام الوالي فسأله الوالي قائلاً أأنت ملك اليهود,

فقال له يسوع انت تقول. (متّى27/11)

هكذا بدأت محاكمة يسوع وهكذا انتهت, انت ملك اليهود قال يسوع أنت تقول!

حلم امرأة بيلاطس

ولكن متّى الذي لم يكتب تفاصيل الشكوى لم ينسى أن يكتب عن حلم امرأة بيلاطس فقال:

- وإذ كان جالساً على كرسي الولاية أرسلت إليه امرأته قائلة إياك وذلك البار, لأني تألمت اليوم كثيراً في حلم من اجله. (متّى27/19)

في هذا النص يتحدث متّى عن حلم امرأة بيلاطس, ومع انه لم يذكر لنا تفاصيل الحلم, إلا أن من يقرأ الأناجيل, وخاصة أول مرة, يكون متلهفاً لمعرفة أثر هذا الحلم في مجريات المحاكمة, ولكن المفاجأة أن لا أثر لهذا الحلم, وهو ما يطرح ظلال الشك على أصله, إذ أننا نقرأ في العهد القديم عن بعض الأحلام التي ظهر الرب فيها لأصحابها قد أعطت النتائج المرجوة منها ولكن حلم امرأة بيلاطس لم يعط أي نتيجة!

فهل كان متّى يحاول أن يقتبس من تلك الأحلام وينزلها على قصة محاكمة يسوع, إذ كيف يظهر الرب في أحلام لينقذ إبراهيم ويعقوب من الشرور التي كانت تحيق بهما, ولا يوجد حلم في قصة محاكمة يسوع, وان كان متّى لم يخبرنا عن تفاصيل هذا الحلم ولم تظهر له أي نتيجة, إلا انه لا بأس من وجود قصة تتحدث عن حلم كما في قصص إبراهيم ويعقوب.

- وقال ابراهيم عن سارة امرأته هي أُختي,

فأرسل أبيمالك ملك جَرَارَ وأخذ سارة,

فجاء الرب إلى أبيمالك في حلم الليل, وقال له ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها فإنها متزوجة ببعل, ولكن لم يكن أبيمالك قد اقترب إليها, فقال يا سيد أأمةً بارّة تقتل, ألم يقل هو لي إنها أختي. (تكوين20/2-3)

- وأتى الرب إلى لابان الأرامي في حلم الليل فقال له احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شرّ. (تكوين31/24)

وأما مرقس فكتب عن مجريات المحاكمة كما في النص التالي:

- فسأله بيلاطس أنت ملك اليهود فأجاب وقال له أنت تقول,

وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيراً,

فسأله بيلاطس أيضاً قائلاً أما تجيب بشيء انظر كم يشهدون عليك,

فلم يجب يسوع بشيء حتى تعجب بيلاطس. (مرقس15/2-5)

وهنا مرقس يبدأ المحاكمة بسؤال بيلاطس أنت ملك اليهود وتنتهي بإجابة يسوع له أنت تقول!

وأما لوقا فقد أعطى للمحاكمة مساراً مختلفاً, كما في النص التالي:

- فسأله بيلاطس قائلاً أنت ملك اليهود,

فأجابه وقال له أنت تقول,

فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع إني لا أجد علّة في هذا الإنسان,

فكانوا يشددون قائلين انه يهيج الشعب وهو يُعلّم في كل اليهودية مبتدئاً من الجليل إلى هنا,

فلما سمع بيلاطس ذكر الجليل سأل هل الرجل جليلي,

وحين علم انه من سلطنة هيرودس أرسله الى هيرودس اذ كان هو أيضاً تلك الايام في أورشليم. (لوقا23/1-7)

وهنا نجد أن لوقا قد قام بتقسيم المحاكمة إلى ثلاثة أجزاء الأول كما ذكر متّى ومرقس, فكان سؤال وجواب يحمل نفس المضمون أنت ملك اليهود فيكون الرد أنت تقول, والجزء الثاني محاكمة يسوع أمام هيرودس والجزء الثالث إعادة محاكمة بيلاطس ليسوع.

في هذا النص يكتب لوقا عن السبب الذي من أجله أدخل هيرودس في محاكمة يسوع فقال إن بيلاطس لما علم أن يسوع جليلي وأنه من سلطنة هيرودس أرسله إلى هيرودس!

ولكن لوقا لم يذكر ان بيلاطس استشار هيرودس عندما خلط دماء الجليليين بدماء ذبائحهم لأنهم من سلطنة هيرودس, وكذلك لم يخبرنا لوقا ان قول هيرودس بانه لا توجد في يسوع علة توجب القتل كان له أثر في نتيجة المحاكمة, مع أن هيرودس باعتبار أن يسوع من رعيته كان يجب أن يكون له كلمة في نتيجة المحاكمة, بدلاً من خضوع بيلاطس لشرذمة من اليهود كانوا خاضعين له دافعين للجزية وهو ممثل أعظم دولة في ذلك الوقت!!

العلاقة بين يسوع وهيرودس

ثم يكتب لوقا عن مجريات محاكمة هيرودس ليسوع كما في النص التالي:

- وأما هيرودس فلما رأى يسوع فرح جداً لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة, وترجّى أن يرى آية تصنع منه,

وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء,

ووقف رؤساء الكهنة والكتبة يشتكون عليه باشتداد,

فاحتقره هيرودس مع عسكره واستهزأوا به وألبسه لباساً لامعاً ورده الى بيلاطس, فصار بيلاطس وهيرودس صديقين مع بعضهما في ذلك اليوم لانهما كانا من قبل في عداوة بينهما. (لوقا23/8-12)

كما نقرأ في النص فإن هيرودس فرح جداً عندما رأى يسوع, وهذا يتناقض مع ما كتبه لوقا في إنجيله على لسان الفريسيين من انه كان يريد قتل يسوع, كما في النص التالي:

- في ذلك اليوم تقدم بعض الفريسيين قائلين له اخرج واذهب من ههنا لأن هيرودس يريد أن يقتلك,

فقال لهم امضوا وقولوا لهذا الثعلب ها أنا أُخرج شياطين وأشفي اليوم وغداً وفي اليوم الثالث أكمل,

بل ينبغي أن أسير اليوم وغداً وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً عن أورشليم.

(لوقا13/31-33)

هذا النص من غرائب النصوص التي كتبت في الأناجيل, إذ انه بالإضافة لاحتوائه على معلومات تتناقض مع ما هو مكتوب عن هيرودس يحتوي على حقائق تهدم أركان قوانين الإيمان الكنسية, فالنص يبدأ بقول الفريسيين ليسوع إن هيرودس يريد أن يقتلك, وهو ما يتناقض مع قول لوقا السابق ان هيرودس لما رأى يسوع فرح جداً لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة, وترجّى أن يرى آية تصنع منه, وهنا قد يقول البعض إن هذا القول كان من الفريسيين وليس من يسوع أو لوقا, فلوقا نقل ما قاله الفريسيون ولا يعني ان قولهم هذا صدقاً, بل ربما كان محاولة من الفريسيين لإخافة يسوع, وهذا الكلام يكون مقبولاً لولا كتابة لوقا جواب يسوع لهم بقوله قولوا لهذا الثعلب ها أنا أُخرج شياطين وأشفي مرضى اليوم وغداً وفي اليوم الثالث أكمل, فكتابة هذا الجواب دليل على أن الفريسيين لم يكونوا يكذبون, لأنهم لو كانوا يكذبون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قيامة يسوع وصعوده الى السماء كما كتبتها الاناجيل عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 14 آذار 2010 الساعة: 11:45 ص

قيامة يسوع من الأموات

وقبل شروق شمس يوم الأحد تذهب بعض النسوة لزيارة القبر فتحدث  مفاجأة إذ يجدن القبر فارغاً والحجر مدحرجاً, ومن ثم يبدأ يسوع بالظهور للتلاميذ, فماذا كتبت الأناجيل عن هذا الأمر؟

قيامة يسوع كما كتبها متّى

- وبعد السبت عند فجر أول الاسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الاخرى لتنظرا القبر,

واذا زلزلة عظيمة حدثت, لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه,

وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج,

فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات,

فأجاب الملاك وقال للمرأتين لا تخافا أنتما,

فاني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب,

ليس هو ههنا لأنه قام كما قال,

هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه,

انه قد قام من الأموات,

ها هو يسبقكم الى الجليل, هناك ترونه,

ها أنا قد قلت لكما,

فخرجتا سريعاً من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه,

وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه اذا يسوع لاقاهما وقال سلام لكما,

فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له,

فقال لهما لا تخافا, اذهبا وقولا لاخوتي أن يذهبوا الى الجليل وهناك يرونني. (متّى28/1-10)

هذا النص بحسب ترتيب الأناجيل في الطباعة يُعتبر الأول الذي تحدث عن قيامة يسوع من الأموات, وسأبدأ بمناقشته لنرى في نهاية الأمر ونهاية النصوص مدى توافق الأناجيل الأربعة مع بعضها البعض في ذكر قصة قيامة يسوع من الأموات وموقف التلاميذ منها.

كما نقرأ في النص الذي بين أيدينا وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر, فمتّى حدد الوقت بقوله عند الفجر وحدد السبب بقوله لتنظرا القبر ولكنه لم يذكر أي شيء عن الحنوط ولا الطيب, ثم يقول واذا زلزلة عظيمة حدثت, لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه, وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج, وهذا الوصف الدقيق لما حدث عند وصول مريم المجدلية ومريم الأُخرى من حدوث زلزلة عظيمة لدحرجة ملاك الرب لحجر, ووصفه له بدقة متناهية فملاك الرب بعد دحرجة الحجر جلس عليه وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج, يدل على علم متّى الكبير.

وهنا لا بد من طرح سؤال وهو هل دحرجة حجر من باب قبر يمكن أن يحدث هذه الزلزلة العظيمة, فمتّى نفسه يقول إن يوسف عندما دفن يسوع دحرج ذات الحجر ليغلق القبر ولم تحدث هذه الدحرجة زلزالاً؟!

- ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة ثم دحرج حجراً كبيراً على باب القبر ومضى. (متّى27/60)

ونحن نقرأ أيضاً في إنجيل يوحنا عندما أحيا يسوع لعازر أمر بعض الرجال بدحرجة الحجر الذي على قبر لعازر ولم يحدث زلزال!

ثم جلوس ملاك الرب على الحجر وهو كما يصفه متّى كالبرق فكيف سيسعه الحجر إلا إذا كان برقاً صغيراً.

ثم يقول فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات, وهذا الحديث عن الحراس هو استكمال لقصة طلب اليهود من بيلاطس وضع حراس على القبر خوفاً من قيام التلاميذ بسرقة الجسد والقول إن يسوع قام من الأموات, مع أن التلاميذ في ذلك الوقت لم يكونوا يفكرون سوى بتخليص أنفسهم من اليهود وكانوا خائفين منهم.

وهل فقدان جسد من قبر يعني قيامة صاحب الجسد من الأموات؟

هذا ما سنعرفه من خلال ردة فعل التلاميذ على من قال لهم إن يسوع لا يوجد في قبره.

ثم يكتب متّى عن الكلام الذي قاله الملاك لمريم المجدلية ومريم الأُخرى فقال فأجاب الملاك وقال للمرأتين لا تخافا أنتما, فاني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب, ليس هو ههنا لأنه قام كما قال, هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه, انه قد قام من الأموات, ففي هذا الكلام تأكيد من ملاك الرب على أن يسوع كان قد قال لتلاميذه بكلام واضح أنه سيقوم من الأموات, مما يعني أن الأقوال المنسوبة للتلاميذ أنهم لم يكونوا يعلمون أن يسوع سيقوم من القبر غير صحيحة, وبحاجة إلى تفسير من الكنائس التي تقول ان الروح المقدس كان يسوق الكتبة, وهذه النصوص مذكورة في أناجيل مرقس ولوقا ويوحنا, وفيما يلي بعض منها:

- وبعد أن يُقتل يقوم في اليوم الثالث,

وأمّا هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه. (مرقس9/33-32)

- ويقتلونه, وفي اليوم الثالث يقوم,

واما هم فلم يفهموا من ذلك شيئاً, وكان هذا الأمر مُخفىً عنهم,

ولم يعلموا ما قيل. (لوقا18/31-34)

- ان ابن الانسان سوف يُسلم الى أيدي الناس,

وأما هم فلم يفهموا هذا القول, وكان مُخفىً عنهم لكي لا يفهموه,

وخافوا أن يسألوه عن هذا القول. (لوقا9/45)

- لانهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب انه ينبغي أن يقوم من الأموات, فمضى التلميذان أيضاً الى موضعهما. (يوحنا20/9-10)

ثم يكمل متّى مساقاً بالروح المقدس كلامه فيقول على لسان الملاك: ها هو يسبقكم الى الجليل, هناك ترونه, ها أنا قد قلت لكما, أظن أن الكلام واضح ودقيق, ها هو يسبقكم إلى الجليل هناك ترونه, وينهي ملاك الرب كلامه بقول: ها أنا قد قلت لكما, لتأكيد أنه يتكلم مع مريم المجدلية ومريم الأُخرى.

ثم يتابع متّى سرد تفاصيل القصة فيقول: فخرجتا سريعاً من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه, وهنا يقول متّى إنهما خرجتا من القبر لتخبرا التلاميذ بما سمعتاه من ملاك الرب وأن يسوع قام من القبر وأنه سيسبقهم إلى الجليل وهناك يرونه, ولكن في الطريق تحدث مفاجئة, فيكتب متّى: وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال سلام لكما, فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له, فمتّى يكتب أن يسوع نفسه ظهر لهما في الطريق قبل أن يظهر للتلاميذ في الجليل كما قال ملاك الرب, وهذا الظهور أظنه لتأكيد كلام الملاك لأن يسوع يعلم قلة إيمان التلاميذ فهم قد لا يصدقوا مريم المجدلية ومريم الأخرى إذا قالتا إنهما شاهدتا ملاكاً وقال لهما أن يسوع سيلتقي بهم في الجليل, فظهر يسوع نفسه للمرأتين وقال لهما تقريباً ذات الكلام الذي كتبه متّى على لسان ملاك الرب, فكتب قائلاً: فقال لهما لا تخافا, اذهبا وقولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني, وباختصار شديد فإن يسوع يقول انه سيلتقي بالتلاميذ في الجليل ولهذا عليهم الذهاب هناك لملاقاته, وهذا يعتبر أمراً ووصية من يسوع, فماذا ستكون ردة فعل هؤلاء على قول ملاك الرب وقول يسوع نفسه على الطلب منهم الذهاب إلى الجليل, هذا ما سنعرفه بعد قليل.

وبعد هذا الكلام ينتقل متّى بالحديث عن الحراس ورشوة اليهود لهم بالفضة كي يقولوا إن تلاميذ يسوع جاءوا وسرقوه ليلاً, فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم.

أي إن القصة المبنية على أحداث غير حقيقية تعتبر إشاعة, لنتذكر هذا القول جيداً لنرى إن كانت قصة الصلب والقيامة مبنية على حقائق أم لا.

ثم كتب متّى قصة لقاء التلاميذ بيسوع فقال:

- وأما الأحد عشر تلميذاً فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع ولما رأوه سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا,

فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً دفع اليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض, فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الأب والابن والروح المقدس, وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. (متّى28/16-20)

في هذا النص يقول متّى أن التلاميذ التقوا بيسوع في الجليل, فهل وافقه الكتبة الآخرون على كلامه هذا؟

ثم أوصاهم بالتوجه الى الأُمم وتعميدهم ودعوتهم لحفظ جميع وصاياه, فهل حفظ التلاميذ والأُمم جميع وصايا يسوع؟

وبهذا يختم متّى إنجيله دون الحديث عن صعود يسوع الى السماء!

قيامة يسوع كما كتبها مرقس

- وبعدما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أُم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنه,

وباكراً جداً في أول الاسبوع أتين الى القبر اذ طلعت الشمس,

في هذه الفقرات يزيد مرقس امرأة جديدة اسمها سالومة حضرت إلى القبر, كما انه يحدد السبب الذي من أجله جاءت النسوة فيقول إنهن جئن ليدهنّ جسد يسوع الأُقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة بالحنوط!

كما يحدد الوقت الذي وصلن فيه إلى القبر بدقة أكثر من متّى فيقول انه كان وقت طلوع الشمس أو بتعبيره إذ طلعت الشمس, ثم يقول:

وكن يقلن فيما بينهن من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر,

فتطلعن ورأين أن الحجر قد دُحرج, لأنه كان عظيماً جداً,

وهنا يخالف مرقس متّى, أو على الأقل لا يذكر من الذي دحرج الحجر, ولا يتحدث عن الزلزلة التي حدثت, ولا عن جلوس ملاك الرب الذي كان كالبرق على الحجر, بل يكتفي بوصف الحجر فيقول عنه انه كان عظيماً جداً, وينسى مرقس أنه كتب أن يوسف الذي من الرمة هو من دحرج ذلك الحجر عندما دفن يسوع وبالتالي فان الحجر لم يكن أكبر من قدرة رجل واحد على دحرجته ووضعه على باب القبر!

- فانزله وكفنه بالكتان ووضعه في قبر كان منحوتاً في صخرة ودحرج حجراً على باب القبر. (مرقس15/46)

ولكن مرقس يزيدنا شكاً وحيرة إذ لم يقل لنا من الذي دحرج هذا الحجر العظيم جداً وينتقل بنا إلى موقف النسوة وهنّ داخل القبر فيقول:

ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلة بيضاء,

فاندهشن, فقال لهن لا تندهشن,

ونحن مندهشون معهن فمتّى, وهو التلميذ المباشر, لم يخبرنا أن مريم المجدلية ومريم الأخرى وجدتا شاباً لابساً حلة بيضاء في القبر!

ثم يبدأ إعلان هذا الشاب, ولم يقل لنا مرقس إن كان هذا الشاب انساناً أو ملاكاً أو من المخلوقات الأُخرى, عن قيامة يسوع من الأموات, فيكتب قائلاً:

أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب, قد قام, ليس هو ههنا,

هو ذا الموضع الذي وضعوه فيه,

أي إن الشاب يُعلن للنسوة أن يسوع قام وأنه ليس ههنا, ولتأكيد كلامه يقول لهن هوذا الموضع الذي وضعوه فيه, وأنا لا أحب تتبع الأخطاء اللغوية في الأناجيل لأنها لم تكتب أصلاً باللغة العربية بل ترجمت عن لغات أجنبية ولكن أود أن أُشير إلى أنه كان يجدر بالمترجمين أن يكتبوا هوذا الموضع الذي وضعه فيه, لأن من قام بدفن يسوع كما كتب مرقس نفسه هو يوسف وحده ولم يكن معه مجموعة من الناس.

ثم يكتب مرقس كلاماً على لسان الشاب الذي يلبس حلة بيضاء مشابهاً لما قاله ملاك الرب لمريم المجدلية ومريم الأُخرى في إنجيل متّى, فيقول:

لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس انه يسبقكم إلى الجليل,

هناك ترونه كما قال لكم,

في هذا النص تأكيد لما كتبه متّى على أن يسوع سيلتقي بالتلاميذ في الجليل وهناك يرونه, وهذا الكلام من الممكن تقبّله من متّى عندما قال ليس هو ههنا لأنه قام كما قال, لأن متّى لم يكتب أن التلاميذ لم يفهموا ما قاله يسوع عن قيامته بل ذكر أن بطرس انتهره عندما قال ذلك تأكيداً منه على فهم التلاميذ لقيامة يسوع, ولكنه مستغرب من مرقس هذا القول لأنه كتب وبعد أن يُقتل يقوم في اليوم الثالث, وأمّا هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه. (مرقس9/30-32)

فكيف يكتب أن الشاب لابس الحلة البيضاء كالثلج يستشهد بكلام يسوع إذا كان التلاميذ غير فاهمين؟

فخرجن سريعاً وهربن من القبر,

لأن الرعدة والحيرة أخذتهن,

ولم يقلن لأحد شيئاً لأنهن كن خائفات. (مرقس16/1-8)

وهنا يقول مرقس أن مريم المجدلية ومريم أُم يعقوب وسالومة لم يُخبرن التلاميذ بما رأينه في القبر بخلاف متّى الذي قال إن مريم المجدلية ومريم الأُخرى خرجتا سريعاً لتخبرا التلاميذ, كما أنه لم يتحدث عن ظهور يسوع للنسوة كما قال متّى إن يسوع ظهر لمريم المجدلية ومريم الأُخرى في الطريق فأمسكتا بقدميه وسجدتا له.

وهنا ينتهي إنجيل مرقس, ولكن بعض رجال الكنائس أضافوا عليه الفقرات التالية الى نهاية الإنجيل, ووافقت الكنائس على اعتبار أن الفقرات التالية هي قانونية ويجب قبولها!

وأنا في هذا الكتاب سأُوافق على ما تقوله الكنائس وأُكمل الحديث بإعتبارها جزءاً من إنجيل مرقس!

- وبعدما قام باكراً في أول الأُسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين,

وهنا يقول من أضاف هذه الفقرة الى إنجيل مرقس ان يسوع قام باكراً في أول الأسبوع وظهر لمريم المجدلية, ولا ندري ان كان يشير إلى ظهور يسوع لمريم قبل قدومها إلى القبر مع مريم أُم يعقوب وسالومة أم انه يقصد أنه ظهر لمريم عندما حضرن إلى القبر, فمرقس يقول في أول النص أنهن حضرن إذ طلعت الشمس وهنا يقول من أضاف الفقرة ان يسوع قام باكراً, فمتى ظهر يسوع لمريم؟

وإذا ظهر لمريم المجدلية وهي مع مريم أُم يعقوب وسالومة فلماذا لم يظهر لهما معاً؟

وبعد هذا الظهور يقول من أضاف الفقرات:

فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون,

فلمّا سمع أُولئك أنه حيّ وقد نظرته,

فلم يُصدقوا. (مرقس16/9-11)

وهنا نعود إلى ذات العلاقة بين يسوع وتلاميذه, فيسوع يقول قولاً والتلاميذ ينكرون أو لا يفهمون أو لا يصدقون, فهذه مريم التي أخبرتهم أنها نظرته وأنه حيّ فلم يُصدقوا!

بعد هذا الظهور يكتب من أضاف الفقرات عن ظهور آخر ليسوع ولكنه لا يحدد مكان الظهور لأن مرقس كتب سابقاً ان يسوع سيلتقي بالتلاميذ في الجليل, فيكتب:

- وبعد ذلك ظهر بهيئة أُخرى لاثنين منهم وهما يمشيان منطلقين إلى البرية,

وذهب هذان وأخبرا الباقين, فلم يصدقوا ولا هذين. (مرقس16/12-13)

وهنا لم يبين من أضاف الفقرات طبيعة هذا الظهور, هل كان بالجسد المعروف أم بالروح أم بصفة لا يعرفها أحد!

ولماذا ظهر يسوع بهيئة أُخرى وهو لم يعد خائفاً من اليهود الذين قاموا بقتله, وهو قام من الأموات, أم ان يسوع يعتقد أن لليهود سلطاناً على تهديده وإخافته على الرغم من قيامته من الأموات؟!

ثم يكتب من أضاف الفقرات عن ظهور ثالث ليسوع, كما في النص التالي:

- وأخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون,

ووبخ عدم ايمانهم وقساوة قلوبهم,

لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام. (مرقس16/14)

وكما نقرأ فان من أضاف الفقرات لم يحدد مكان الظهور, واكتفى بالقول إن يسوع ظهر للتلاميذ وهم متكئون, وهذا مرجعه إلى ارتباطه بما كتبه مرقس سابقاً على لسان الشاب لابس الحلة البيضاء كالثلج بان يسوع سيلتقي بهم في الجليل, ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم!

ثم يكتب من أضاف الفقرات بعد توبيخ يسوع للتلاميذ لعدم إيمانهم بأنه طلب منهم أن يذهبوا الى العالم ويبشروا بالإنجيل, ويقول ان من آمن وتعمد خلص ومن لم يؤمن يُدان, ثم يقول ان من آمن تتبعه بعض الآيات, كما في النص التالي:

- وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها,

من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يُدن,

وهذه الآيات تتبع المؤمنين,

1- يخرجون الشياطين باسمي,

2- ويتكلمون بألسنة جديدة,

3- ويحملون حيات وان شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم,

4- ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤون. (مرقس17/15-18)

وهنا بعيداً عن أن هذه الفقرات مضافة الى إنجيل مرقس, هل هذه الآيات حقاً تتبع المؤمنين بالكنائس, وتبعت التلاميذ, وكتب التاريخ تقول أن يوحنا مات بالسم؟

ثم كيف تحول يسوع من توبيخ التلاميذ لعدم إيمانهم وقسوة قلوبهم إلى إرسالهم للكرازة بالإنجيل؟

فإذا كانوا وهو حيّ بينهم يخالفون أوامره ووصاياه وينكرونه ويشكون فيه, وينامون وهو يدعوهم للسهر معه ولو لساعة واحدة, ومن ثم يهربون عنه ويتركونه وحيداً, وينتهره بطرس عندما يُعلن أنه سيُقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم, وعند إلقاء القبض عليه لا يكتفي بطرس بإنكاره بالحلف بل يزيد عليه بلعنه, كل هذه الأمور حدثت ويسوع بينهم, ثم بعد لحظة واحدة يطلب منهم الكرازة بالإنجيل!

ولا يكتفي بالطلب منهم بالكرازة بل يُعطيهم آيات تتبع المؤمنين به, فيعطيهم القدرة على شفاء المرضى, ولو كانت هذه العطية صحيحة لما كان هناك مرضى ولا أمراض في العالم, ولاستطاع رجال الكنائس أن يعالجوا أنفسهم بدل أن يبقى الواحد منهم مريضاً بعدة أمراض ولعدة سنوات.

وقبل هذه الآية يعطيهم القدرة على شرب السموم ولا أظن أن أحداً من أتباع الكنائس الطيبين سيفرح بمحاولة التحقق من صحتها فيتناول كأساً من السم, أو انه سيوافق على طلب أحدهم منه أن يشرب سُمّاً كي يظهر إيمانه بما يؤمن به.

 وقبل تناول السم يعطيهم القدرة على التكلم باللغات المختلفة ولو كانت هذه الآية صحيحة لما احتاجت الكنائس الى ترجمة الأناجيل, ولما كان مبشروها يدخلون معاهد تعليم اللغات للدول التي سيذهبون إليها.

قيامة يسوع كما كتبها لوقا

وأما لوقا فقد كتب عن قيامة يسوع وظهوره للتلاميذ كما يلي:

- وتبعته نساء كن قد أتين معه من الجليل ونظرن القبر وكيف وضع جسده,

فرجعن وأعددن حنوطاً وأطياباً,

وفي السبت استرحن حسب الوصية,

يبدأ لوقا بالتمهيد لقصة قيامة يسوع من الأموات فيتحدث عن النسوة اللواتي تبعنه وأتين معه من الجليل وكن عند القبر ونظرن كيف وضع جسده فيه, ثم يقول إنهن رجعن وأعددن حنوطاً وأطياباً, وفي السبت استرحن!

وهذا الكلام وان كان يدل على تناسق ما يكتبه لوقا, إلا أنه للأسف يتناقض مع ما كتبه مرقس, لأن مرقس قال إنهن اشترين الحنوط بعد السبت وليس قبله!

وفي أول الاسبوع أول الفجر أتين الى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن اناس,

متّى يقول أن من ذهب إلى القبر مريم المجدلية ومريم الأُخرى وهو من التلاميذ المباشرين ليسوع, ومرقس أضاف امرأة مع الذاهبات لرؤية القبر وهذا الخطأ لا نستطيع أن نقول عنه خطأ كبيراً, وأما لوقا فيقول إن الذاهبين إلى القبر مجموعة من النساء, فماذا نعمل لتتوافق القصص مع بعضها البعض؟

فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر,

وهنا يوافق لوقا مرقس في عدم الحديث عن ملاك الرب الذي كان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج وأحدث زلزلة عظيمة عند دحرجته للحجر ثم جلس عليه كما كتب متّى.

فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع,

وفيما هن محتارات في ذلك اذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة,

واذ كن خائفات ومنكسات وجوههن الى الارض, قالا لهن لماذا تطلبن الحي بين الاموات,

من يقرأ هذه الفقرات يشعر كأن لوقا كان حاضراً في القبر من دقة أوصافه لما يجري هناك فهو يقول إن النساء بعد أن دخلن القبر ولم يجدن جسد يسوع, تحيّرن, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أحد أمرين, الأول هو عدم إبلاغ يسوع رسالته وإخفاء بعضها حتى عن التلاميذ, والثاني هو قلة إيمان التلاميذ!

وهنا وخلال حيرة النساء يكتب لوقا إذا رجلان وقفا بهن ولزيادة إثبات صحة وصدق ما يقول يصف ثياب الرجلين فيقول إن ثيابهما كانت براقة, وهذا الوصف يكون دليلاً على صحة قائله لولا أنه يُخالف ما قاله مرقس الذي تحدث عن رجل واحد وزيادة في إثبات صحة قوله قال إن ذلك الشاب كان لابساً حلة بيضاء ولم يكتف مرقس بهذا بل حدد موضعه فقال انه كان جالساً عن اليمين!

فمن هو المسئول عن هذا الاختلاف وكم شخصاً كانوا في القبر وكم امرأة ذهبت إلى القبر؟

ليس هو ههنا لكنه قام,

اذكرن كيف كلمكنّ وهو بعد في الجليل, قائلاً انه ينبغي ان يُسلم ابن الانسان في أيدي أُناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم,

فتذكرنَّ كلامه,

في هذه الفقرات, وكي يلتزم لوقا بما كتب سابقاً من أن التلاميذ لم يفهموا ما كان يقوله يسوع لهم عن قيامته من القبر كما في النصين التاليين:

- ويقتلونه, وفي اليوم الثالث يقوم,

وأما هم فلم يفهموا من ذلك شيئاً, وكان هذا الأمر مُخفىً عنهم,

ولم يعلموا ما قيل. (لوقا18/31-34)

- ان ابن الانسان سوف يسلم الى أيدي الناس,

وأما هم فلم يفهموا هذا القول, وكان مُخفىً عنهم لكي لا يفهموه,

وخافوا أن يسألوه عن هذا القول. (لوقا9/45)

كتب ان الرجلين وجها كلامهما للنساء مباشرة وذكراهن بما قاله يسوع لهن مباشرة عن صلبه وقيامته وحددا المكان في الجليل, فتذكرن كلام يسوع!

مع أن لوقا وباقي كتبة الأناجيل لم يكتبوا أية قصة عن توجيه يسوع كلامه مباشرة للنساء يخبرهن فيه عن قيامته لا في الجليل ولا في غير الجليل!

ورجعن من القبر وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله,

وكانت مريم المجدلية ويونا ومريم أُم يعقوب والباقيات معهن اللواتي قلن هذا للرسل,

فتراءى كلامهن لهم كالهذيان, ولم يصدقوهن,

في هذه الفقرات يعيدنا لوقا إلى ذات المشهد الذي كنا نشاهده عند ذكر التلاميذ فهم بعد أن تناولوا العشاء الأخير, والذي تعتبره الكنائس سرّ التناول أو الأفخارستيا, والذي يعني تحول الخبز والخمر إلى جسد يسوع ودمه وحلول يسوع في من تناوله, ومن ثم نومهم عندما ذهب يسوع للصلاة, ثم هربهم جميعاً عنه وتركه وحيداً وشكهم فيه, وشك بطرس فيه, ومن ثم صلبه وخلال صلبه تحدثنا الأناجيل عن حدوث معجزات منها انشقاق حجاب الهيكل وتزلزل الأرض وتفتح القبور وخروج كثير من أجساد القديسين من الموت كما كتب متّى, بعد كل هذا نجد أن التلاميذ ما زالوا على ما تصفهم الأناجيل وما يصفهم به يسوع من قلة الإيمان وعدم التصديق بأي عمل يعمله يسوع, فهنا يقول لوقا عنهم إنهم لم يصدقوا النسوة واعتبروهن يهذين (من الهذيان) ولم يصدقوا قول الرجلين اللذين كانا يلبسان الثياب البراقة! فمتى سيؤمن هؤلاء التلاميذ؟

ولو قارنا إيمان هؤلاء التلاميذ بإيمان أتباع الكنائس الطيبين الآن من كل الشعوب, الذين لم يرسل يسوع إليهم أصلاً وإنما أُرسل لليهود فقط كما قال هو شخصياً إنني لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة, ولم يروا يسوع ولا رأوا معجزاته, هل يشك أحد في أن أتباع الكنائس الطيبين أكثر إيمانا, فيما تقوله الأناجيل والكنائس عن يسوع, من التلاميذ الذين اختارهم وجعلهم رسله وأعطاهم معرفة أسرار مملكة السماء, وأعطاهم القدرة على إحياء الموتى وأعطاهم القدرة على رؤيته ورؤية أبيه وحلول الروح المقدس فيهم, ولم يكتف بهذا بل حلّ فيهم هو شخصياً عندما أعطاهم القدرة على أكل جسده وشرب دمه, وذلك بتحويل الخبز إلى لحمه والخمر إلى دمه؟!

فقام بطرس وركض الى القبر فانحنى ونظر الأكفان موضوعة وحدها,

فمضى متعجباً في نفسه مما كان. (لوقا/24/1-12)

نلاحظ هنا أن لوقا لم يذكر ظهور يسوع عند القبر, وإنما تحدث عن ذهاب بطرس راكضاً نحو القبر ورؤيته للأكفان وتعجبه, ولم يكتب إيمانه!

وهذا يشير إلى أن التلاميذ لم يكونوا يؤمنون بقيامة يسوع فضلاً عن أن يفكروا في سرقة جسده والقول انه قام كما كتب متّى على لسان اليهود عندما طلبوا من بيلاطس أن يرسل جنده ليحرسوا القبر؟!

ثم ينتقل لوقا بعد هذا بالحديث مباشرة عن أول ظهور ليسوع.

- واذا اثنان منهم كانا منطلقين الى قرية بعيدة عن اورشليم ستين غلوة اسمها عمواس,

وفيما هما يتكلمان اقترب اليهما يسوع نفسه وكان يمشي معهما,

ولكن أُمسكت أعينهما عن معرفته,

في هذه الفقرات يذكر لوقا أن التلاميذ بدئوا بالعودة إلى مدنهم وقراهم بعد صلب يسوع, ويتحدث عن التلميذين الذاهبين إلى عمواس, ويقول إن يسوع ظهر لهما وهما في الطريق وكان يمشي معهما ولكن أُمسكت أعينهما عن معرفته.

لماذا أُمسكت أعينهما وكيف أُمسكت؟!

فقال لهما ما هذا الكلام الذي تتطارحان به,

فأجاب أحدهما الذي اسمه كليوباس وقال له هل أنت متغرّب وحدك في أُورشليم ولم تعلم الامور التي حدثت فيها في هذه الايام,

فقال لهما وما هي,

فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان انسانا,

نبياً,

مقتدراً في الفعل والقول امام الإله وجميع الشعب,

هذا الكلام واضح ولا يحتاج إلى شرح, ولكن نلاحظ أن التلميذين قالا عن يسوع انه كان إنساناً ونبياً مقتدراً في الفعل والقول أمام الإله وجميع الشعب, ولا أُريد الخوض في معنى الإنسان ولا معنى النبي ولا معنى الاقتدار في الفعل والقول أمام الإله وجميع الشعب, ولكن لنقرأ ما كتب لوقا بعد هذا.

ونحن كنا نرجوا أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل,

هنا بيت القصيد في إيمان التلاميذ فهم كانوا يرجون أن يكون يسوع هو المزمع أن يفدي إسرائيل!

ويسوع عندما لم يفد إسرائيل ومات على الصليب, عاد التلاميذ إلى مدنهم وقراهم وان انتظروا عدة أيام للتأكد من موته ومن عدم قيامه بفداء إسرائيل.

بل بعض النساء منّا حيرننا اذ كن باكراً عند القبر,

ولما لم يجدن جسده أتين قائلات أنهن رأين منظر ملائكة وقالوا انه حي,

ومضى قوم من الذين معنا الى القبر فلم يروه,

في هذه الفقرات يكتب لوقا على لسان التلميذين ان بعض النسوة حيّرن التلاميذ عندما لم يجدن جسده في القبر وأنهن رأين منظر ملائكة في القبر وقالوا انه حيّ, وهذا يدل على أن التلاميذ لم يكونوا يؤمنون بقيامة يسوع وان صفة الحيرة تحيط بهم, وهي ليست من الصفات المحببة في الإيمان, وهو ما يشكك مرة أُخرى في صدق ما كتب متّى من طلب اليهود لجند يحرسون القبر خوفاً من قيام التلاميذ بسرقة الجسد والقول إن يسوع قام, فالتلاميذ لم يكونوا يفكرون في سرقة الجسد للقول إن يسوع قام فقط, بل لم يكونوا يؤمنون انه سيقوم أصلاً؟!

فقال لهما أيها الغبيان,

والبطيئا القلوب في الايمان بجميع ما تكلم به الأنبياء,

هنا يكتب لوقا ان يسوع وصف التلميذين بأوصاف لا تدل على معرفتهما بأسرار مملكة السماء ولا بحلول الروح المقدس فيهما بالتعميد, ولا بحفظهما لكلامه ووصاياه, فيصفهما بأنهما غبيان وبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء.

وهنا كما نقرأ يرجع لوقا للحديث عن العهد القديم, وكما قلت فإن العهد القديم يتحدث عن رجل وليس عن ثلاثة أقانيم تحلّ في جسد, وإلا لو كان العهد القديم يتحدث عن الأقانيم الثلاثة التي تحلّ في جسد إنسان لعرف الكتبة والفريسيون ذلك, ولما واجهوا صعوبة في الإيمان بيسوع, لأنهم يدرسون العهد القديم قبل ولادة يسوع بمئات السنين, فهم لم يفهموا ولم يخبرهم أحد من الأنبياء عن وجود الأقانيم أصلاً فضلاً عن حلولها في جسد أو في أي شيء!

أما كان ينبغي أنّ المسيح يتألم بهذا ويدخل الى مجده,

أين قرأ لوقا والروح المقدس ومعهما يسوع أن المسيح الذي تكلم عنه العهد القديم ينبغي أن يتألم ويجلد ويبصق عليه ويطعن في جنبه ويعلق على الصليب ولا يحكم ساعة من الزمن فما فوقها ويكون خاضعاً للرومان دافعاً الجزية لهم؟!

أين تكلم الأنبياء بهذا؟

والعهد القديم مليء بالنصوص التي تتحدث عن ذلك المسيح الذي يحكم ولا يكون لحكمه نهاية والى الأبد, وهذه بعض النصوص التي تتحدث عن المسيح في العهد القديم مع العلم أن الكنائس وكتبة الأناجيل ينسبونها ليسوع, ولكن ليس في مثل هذه المواقف!

1- كنتُ أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان,

أتى وجاء إلى قديم الأيام فقرّبوه قدّامه,

فأعطي سلطاناً ومجداً وقوة لتتعبد له كل شعوب الأرض والأمم والألسنة, سلطانه سلطانٌ ابديّ ما لن يزول,

ومملكته ما لن تنقرض. ( دانيال7/13-14)

2- ألان تتجيشين يا بنت الجيوش قد أقام علينا مترسة,

يضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده,

وأما أنت يا بيت لحم افراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل,

لذلك يسلمهم إليّ حينما تكون قد ولدت والدة,

ثم ترجع بقية اخوته إلى بني إسرائيل,

ويقف ويرعى بقدرة الرب بعظمة اسم الرب إلهه ويثبتون,

لأنه يتعظّم الى أقاصي الارض. (ميخا5/1-4)

3- ها أيام تأتي يقول الرب وأُقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها الى بيت اسرائيل والى بيت يهوذا,

في تلك الايام وفي ذلك الزمان أُنبتُ لداؤد غصن البِرّ,

فيُجري عدلاً وبرّاً في الأرض, في تلك الايام يخلص يهوذا وتسكن أُورشليم آمنة, وهذا ما تتسمّى به الرب بِرَّنا,

لأنه هكذا قال الرب,

لا ينقطع لداؤد انسان يجلس على كرسي بيت اسرائيل,

ولا ينقطع للكهنة اللاويين انسان من أمامي يُصعِدُ محرقة ويحرق تقدمة ويهيء ذبيحة كل الايام. (ارميا33/14-18)

4- ويخرج قضيب من جذع يسّى, وينبت غصن من أُصوله,

ويحل عليه روح الرب,

روح الحكمة والفهم,

روح المشورة والقوة,

روح المعرفة ومخافة الرب,

ولذته تكون مخافة الرب,

فلا يقضي بحسب نظر عينيه,

ولا يحكم بحسب سمع اذنيه,

بل يقضي بالعدل للمساكين,

ويحكم بالانصاف لبائسي الارض,

ويضرب الارض بقضيب فمه,

 ويميت المنافق بنفخة شفتيه,

ويكون البر منطقة متنيه,

والامانة على حقويه, ……..

لان الارض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر,

ويكون في ذلك اليوم ان اصل يسّى القائم راية للشعوب,

اياه تطلب الامم ويكون محلّه مجداً,

ويكون في ذلك اليوم ان السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور, ومن مصر, ……….

ويرفع راية للامم ويجمع منفيي اسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة اطراف الارض,

فيزول حسد أفرايم وينقرض المضايقون من يهوذا,

أفرايم لا يحسد يهوذا ويهوذا لا يضايق أفرايم,

وينقضّان على أكتاف الفلسطينيين غَرباً وينهبون بني المشرق معاً,

يكون على أدوم وموآب امتداد يدهما وبنو عمّون في طاعتهما,

ويُبيد الرب لسان بحر مصر,

ويهزّ يده على النهر بقوة ريحه ويضربه الى سبع سواق ويجيز فيها بالاحذية,

وتكون سكّة لبقية شعبه التي بقيت في اشور,

كما كان لاسرائيل يوم صعوده من ارض مصر. (اشعياء11/1-16)

فأين هذه الصفات التي تدل على العظمة والملك والقضاء مما تخبرنا الأناجيل به عما جرى مع يسوع؟!

هذا هو المسيح في العهد القديم, فهل يشبه يسوع من قريب أو من بعيد؟

ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب,

فدخل معهما فلما اتكأ أخذ خبزاً وبارك وكسّر وناولهما,

فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما. (لوقا24/13-32)

يقول لوقا للتأكيد على أن يسوع تحدثت عنه أسفار العهد القديم كلها, ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأُمور المختصة به في جميع الكتب, في جميع الكتب!

ومع أن لوقا لم يكتب ما هي الأُمور التي فسّرها يسوع لهما والمختصة به لأنه كما يظهر لنا من النصوص السابقة أنه لا تشابه بين يسوع والمسيح الذي تكلم عنه الأنبياء في العهد القديم, إلا أنني سأذكر نصين قال كتبة الأناجيل إنهما في العهد القديم وتتحدثان عن يسوع وأرجوا من الكنائس المختلفة أن تقول لنا وتخبرنا أين يوجدان في العهد القديم.

- فيلبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة. (يوحنا1/45)

أين وجد فيلبس كما كتب يوحنا مساقاً بالروح المقدس أن موسى كتب في الناموس والأنبياء أن يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة؟

وهل تؤمن الكنائس أن يسوع هو ابن يوسف الذي من الناصرة؟!

- وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة,

لكي يتم ما قيل بالأنبياء انه سيدعى ناصرياً. (متّى2/23)

أين وجد متّى مساقاً بالروح المقدس هذا النص مكتوباً في الأنبياء لكي يتمّ؟!

ثم يكمل لوقا ذكر القصة فيكتب قائلاً:

- فقاما في تلك الساعة ورجعا الى أُورشليم, ووجدا الأحد عشر مجتمعين هم والذين معهم وهم يقولون ان الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان,

هنا يقول لوقا إن التلميذين رجعا إلى أُورشليم ليخبرا باقي التلاميذ وعندما وصلا هناك وجدا التلاميذ يقولون إن الرب قام بالحقيقة وظهر لبطرس!

والحقيقة التي تعلمها الكنائس ان الأناجيل لم تذكر أي قصة عن ظهور يسوع  لبطرس وحده!

فكيف ظهر ومتى وأين؟!

لا أحد يملك الجواب سوى قول لوقا ان الرب ظهر بالحقيقة لبطرس ولست أدري ما الذي منع لوقا من كتابة قصة عن ظهور يسوع بالحقيقة لبطرس, وهو الذي كتب إنجيله مساقاً بالروح المقدس, كما إنني لست أدري بالحقيقة ما الذي منع الروح المقدس من كتابة قصة ظهور يسوع لبطرس وهو الذي كما قال يسوع عنه أنه سيخبر التلاميذ بكل ما نسوا من أقواله؟

وأما هما فكانا يخبران بما حدث في الطريق وكيف عرفاه عند كسر الخبز. (لوقا24/33-35)

وأما قول لوقا هنا بان التلميذين عرفاه عند كسر الخبز فهذا مما يحوم حوله الكثير من الشك, لأن كسر الخبز لو كان ينفع في فتح الأعين ومعرفة يسوع, لنفع بطرس ويعقوب ويوحنا في فتح أعينهم وعدم نومهم عندما ذهبوا مع يسوع للصلاة, مع أن يسوع طلب منهم البقاء ساهرين معه ولو لساعة من الزمن والصلاة معه لعل أب يسوع يعبر عنه الكأس ولا يصلبه, وهم كانوا قبل أقل من ساعة يأكلون الخبز المُكسّر ويشربون الخمر من يد يسوع شخصياً!

ثم يكمل لوقا كتابة القصة فيقول:

- وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال سلام لكم,

فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً,

في هذه الفقرات يعيدنا لوقا إلى التلاميذ وصفاتهم التي تتناقض مع الوعود والهبات التي وهبهم يسوع لهم, وفيما يلي بعضها:

- فتقدم التلاميذ وقالوا له لماذا تكلمهم بأمثال,

فأجاب وقال لهم لأنه قد أُعطي لكم أن تعرفوا أسرار مملكة السماء وأما لأولئك فلم يعط. (متّى13/10-11)

- الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً, ويعمل أعظم منها لأني ماض إلى أبي,

ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الأب بالابن,

ان سألتم شيئاً باسمي فاني أفعله. (يوحنا14/12-14)

- فقال الرسل للرب زد ايماننا,

فقال الرب لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم. (لوقا17/5-6)

- وفيما انتم ذاهبون اكرزوا قائلين انه قد اقتربت مملكة السماء,

اشفوا مرضى,

طهروا برصاً,

أقيموا موتى,

أخرجوا شياطين,

مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا,

لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم,

ولا مزود للطريق,

ولا ثوبين, ولا أحذية ولا عصا. (متّى10/7-10)

ومع هذه الوعود والهبات وغيرها الكثير لم ينفعهم تكسير الخبز الذي تتفتح العيون به كما قال لوقا عن التلميذين سابقاً, فها هم يجزعون ويخافون ويظنون أنهم نظروا روحا!

ولكن كيف نعرف أن التلاميذ الخائفين والجزعين لم ينظروا روحاً بل نظروا يسوع؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شخصية يهوذا الاسخريوطي في الاناجيل القسم الاول عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 10:50 ص

شخصية يهوذا الاسخريوطي

يهوذا الاسخريوطي الشخصية التي ترمز للشر والخيانة في الأناجيل وقوانين إيمان الكنائس فمن هو وما هي ملامح شخصيته وما هي علاقته بيسوع؟

- ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة حتى يخرجوها, ويشفوا كل مرض وكل ضعف, (ثم قام بذكر أسماء التلاميذ) ويهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه,

هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً:

إلى طريق أمم لا تمضوا والى مدينة للسامريين لا تدخلوا,

بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة,

وفيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين انه قد اقتربت مملكة السماء,

اشفوا مرضى, طهروا برصا, أقيموا موتى, اخرجوا شياطين,

مجاناً أخذتم مجانا أعطوا,

لا تقطنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم,

ولا مزود للطريق, ولا ثوبين, ولا أحذية ولا عصا. (متّى10/1-10)

هذا النص هو أول مرة يذكر فيها يهوذا بالاسم, كما ان مرقس كتب في إنجيله قصة قريبة من هذا النص ذكر فيها يهوذا أيضاً بالاسم:

- ثم صعد إلى الجبل ودعا الذين أرادهم فذهبوا إليه, وأقام اثني عشر ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا,

ويكون لهم سلطان على شفاء المرضى, وإخراج الشياطين, وجعل لسمعان اسم بطرس,

ويعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه وجعل لهما اسم بوانرجس أي ابني الرعد,

واندراوس وفيلبس وبرثولماوس ومتّى وتوما ويعقوب بن حلفى وتداوس وسمعان القانوني ويهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه. (مرقس3/13-19)

وكذلك ذكر لوقا اسم يهوذا في إنجيله بقصة مماثلة فكتب قائلاً:

- وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي,

وقضى الليل كله في الصلاة للرب,

ولما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم ايضاً رسلاً, (ثم بدأ يعدد الأسماء حتى قال) ويهوذا الاسخريوطي الذي صار مسلماً أيضاً. (لوقا/12-16)

أما يوحنا كاتب الإنجيل الرابع فلم يذكر يهوذا بالاسم إلا بعد إحياء يسوع لعازر عندما قام يسوع بزيارته في بيته وقبل إلقاء القبض عليه بعدة أيام, في ذلك الوقت أتت أخت لعازر المعروفة بمريم المجدلية ودهنت قدمي يسوع بالطيب كما في النص التالي:

- ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا حيث كان لعازر,

فصنعوا له عشاء, فأخذت مريم منّا من طيب ناردين كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها,

فقال واحد من تلاميذه وهو يهوذا الاسخريوطي لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاثمئة دينار ويعط للفقراء, قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء بل لأنه كان سارقاً وكان الصندوق عنده وكان يحمل ما يلقى فيه, فقال يسوع اتركوها, انها ليوم تكفيني قد حفظته,

لان الفقراء معكم في كل حين واما أنا فلست معكم في كل حين. (يوحنا12/1-8)

كما نقرأ فان يهوذا الاسخريوطي من تلاميذ يسوع الأوائل باعتراف كتبة الأناجيل الأربعة وباعتراف الروح المقدس الذي كان مشرفاً على كتابة الأناجيل كما تقول الكنائس المختلفة, كما ان هذه الكنائس تقرّ بهذه الحقيقة ولا تنكرها!

ومن خلال هذه النصوص التي تقول ان يهوذا الاسخريوطي كان من التلاميذ الأوائل ليسوع, لا بل من التلاميذ الاثني عشر الذين سماهم يسوع رسلاً, كما في نص لوقا فهو بهذه المكانة والأسبقية يكون قد اكتسب الصفات كلها التي أعطاها يسوع لتلاميذه ومنها:

1- وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة حتى يخرجوها.

2- ويشفوا كل مرض وكل ضعف.

3- طهِّروا برصاً.

4- أقيموا موتى.

5- فقال لهم قد أعطي لكم أن تعرفوا سرّ مملكة الرب. (مرقس4/11)

6- ورفع عينيه إلى تلاميذه وقال طوباكم أيها المساكين لان لكم مملكة الرب.(لوقا6/20)

7- ها أنا أُعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب, وكل قوة العدو,

ولا يضركم شيء. (لوقا10/1-20)

فهذه الصفات وغيرها اكتسبها يهوذا كما اكتسبها باقي التلاميذ بقول يسوع نفسه, فيهوذا لديه القدرة على إخراج الأرواح النجسة أي الشياطين من الناس فكيف دخله الشيطان ولم يستطع ان يخرجه من نفسه إذا كانت وعود يسوع لتلاميذه حقيقية؟!

أم كيف لم يستطع يسوع أن يخرج الشيطان من يهوذا, والكنائس تطير من الفرح وهي تتحدث عن قدرات يسوع العجيبة باعتباره الاقنوم الثاني وخصوصاً قدرته على إخراج الشياطين؟!

كما إن يهوذا أُعطي معرفة سِرّ مملكة السماء ولم يكتف كتبة الأناجيل بإعطاء يهوذا معرفة سِرّ المملكة بل أعطوه مملكة السماء نفسها كما قال لوقا طبعاً باعتبار يهوذا أحد التلاميذ الاثني عشر!

كما اكتسب يهوذا القدرة على دوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو حتى انه لا يضره شيء, وأيضاً كما قال لوقا في النص السابق!

وآخر الصفات التي اكتسبها يهوذا من يسوع كما  قال متّى باعتباره احد التلاميذ الاثني عشر هو إقامة الموتى من قبورهم وإحيائهم!

كما ان يهوذا خلال مرافقته ليسوع شاهد بأُم عينيه كل ما قام به يسوع من معجزات وسمع كل ما قاله يسوع من تعاليم وأمثال ونبوءات.

كل هذه الصفات والأحداث تكفي لوضعه كما وضعته الكنائس والاناجيل في أعلى مراتب الايمان, باعتباره احد التلاميذ الاثني عشر وزاد عليهم جميعاً وظيفته التي أوكلها له يسوع وهي حفظ الصندوق الذي يضع يسوع فيه المال, فهل كانت هذه الأموال من القلة بحيث جعلت يهوذا السارق كما يصفه يوحنا أن يستبدلها بثلاثين من الفضة مقابل تسليم يسوع, أحد الأقانيم الثلاثة والذين هم واحد كما تقول الكنائس, لليهود كي يجلدوه ويستهزئوا به ومن ثم يعلقوه على الخشبة مصلوباً وصارخاً إلى إلهه إلهي إلهي لماذا تركتني؟

أقول إن يهوذا كانت له وظيفة خاصة به متميزاً بها عن التلاميذ وهي حفظ الصندوق الذي يحتفظ به يسوع بالأموال التي يتبرع بها المؤمنون كما أخبرنا بهذا يوحنا في إنجيله.

وأما قول يوحنا عن يهوذا انه كان سارقاً فهذا ينقضه يوحنا نفسه في إنجيله بقوله:

- كان عرس في قانا الجليل فحوّل الماء إلى خمر في العرس,

هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل واظهر مجده,

فآمن به تلاميذه. (يوحنا2/1-11)

فقول يوحنا في هذا النص يظهر ان تلاميذ يسوع كانوا مؤمنين به وهذا القول قاله في بداية كرازة ودعوة يسوع, لأن تحويل الماء إلى خمر قال يوحنا انها كانت أول معجزات يسوع أي قبل إعطاء التلاميذ مملكة يسوع, وقبل إعطائهم الروح المقدس بالنفخة بعد قيامه من القبر!

كما ان اختيار يسوع له ليكون احد التلاميذ الاثني عشر هو دليل على ان قول يوحنا ليس صحيحاً اذ كيف يرضى الاقنوم الثاني ان يكون احد تلاميذه سارقاً وهو الذي سماهم رسلاً؟

وقول يوحنا هنا عن يهوذا انه كان لصاً هل يمكن القول انه قاله متأثراً بالروح التي كانت تتملكه احياناً وتظهر في كلماته حتى استنكر يسوع هذه الروح التي في يوحنا كما في النص التالي:

- وأرسل أمام وجهه رسلاً, فذهبوا ودخلوا قرية للسامريين حتى يعدوا له, فلم يقبلوه,

فلما رأى ذلك التلميذان يعقوب ويوحنا قالا يا رب أتريد أن تقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل إيليا أيضاً,

فالتفت وانتهرهما وقال لستما تعلمان من أي روح أنتما,

لان ابن الإنسان لم يأت ليهلك الأنفس بل ليخلص. (لوقا9/51-56)

فيسوع يقول عن يوحنا كاتب الإنجيل انه من روح لا يعرفها, كما هو الحال مع التلميذ يعقوب شقيق يوحنا, أي انه ليس من روح طيبة!

لنكمل الصفات التي اكتسبها يهوذا من يسوع فنقول ان يهوذا كان أيضاً قد تعمد من يسوع وهذا التعميد بمفهوم قانون إيمان الكنائس يعني حلول الروح المقدس في المعتمد, أي ان يهوذا حلّ فيه الروح المقدس لا بل ان يوحنا كاتب الانجيل قال ان تلاميذ يسوع كانوا يُعمدون وفي هذه القصة لم يستثني يهوذا من التعميد ولو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شخصية يهوذا الاسخريوطي في الاناجيل القسم الثاني عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 10:48 ص

سبب تسليم يهوذا ليسوع

ولكن كيف ومتى ولماذا فكر يهوذا في تسليم يسوع احد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد كما تقول الكنائس؟

لنقرأ النصوص التالية:

- حينئذ ذهب واحد من ألاثني عشر الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي إلى رؤساء الكهنة, وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم,

فجعلوا له ثلاثين من الفضة,

ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه. (متّى26/14-16)

- ثم إن يهوذا الاسخريوطي واحد من ألاثني عشر مضى إلى رؤساء الكهنة ليسلمه إليهم, ولما سمعوا فرحوا ووعدوه ان يعطوه فضة. (مرقس14/10-11)

- وقرب عيد الفطير الذي يقال له الفصح,

دخل الشيطان في يهوذا الذي يدعى الاسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر, فمضى وتكلم مع رؤساء الكهنة وقوّاد الجند كيف يسلمه, ففرحوا وعاهدوه ان يعطوه فضة. (لوقا22/1-6)

- فحين كان العشاء وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا الاسخريوطي ان يسلمه . (يوحنا13/2)

هذه النصوص هي التي ذكرتها الأناجيل الأربعة عن الزمن الذي فكر فيه يهوذا بتسليم يسوع كما أنها تتحدث عن السبب الذي دفعه لعمل هذه الفعلة وكما نلاحظ أن كل إنجيل يعطينا قصة مختلفة عن الأخرى.

فنجد ان متّى جعل السبب في قيام يهوذا بهذا العمل هو سعيه وراء ثلاثين من الفضة اعتماداً منه على ما جاء في احد المزامير التي تذكر الثلاثين من الفضة وكنت قد أظهرت أن هذه الفضة والمزمور كله أيضاً لا يتحدث عن يسوع في كتاب مصادر الأناجيل.

ولهذا نجد أن مرقس ولوقا لم يقتنعا بهذا المزمور فلم يذكرا الثلاثين من الفضة ولكنهما كانا بحاجة إلى سبب كي يسلم يهوذا يسوع فقالا إن اليهود وعدوه وعاهدوه بان يعطوه فضة دون عدد!

كما أن يوحنا كتب القصة دون ذكر للفضة أصلاً!

وكيف يكتب يوحنا ان يهوذا قام بتسليم يسوع مقابل ثلاثين من الفضة أو مقابل فضة دون عدد وهو الذي كتب عن يهوذا انه كان سارقاً في القصة التي تذكر ان مريم المجدلية دهنت رجلي يسوع بطيب ثمنه أكثر من ثلاثمائة دينار, فإذا كان بعض الناس يدهنون قدمي يسوع بطيب يساوي ثلاثمائة دينار فكيف سيكتب ان يهوذا سلم يسوع من اجل فضة او من اجل ثلاثين منها؟!

ويهوذا كما يصفه يوحنا كان حافظ صندوق المال وكان يسرق منه, فيهوذا كان يمكن ان يسرق أكثر من هذا المبلغ بكثير دون الحاجة لتسليم يسوع, لهذا لم يذكر يوحنا قصة الفضة مطلقاً!

كما ان الأناجيل تختلف في الوقت الذي دخل الشيطان في يهوذا فمتّى ومرقس لم يذكرا ان الشيطان دخل في يهوذا, وأما لوقا فذكر ان الشيطان دخل في يهوذا قبل الفصح وإما يوحنا فيقول إن الشيطان دخل وقت عشاء الفصح, وهذا يطرح سؤالاً كبيراً على أصل القصة, إلا إذا قلنا إن الشيطان كان يدخل في يهوذا ويخرج كما يدخل الإنسان إلى بيته ويخرج منه!

مع ان الأناجيل تخبرنا كما في النصوص التي ذكرتها سابقاً ان يسوع أعطى تلاميذه القدرة على إخراج الشياطين ويهوذا من التلاميذ فكيف لم يستطع ان يخرج الشيطان من نفسه اذا كانت وعود يسوع لتلاميذه صحيحة؟!

واذا كان يهوذا لم يستطع ان يخرج الشيطان من نفسه كما حدث مع التلاميذ عندما عجزوا ان يخرجوا احد الشياطين من إنسان وقال لهم يسوع بعد ان أخرجه أنهم لم يستطيعوا أن يخرجوه لقلة إيمانهم, فلو قلنا إن يهوذا لم يستطع إخراج الشيطان بسبب قلة إيمانه فلماذا لم يخرجه يسوع؟

وهنا تسارع الكنائس وهي تكاد تطير من الفرح بالإجابة إذ أن من أهم بنود قوانين إيمان الكنائس تقول ان يسوع جاء الى هذه الدنيا كي يُصلب ليرفع خطيئة الأكل من تلك الشجرة, فتقول لك وكيف يخرجه من يهوذا وهو, أي يسوع, ما جاء إلا ليُصلب كي ترتفع الخطيئة الأبدية التي يتوارثها أبناء آدم.

وهذا الجواب يكون صحيحاً وحقيقياً لو لم يكن يسوع قد أمضى الليلة الأخيرة وهو يصلي كي لا يُصلب, كما إن هذا الجواب يكون في مجال المنطق لو أن صرخات يسوع لم تملأ آذاننا وهو يصرخ إلى إلهه وهو معلق على الصليب إلهي إلهي لماذا تركتني!

إعلان يسوع عن خيانة يهوذا

فهذه بداية انحراف يهوذا كما كتبتها الأناجيل الأربعة وفيها ما فيها من الاختلافات, فمتى أعلن يسوع عن خيانة يهوذا وهل يمكن ان يكون هناك اختلافات بين الأناجيل في ذكر قصة إعلان خيانة يهوذا؟

لنقرأ النصوص التالية ثم نرى ان اتفقت الأناجيل على ذكر قصة الإعلان عن هذا الخائن الذي سيقوم بتسليم يسوع احد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد كي يجلده اليهود ومن ثم يصلبوه حتى ترتفع خطيئة آدم وزوجه لأنهما أكلا من الشجرة التي نهيا عنها, وتتصالح الاقانيم الثلاثة مع آدم وذريته.

- وفيما هم يأكلون قال الحق أقول لكم إن واحدا منكم يسلّمني,

فحزنوا جداً, وابتدأ كل واحد منهم يقول له أنا هو يا رب,

فأجاب وقال الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني,

ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه,

ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان, كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد,

فأجاب يهوذا مسلّمه وقال أنا هو يا سيدي,

قال له أنت قلت. (متّى26/26-30)

- ولما كان المساء جاء مع الاثني عشر, وفيما هم متكئون قال يسوع الحق أقول لكم إن واحدا منكم يسلمني, الآكل معي,

فابتدئوا يحزنون ويقولون له واحدا فواحدا هل أنا, وآخر هل أنا,

فأجاب وقال لهم هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة,

إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. (مرقس14/17-21)

- ولما كانت الساعة اتكأ والاثنا عش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شخصية يهوذا الاسخريوطي في الاناجيل القسم الثالث عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 10:44 ص

تسليم يهوذا ليسوع

ولكن كيف قام يهوذا بتسليم يسوع؟

لنقرأ النصوص التالية:

- وفيما هو يتكلم اذا يهوذا أحد الاثني عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب,

والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلا الذي اقبله هو هو, أمسكوه,

فللوقت تقدم الى يسوع وقال السلام يا سيدي وقبّله,

فقال له يسوع يا صاحب لماذا جئت,

حينئذ تقدموا وألقوا الايادي على يسوع وأمسكوه. (متّى26/47-50)

- وللوقت فيما هو يتكلم أقبل يهوذا واحد من الاثني عشر ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ,

وكان مسلمه قد اعطاهم علامة قائلاً الذي اقبله هو هو, امسكوه وامضوا به بحرص,

فجاء للوقت وتقدم اليه قائلاً يا سيدي يا سيدي وقبله,

فألقوا أيديهم عليه وأمسكوه. (مرقس14/43-46)

- وبينما هو يتكلم اذا جمع والذي يدعى يهوذا احد الاثنى عشر يتقدم من يسوع ليقبله,

فقال له يسوع يا يهوذا أبقبلة تسلم ابن الانسان. (لوقا22/47-48)

في هذه النصوص نجد ان متّى ومرقس ولوقا قد اتفقوا على ذات القصة في الكيفية التي قام يهوذا بتسليم يسوع بها مع اختلافات يسيرة لا تضرّ بالمضمون, وان كانت تضر بالواقع الذي تخبرنا فيه الاناجيل عن شهرة يسوع وانتشار خبره في كل الارض المقدسة حتى وصل أمره إلى هيرودس, فكيف يكون رجلاً مشهوراُ قام بعشرات المعجزات وبالتعليم في الهيكل خافياً على اليهود حتى يضطر يهوذا إلى إعطائهم تلك العلامة العجيبة وهي القبلة؟

وما أرغب بالإشارة إليه هنا هو قول يسوع ليهوذا أبقبلة تسلم ابن الإنسان, وهذه الجملة من غرائب الجمل التي قيلت على لسان يسوع في الأناجيل.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شخصية يهوذا الاسخريوطي في الاناجيل القسم الرابع عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 10:23 ص

نهاية يهوذا الاسخريوطي

وأخيراً كيف كانت نهاية الخائن يهوذا كما تذكرها مصادر الكنائس من الاناجيل وباقي رسائل العهد الجديد؟

- حينئذ لمّا رأى يهوذا الذي أسلمه انه قد دين ندم وردّ الثلاثين من الفضة الى رؤساء الكهنة قائلا قد أخطأت إذ سلّمت دماً بريئاً,

فقالوا ماذا علينا, أنت أبصر,

فطرح الفضة في الهيكل وانصرف, ثم مضى وخنق نفسه,

فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحلّ ان نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم, فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاريّ مقبرة للغرباء,

لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم,

حينئذ تمّ ما قيل بإرميا واخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه بني إسرائيل وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب. (متّى27/9-10)

في هذا النص يقول متّى ان يهوذا بعد إدانة  يسوع ندم ورد الثلاثين من الفضة التي أخذها مقابل تسليمه وقال انه أخطأ إذ سلّم دماً بريئاً.

فما معنى انه ندم بعد إدانة يسوع سواء قال هذا القول قبل الصلب أو بعده, وانه سلّم دماً بريئاً؟

ان كتابة متّى لهذه الأقوال على لسان يهوذا تدل بكل وضوح على ان يسوع لم يكن يُعلن الصفات التي تقولها الكنائس في قوانين إيمانها من ان يسوع احد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد, ولا انه جاء للدنيا فقط ليُصلب كي يرفع خطيئة البشرية, وإلا فما معنى كتابة متّى لهذه الأقوال؟!

ان قول يهوذا انه سلّم دماً بريئاً يدل على انه لا يعرف صفة يسوع باعتباره احد الاقانيم الثلاثة والذين هم واحد, ولا يعرف وظيفته كذلك بأنه ما جاء إلى الدنيا إلا ليُصلب لترتفع خطيئة البشرية, وهنا قد تعترض الكنائس بالقول إن يهوذا كان غير مؤمن وانه كان لصاً.

وهذا الكلام يُرد عليهم بموقف التلاميذ الآخرين من عدم إيمانهم بقيامة يسوع من القبر كما تذكر الأناجيل, فلو كان عند التلاميذ المؤمنون علماً بان يسوع ما جاء إلى الدنيا إلا ليُصلب كي ترتفع الخطيئة ومن ثم سيقوم باعتباره أحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد لصدقوا من أخبرهم بقيامة يسوع من القبر, مع أن الأناجيل تذكر الكثير من أقوال يسوع لتلاميذه بأنه سيصلب ويقتل ومن ثم يقوم في اليوم الثالث!

ومع هذا لم يصدقوا ولم يؤمنوا!

لا بل إن احدهم لم يؤمن حتى وضع اصابعه ويده في جراح يسوع احد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد والذي ما جاء الى الدنيا الا ليرفع خطيئة البشرية كما تقول قوانين ايمان الكنائس!

هذا من الناحية الشخصية التي تهمنا في دراسة يهوذا, واما بالنسبة لما يحمله النص من أخطاء فمتّى نسب نص الثلاثين من الفضة الى سِفر إرميا في حين انه مكتوب في سِفر زكريا فلو كان ما استشهد به متّى صحيحاً لكان قد عرف مكان النص المستشهد به.

- فقلت لهم إن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي والا فامتنعوا,

 فوزنوا لي أجرتي ثلاثين من الفضة.(زكريا11/12)

فلو أراد متّى أن نصدقه في قصته هذه لكان يجب عليه أن يكون أكثر دقة في نسبة النصوص إلى مواضعها الصحيحة حتى نقول إن علمه كان كبيراً بحيث استطاع أن يصل إلى نتائج دقيقة في فهم نصوص العهد القديم, بحيث فهم أن هذه القصة, أعني الثلاثين من الفضة, تتحدث عن يسوع, هذا بعيداً عن قول الكنائس أن الروح المقدس كان مشرفاً على كتابة الأناجيل!

لأنه لو تابعنا الكنائس على هذا فهو يضع أسئلة كثيرة عن طبيعة هذا الروح المقدس الذي لا يستطيع أن يفرق بين سِفر إرميا من سِفر زكريا! وعن السبب الذي جعل الروح المقدس ان لا ينبه متّى الى هذا الخطأ البسيط في الواقع, لان أي دارس للعهد القديم والعهد الجديد اذا بحث عن هذا النص فانه سيجد انه مكتوب في سِفر زكريا وليس في سِفر إرميا.

مع كل هذه الأمور التي تحوم حول أصل هذه الشخصية إلا أننا نجد أن متّى كتب ان يهوذا شنق نفسه وأنهى قصة هذا الخائن! فهل اتفق معه كتبة الأناجيل على هذه النهاية ليهوذا؟

إن الأناجيل الأخرى لم تذكر شيئاً عن نهاية يهوذا, ولكن لوقا كاتب الإنجيل كتب في رسالة أعمال الرسل نهاية مختلفة ليهوذا الاسخريوطي, فقال:

- قام بطرس في وسط التلاميذ وكان عدة أسماء معاً نحو مئة وعشرين فقال أيها الرجال الإخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح المقدس فقال بفم داؤد عن يهوذا الذي صار دليلاً للذين قبضوا على يسوع,

اذ كان معدوداً بيننا وصار له نصيب في هذه الخدمة,

فان هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم واذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها,

وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم حتى دُعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما, أي حقل دم,

لانه مكتوب في سِفر المزامير لتصر داره خراباً ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر.

(أعمال الرسل1/15-20)

كما نقرأ فإن يهوذا أخذ أجرة الظلم وهنا لم يحدد كمية الأجرة ولا نوعها ولكنه يتابع قائلاً إن يهوذا اقتنى بتلك الأجرة حقلاً, وانه سقط على وجهه فانشق من الوسط وانسكبت أحشاؤه كلها!

وللتدليل على صدقه يقول إن جميع سكان أورشليم يعلمون هذه القصة حتى أنهم دعوا ذلك الحقل في لغتهم بحقل دما أي حقل دم!

فمن نصدق الآن متّى ومعه الروح المقدس الذي قال إن يهوذا مضى وخنق نفسه, أم لوقا ومعه الروح المقدس كذلك, ومعهما سكان أورشليم جميعاً الذي يقول إن يهوذا سقط على وجهه وانشق من الوسط وانسكبت أحشاؤه كلها؟

وان كنت لا أُريد الخوض في دقائق المعلومات التي أوردها لوقا بإشراف الروح المقدس وشهادة جميع سكان أورشليم, إلا أنني أتساءل عن هذه السقطة التي تجعل الإنسان يسقط على وجهه فينشق وسطه وتنسكب أحشاؤه كلها!

ويأتيك جواب الكنائس الذي يقول إن هذه السقطة ليست طبيعية بل هي معجزة فما هي المشكلة في سقطة معجزة تؤدي إلى شق الإنسان من الوسط وانسكاب الأحشاء؟

وهذا الرد يكون مقبولاً لولا أن متّى قال إن يهوذا مضى وخنق نفسه! ولم يذكر تلك السقطة المعجزة كما انه لم يذكر إن يهوذا اشترى حقلاً بتلك الفضة, بل قال انه طرح الفضة في الهيكل وان من اشترى الحقل هم رؤساء اليهود وليس يهوذا.

كما إن هذا الرد والقصة كلها التي ذكرها لوقا في كتاب أعمال الرسل تكون صحيحة لولا أن لوقا لم يخطئ في الاستشهاد بنصوص العهد القديم كعادة كتبة الأناجيل!

إن لوقا استشهد في نهاية قصته على صدق ما كتب بقوله لأنه مكتوب في سِفر المزامير لتصِر داره خراباً ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر.

فهل حقاً مكتوب في المزامير لتصر داره خراباً ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر؟

لنقرأ المزمور الذي استشهد به لوقا على صحة قصة نهاية يهوذا وعلى صحة اختيار التلميذ الذي حلّ مكان يهوذا ليكتمل عدد التلاميذ الاثني عشر:

- لتصر مائدتهم قدّامهم فخّاً وللآمنين شَرَكَاً,

لتُظلِم عيونهم عن البصر,

وقلقل متونهم دائماً,

صب عليهم سخطك وليدركهم حموّ غضبك,

لتصر دارهم خراباً وفي خيامهم لا يكن ساكن,

اجعل اثماً على إثمهم ولا يدخلون في بِرّك,

ليمحوا من سِفر الأحياء ومع الصديقين لا يكتبوا,

أما أنا فمسكين وكئيب, خلاصك يا رب فليرفعني. (مزامير69/22-29)

هذا هو النص الذي استشهد به لوقا لإثبات صحة قصته التي ذكرها عن نهاية يهوذا وعن السبب الذي من أجله اختاروا التلميذ الثاني عشر بدلاً عن يهوذا.

وأنا أسأل الكنائس بكل محبة هل كان استشهاد لوقا بهذا النص صحيحاً بغض النظر عما كتب متّى من قصة مخالفة لما كتب لوقا؟

أين هو الكلام الذي يتحدث عن يهوذا, والكلام كله يتحدث عن مجموعة من الناس وليس عن واحد, ولا أريد أن أقول انه كان يجب ذكر اسم يهوذا في النص؟

ثم لو تجاهلنا كل هذه الأمور فأين وجد لوقا أو قرأ في هذا النص وليأخذ وظيفته آخر؟!!

الآن سأستعرض المزمور كاملاً لنرى صحة ما استشهد به لوقا على نهاية يهوذا واختيارهم للتلميذ البديل له.

- خلّصني يا رب لان المياه قد دخلت الى نفسي,

غرقت في حمأة عميقة وليس مقر,

يبدأ المزمور بهذه الفقرة وفيها نجد أن أحداً يدعو الرب أن يخلصه لأن المياه دخلت إلى نفسه وانه غرق في حمئة عميقة وليس مقر, وهذه الفقرات لو قالها إنسان عادي أو لو قالها داؤد, وهو الذي قالها لان المزمور له كما يقول العهد القديم, لكان أمراً طبيعياً لأنه إنسان وهو بحاجة إلى خلاص الرب ومساعدته على النجاة مما يحدث معه من مشاكل ومعوقات تقف في مواجهته لمنعه من إكمال المهمة التي أوكلها الرب إليه, وسواء كانت هذه المشاكل والمعوقات تأتي من أعدائه الشخصيين كما تخبرنا أسفار العهد القديم أن داؤد أمضى عشرات السنين وهو يقاوم ويحارب مخالفيه وأعداءه, أو تأتي هذه المشاكل والمعوقات من الحالة النفسية التي يمكن أن يعيشها الإنسان حتى لو كان ملكاً أو نبياً.

أما إن جارينا كتبة الأناجيل في قولهم إن هذا المزمور يتحدث عن يسوع فهذا يطرح أسئلة حائرة كثيرة على قوانين إيمان الكنائس التي يسعون لإقناع الناس بها.

إذ لو كان يسوع هو أحد الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر, هذا إذا كانت موجودة أصلاً, فكيف يطلب من نفسه أن يخلصه؟!

ومم يخلصه؟

من المياه التي دخلت نفسه!

لأنه غرق في حمئة عميقة, الحمئة تعني المياه الضحلة والساخنة!

وأي حمئة يمكن أن يغرق فيها الاقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر؟!

كما إن كتبة الأناجيل لم يكتبوا لنا أن يسوع غرق في حمئة وان المياه دخلت إلى نفسه كما كتبوا لنا إن الجند سقوه خلاً استناداً لهذا المزمور كما سيظهر بعد قليل!

وهذه الفقرات تثير كذلك أسئلة على قول الكنائس إن يسوع هو المخلص ونحن نراه هنا يطلب الخلاص من الرب كما رأيناه في الأناجيل يطلب الخلاص كي لا يصلب فإذا كان يسوع لا يستطيع أن يخلص نفسه فكيف سيخلص غيره؟!

وأخيراً أليس من الأفضل لأتباع الكنائس الطيبين أن يطلبوا الخلاص من الرب الذي يطلب يسوع نفسه الخلاص منه؟

تعبت من صراخي, يبس حلقي,

كلّت عيناي من انتظار الهي,

في هاتين الفقرتين نجد أن المتحدث يقول انه تعب من الصراخ وان حلقه يبس وعيناه كلت من انتظار إلهه, ولنفترض أن المزمور يتحدث عن يسوع كما تقول الكنائس فأقول إن كتبة الأناجيل كتبوا لنا أن يسوع صرخ وهو معلق على الصليب لإلهه فقال إلهي إلهي لماذا تركتني, باعتبار أن هذه الفقرات تتحدث عن هذا الموضوع ولكنهم لم يكتبوا لنا قصة تقول إن حلق يسوع يبس وان عينيه كلّتا من انتظار إلهه.

أكثر من شعر رأسي الذين يبغضونني بلا سبب,

هذه الفقرة اقتبسها يوحنا بن زبدي في إنجيله وقال إنها تقصد يسوع:

- لو لم اكن قد عملت بينهم اعمالاً لم يعملها احد غيري لم تكن لهم خطيئة, واما الان فقد رأوا وابغضوني انا وأبي, لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم إنهم ابغضوني بلا سبب. (يوحنا15/25)

ومع هذا القول إلا أن يوحنا كتب سبباً لبغض اليهود ليسوع فقال:

- أجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف,

فانك وأنت انسان تجعل نفسك الهاً. (يوحنا10/33)!!

حينئذ رددت الذي لم أخطفه,

وأما هذه الفقرة فالأناجيل لم تكتب لنا قصة مشابهة لها بل كتبوا قصة مغايرة لها بقوله إن الذين أعطيتني لم اهلك منه أحداً إلا ابن الهلاك يقصد يهوذا.

يا رب عرفت حماقتي وذنوبي عنك لم تخف,

وأما هذه الفقرة فلست ادري كيف ستجيب عنها الكنائس!

هل الرب يعرف حماقة يسوع؟

وهل يسوع أحد الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر أحمق؟!

وهل حقاً أن ذنوب يسوع لا تخفى على الرب؟

أم هل كان يسوع يرتكب الذنوب وهو على الأرض؟

وما هي الذنوب التي ارتكبها يسوع احد الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد؟

وهذه الأسئلة يجيب عليها يسوع وينفيها فيقول:

- من منكم يبكتني على خطية (يوحنا8/46)

فهو بهذا الجواب يقول انه لا يرتكب الذنوب مما يعني أن هذا المزمور لا يتحدث عنه!

لا يخز بي منتظروك يا سيد رب الجنود,

لا يخجل بي ملتمسوك يا إله اسرائيل,

وهاتان الفقرتان تتحدثان عن إله إسرائيل وانه لا يخز ولا يخجل بالمتحدث ملتمسو رب الجنود وإله إسرائيل.

وأنا كما قلت سأعتبر أن هذا المزمور يتحدث عن يسوع, فنحن نقرأ في الأناجيل أن تلاميذ يسوع هربوا من حوله ليلة إلقاء القبض عليه وأنكروا معرفتهم به وخاصة بطرس الذي لم يكتف بإنكار يسوع بل اتبعه باللعن حتى يثبت لمن سأله عن يسوع انه لا يعرفه فهل أكثر من هذا خزي وخجل!

فواقع حال التلاميذ يخالف ما تتحدث عنه الفقرتان.

لأني من أجلك احتملت العار,

غطّى الخجل وجهي,

هنا قد تقول الكنائس إن هذه الفقرات تتحدث عن وقت الصلب وأنا سأُجاريهم فيما يقولونه ولكنني أود أن اهمس في آذانهم أنهم لا يتحدثون عن إنسان عادي بل هم يقولون إن يسوع هو أحد الأقانيم الثلاثة والذين هم واحد ومن نفس الجوهر.

فهل يؤمنون أن الأقانيم الثلاثة تحتمل العار والخجل من أجل الرب إله إسرائيل؟

وهنا أُكرر ما قلته سابقاً من أن الأقانيم الثلاثة الحالة في جسد يسوع لا علاقة لها بالرب خالق السموات والأرض سوى ما لباقي المخلوقات من علاقة العبودية والخضوع والترجي وفي هذا النص احتمال العار من أجله سبحانه وتعالى عما يصفون ويشركون.

كما أن الفقرة الأولى تتحدث عن احتمال المتحدث للعار من أجل إله إسرائيل وليس من أجل رفع خطيئة آدم وزوجه التي أورثاها لذريتهما كما تقول قوانين إيمان الكنائس المختلفة!

صرت أجنبياً عند اخوتي وغريباً عند بني امي,

هذه الفقرة أظن أن منها اخذ كتبة الأناجيل فكرة وجود إخوة ليسوع!

والأغرب من وجود إخوة ليسوع الاقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد, أن هؤلاء الإخوة لم يكونوا مؤمنين بأخيهم يسوع الاقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر كما تقول الأناجيل!

لأن غيرة بيتك اكلتني,

هذه الفقرة أخذها يوحنا وكتبها في إنجيله خلال قصة دخول يسوع للهيكل وطرده للباعة, وهذا ما يؤكد اعتبار كتبة الأناجيل إن هذا النص يتحدث عن يسوع.

وتعييرات معيريك وقعت عليّ,

وابكيت بصومٍ نفسي فصار ذلك عاراً عليّ,

جعلت لباسي مِسحاً وصرتُ لهم مَثلاً يتكلم فيّ الجالسون في الباب واغانيُّ شرّابي المسكر,

هذه الفقرات تتحدث عن الاستهزاء والعار الذي وقع على المتكلم في هذا المزمور وهو هنا بحسب فهم كتبة الأناجيل والكنائس يسوع, وأنا لا أُريد التعليق على هذه الأمور التاريخية, ولكنني أود الحديث عن الفقرة التي تقول إن المتكلم أبكى نفسه بالصوم, فهذا القول يتناقض مع ما ذكرته الأناجيل من عدم صوم التلاميذ كما ذكر ذلك متّى ومرقس ولوقا:

- حينئذ أتى إليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرا وأما تلاميذك فلا يصومون,

فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العريس ان ينوحوا ما دام العريس معه, ولكن ستأتي أيام حين يُرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون. (متّى9/14-15) و(مرقس2/18-20) و(لوقا5/33-35)

فيسوع يقول إن بنو العريس لا يستطيعون أن ينوحوا ما دام العريس بينهم ولكن عندما يرتفع العريس فإنهم سيصومون, فإذا كان التلاميذ لا يصومون في زمن يسوع فهل كان العريس يصوم؟!

اما أنا فلك صلاتي يا رب في وقت رضى,

يا رب بكثرة رحمتك استجب لي بحق خلاصك,

في هذه الفقرات يقول يسوع باعتبار أن المزمور يتحدث عنه كما تقول الأناجيل والكنائس إن صلاته للرب, ويطلب منه بكثرة رحمته وبحق خلاصه أن يستجيب له.

فهل استجاب له والأناجيل كتبت إن يسوع أمضى الليلة الأخيرة وهو يصلي ويطلب أن يُنجى من الصلب والتلاميذ نيام؟!

الجواب كلا, لم يًستجب ليسوع على الرغم من صلاته طوال تلك الليلة حتى اندهش يسوع من عدم الاستجابة له فقال وهو معلق على الصليب ألوي ألوي لما شبقتني والذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني كما كتب مرقس, وايلي ايلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني كما كتب متّى!

نجني من الطين فلا أغرق , نجني من مبغضي ومن أعماق المياه,

وهنا أيضاً لم يكتب لنا كتبة الأناجيل التي كتبت بسوق من الروح المقدس قصة تقول إن يسوع غرق في الطين وأنه نجي من الغرق أو لم ينجو, كما أنهم لم يكتبوا لنا أي قصة تتحدث عن نجاته من أعماق المياه!

استجب لي يا رب لأن رحمتك صالحة,

ككثرة مراحمك التفت اليّ,

ولا تحجب وجهك عن عبدك,

لأن لي ضيقاً, استجب لي سريعاً,

بخصوص هذه الفقرات نجد أن الأناجيل تؤكد أن إله يسوع وربه لم يستجب له لا سريعاً ولا بطيئاً!

فإذا كان رب وإله يسوع لم يستجب لطلبه في نجاة نفسه فكيف يستطيع يسوع أن يُنجّي الناس الطيبين من أتباع الكنائس المختلفة؟

كما نلاحظ فقرة لا يفرح بها كتبة الأناجيل ولا تفرح بها الكنائس كذلك وهي قوله لا تحجب وجهك عن عبدك, فهذه الفقرة تدمر قوانين إيمان الكنائس القائلة بالأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر!

كما أنها تثير ظلال الشك على ما كتبه كتبة الأناجيل من أقوال على لسان بعض الأشخاص وبعض الشياطين وقالوا فيها إن يسوع ابن الإله, فالمتكلم هنا عبد الرب وليس ابن الرب!

فهل ستستجيب الكنائس وتقول إن يسوع هو عبد الرب كما في هذا المزمور الذي تقول انه يتحدث عن يسوع؟ آمين!

أم تصرّ على أن يسوع أحد الأقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر وبالتالي عليهم أن يعترفوا إن هذا المزمور لا يتكلم عن يسوع, وهذا سيرتب عليهم القول إن كل ما أخذ من هذا المزمور ونُسِب إلى يسوع كان خطأً, وان هذه الأخطاء كتبت تحت سمع وبصر الروح المقدس الذي تقول الكنائس عنه انه كان يسوقهم عند كتابة الأناجيل وكذلك سِفر أعمال الرسل الذي استشهد ببعض الفقرات من هذا المزمور وأضاف عليه فقرة ليست موجودة فيه وهي وليأخذ وظيفته آخر!

اقترب الى نفسي فكّها,

بسبب اعدائي افدني,

انت عرفت عاري وخزيي وخجلي,

قدّامك جميع مضايقيّ العار قد كسر قلبي فمرضت,

انتظرت رقّة فلم تكن ومعزين فلم اجد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليهود في الاناجيل القسم الاول عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 09:03 ص

شخصيات رؤساء الكهنة والفريسيون والكتبة

ان رؤساء الكهنة والفريسيين والكتبة هم من أهم الشخصيات التي اعتمدت عليها الكنائس في كتابة قوانين الإيمان, من قانون تعدد الآلهة المتمثلة بالأقانيم الثلاثة, وذلك بالاستشهاد بعض النصوص التي تتحدث عن ابن الإله في العهد القديم, والتي ظهرت فيما بعد في المجامع المسكونية وخاصة مجمع نيقية الذي عقد سنة 325 بعد الميلاد بشكلها النهائي, إلى قانون الفداء والخلاص من الخطيئة الأبدية بالصلب على الخشبة, وقانون نزع العهد الإلهي من اليهود وجعله في أتباع الكنائس تحت مسمّى العهد الجديد, وغيرها من قوانين الكنائس.

وهذا الاعتماد نلاحظه في الدور الذي لعبوه في حياة يسوع كما كُتب في الأناجيل, سواء في دورهم في قصة الصلب أو دورهم في مقاومة يسوع, أو في الطريقة التي اعتمدها كتبة الأناجيل في تصوير هذه الشخصيات وموقفها من يسوع.

وفي هذا القسم سأستعرض هذه الشخصيات في أغلب مواقفها التي كتبت عنها في الأناجيل لنرى إن كان كتبة الأناجيل قد نجحوا بكتابة شخصياتهم الحقيقية بما يتوافق مع القوانين الكنسية أم أنهم لم ينجحوا كما حدث معهم بالنسبة للشخصيات التي سبق الحديث عنها.

ان دراسة هذه الشخصيات ضرورية لمعرفة حقيقة شخصية يسوع وصفاته من خلال مواقف أهم أعدائه منه وموقفه منهم, لأننا عندما نتحدث عن يسوع كما هو في التصور الكنسي فإننا لا نتحدث عن إنسان عادي أو حتى عن نبي من الأنبياء لان يسوع في قوانين الإيمان الكنسية يمثل الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد.

فوجود أعداء شخصيين لهذا الاقنوم أو الاقانيم الثلاثة باعتبار الوحدة التي تجمعهم ليس من السهل تخيله, لأنه يفترض بمن هذا صفته أن يكون هو من خلق الناس والسموات والأرض بحسب قوانين الكنائس, فظهور أعداء مباشرين لهذا الاقنوم وهم من مخلوقاته بحسب قوانين الكنائس أيضاً, يدعو للحيرة كما انه يدعو لدراسة هذه الشخصيات وما تتمتع به من صفات ومميزات حتى لا أقول أن تقف في وجه الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد بل أن تفكر أو أن يخطر في بالها ان تقف هذا الموقف العدائي المباشر, وخاصة ان الأناجيل تخبرنا ان هذه الشخصيات استطاعت في نهاية الامر ان تعلق هذا الاقنوم او الاقانيم الثلاثة بحسب الوحدة والاتحاد وكذلك بحسب قانون كل كنيسة على الخشبة وتقتله, ليصبح بعدها لعنة كي يخلص أتباعها من خطاياهم كما ذكر بولس وبحسب قوانين كل الكنائس المختلفة!

ان أول ذكر جاء في الأناجيل للفريسيين والكتبة بحسب الترتيب الزمني كان في إنجيل لوقا في فترة صبى يسوع كما في النص التالي:

- وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالساً وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم,

وكل الذين سمعوه بُهتوا من فهمه وأجوبته,

فلما أبصراه اندهشا, وقالت له أمه يا بني لماذا فعلت بنا هكذا,

هو ذا أبوك وانا كنا نطلبك معذبين,

فقال لهما لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما انه ينبغي أن أكون في ما لأبي, فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما, ثم نزل معهما وجاء إلى الناصرة وكان خاضعاً لهما. (لوقا2/46-49)

هذا النص وان كان لم يذكر كلمة الفريسيين أو الكتبة أو رؤساء الكهنة إلا أن كلمة المعلمين تشير إليهم, فالذين يُعلمون في الهيكل لا بد أن يكونوا من هذه الفئات.

وما يثير الفرح في الكنائس أن يسوع كان مثار إعجاب المعلمين حتى أنهم بُهتوا من فهمه وأجوبته, مع ان لوقا لم يذكر لنا ان المعلمين كانوا يسألون يسوع بل قال ان يسوع هو من كان يسمع المعلمين ويسألهم! ولكن الجملة التي لا تفرح بها الكنائس هي قول لوقا ان مريم قالت ليسوع هو ذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين!

هل حقاً كانت مريم تعتبر يوسف النجار أب يسوع من الناحية الجسدية؟

كيف لم يلاحظ لوقا انه بهذا القول يهدم ركناً مهماً من أركان قانون  الكنائس, اذ ان قوانين الكنائس بخصوص يسوع قائمة على ولادته من امرأة دون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليهود في الاناجيل القسم الثاني

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 09:01 ص

فترة قبولهم ليسوع

وبعد هذا النص تتوالى الإحداث بين يسوع ورؤساء الكهنة والفريسيين, إلا أن ما يميز تلك الإحداث هو حالة القبول ليسوع من رؤساء الكهنة والفريسيين والكتبة وذلك بالسماح له بالتعليم في مجامعهم وان كان كتبة الأناجيل حريصون على إظهارهم بالعداء الشديد له من خلال بعض الفقرات التي كانوا يكتبونها عنهم في كل المواقف كما هو منهجهم الذي سبق وأشرت إليه, وحالة القبول يمكن ملاحظتها في النصوص التالية:

- ثم دخلوا كفر ناحوم وللوقت دخل المجمع في السبت وصار يعلم,

فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة. (مرقس1/21-22)

- وخرج من هناك وجاء إلى وطنه وتبعه تلاميذه ولما كان السبت ابتدأ يعلم في المجمع. (مرقس6/1-2)

- وكان يُعلم كل يوم في الهيكل وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون ان يهلكوه, ولم يجدوا ما يفعلون لان الشعب كله كان متعلقاً به يسمع له. (لوقا19/47-48)

- وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ, فدفع إليه سفر اشعياء النبي. (لوقا4/16-17)

في هذه النصوص نلاحظ أن يسوع كان يُعلم في مجامع اليهود ولولا موافقتهم على ذلك لما استطاع أن يُعلم, وخاصة أن لرؤساء الكهنة سلطة معينة كما تخبرنا الأناجيل عند الولاة الرومانيين بحيث انه كان في استطاعتهم الضغط على الولاة في محاكمة بعض الناس وإطلاق سجناء على الرغم من عدم قناعة أولئك الولاة كما حدث في محاكمة يسوع, فلولا قبولهم له ما استطاع ان يعلم في مجامعهم وخاصة في الهيكل.

وكان يسوع أيضاً كما تذكر الأناجيل يبادل رؤساء الكهنة والفريسيين والكتبة هذا القبول والاستحسان بمثله, فكان يشيد بأسفار العهد القديم وانها لن تزول ويقول انه لم يأت لنقضها بل ليكملها وانه يدعو إلى الالتزام بما جاء فيها من أحكام كما في النص التالي:

- لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس أو الأنبياء,

ما جئت لانقض بل لأكمل,

الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل,

فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا

يُدعى اصغر في مملكة السماء,

وأما من عمل وعلم فهذا يُدعى عظيماً في مملكة السماء. (متّى5/17-19)

هذا النص اذا لم نعتبره من باب المجاملة وعدم إثارة رؤساء الكهنة ضده فانه يمثل مشكلة في قانون إيمان الكناس إذ أن يسوع بعد قليل سيظهر لنا انه نقض عدداً من شرائع الناموس وأزالها من الوجود ثم جاءت الكنائس من بعده فأزالت معظم شرائع الناموس وعلى رأسها الختان والسبت الذي استبدلته بيوم الأحد, والذي كانت تحتفل به الشعوب الوثنية بعيد إلهة الشمس التي كانت تعبدها!

فالقول إن هذا النص قاله يسوع حقيقة وليس مجاملة يدل على أن الكنائس التي قامت بإزالة الكثير من شرائع الناموس ستدعى أصغر في مملكة السماء!

- فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى انه أجابهم حسناً سأله أية وصية هي أول الكل فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد, وتحب الرب من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك هذه هي الوصية الأولى, وثانية مثلها هي تحب قريبك كنفسك, ليس وصية أُخرى أعظم من هاتين,

فقال له الكاتب جيداً يا معلم بالحق قلت لأنه الرب واحد وليس آخر سواه, ومحبته من كل القلب والفهم ومن كل النفس ومن كل القدرة ومحبة القريب كالنفس هي أفضل من جميع المحرقات والذبائح,

فلما رآه يسوع انه أجاب بعقل قال له لست بعيداً عن مملكة الرب,

ولم يجسر أحد بعد ذلك ان يسأله. (مرقس12/28-34) و (متّى22/34-40)

في هذا النص نجد ان يسوع يقول ان أعظم وصية وأول الكل هي الرب إلهنا رب واحد, ولم يقل ان أعظم وصية وأول الكل هي الإيمان بالأقانيم الثلاثة, أو أن أعظم وصية هي الإيمان بقانون الفداء أو الخلاص, أو الإيمان بأني سأصلب وأموت لأني أحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد الذين قرروا ان يتصالحوا مع آدم وذريته ويرفعوا الخطيئة التي ورثوها منه بسبب أكله من تلك الشجرة.

كما كان من مظاهر هذا التوافق والقبول المتبادل بين يسوع ورؤساء الكهنة والفريسيين والكتبة هو عدم اعلان يسوع لمعجزاته والطلب من الناس الذين كان يشفيهم الذهاب إلى الكهنة وعدم اظهار أنه هو من شفاهم كما في النصوص التالية:

- بعد شفاء الأبرص:

فقال له يسوع انظر أن لا تقول لأحد,

بل اذهب أرِ نفسك للكاهن وقدّم القربان الذي أمر به موسى شهادة لهم. ( متّى8/4)

- ولما شفا أبرص وطهر فانتهره وأرسله للوقت وقال له انظر لا تقل لأحد شيئاً,

ولكن أر نفسك للكاهن وقدّم عن تطهيرك ما أمر به موسى شهادة لهم, وأما هو فخرج وابتدأ ينادي كثيراً ويذيع الخبر,

حتى لم يعد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليهود في الاناجيل القسم الثالث عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 08:53 ص

فترة البحث عن صفاته كمسيح

ولكن تبشير أو كرازة يسوع بقرب مملكة الرب دعت اليهود للبحث عن صفة يسوع ان كان هو المسيح المنتظر أم لا.

وهذا البحث يمكن ان نجعله مرحلة أخرى ومتميزة عن مرحلة العلاقة الهادئة والقبول بيسوع كنبي أو كرجل يُعلم الشريعة ويدعو للعمل بها, وان كانت هذه المراحل لا تتسم بتميز زمني محدد فهي متداخلة الا انه يمكن ان نلحظها من خلال النصوص التي كتبت في الأناجيل الأربعة.

فلننتقل للحديث عن هذه المرحلة كما ذكرتها الأناجيل وهي محاولة هؤلاء التأكد من صفة يسوع باعتباره المسيح الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم, لنرى ان نجحت الأناجيل في إثبات ان يسوع هو المسيح المنتظر لليهود, ولا أقول الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد, لأنهم لم يسمعوا بها خلال وجود يسوع معهم.

ان رؤساء الكهنة والفريسيين والكتبة وهم في علاقتهم الهادئة مع يسوع كانوا يسعون للكشف عن صفة يسوع باعتباره المسيح الموعود الذي ينقذهم من الاضطهاد الذي يعيشون فيه والذي سيحكم العالم كله ويقيم مملكة الرب ويكونون هم سادة العالم إلى الأبد كما جاء في بعض نصوص العهد القديم.

وهنا لا بد من التذكير ببعض تلك النصوص:

1- كنتُ أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان,

أتى وجاء إلى قديم الأيام فقرّبوه قدّامه,

فأعطي سلطاناً ومجداً ومملكة لتتعبد له كل شعوب الأرض والأمم والألسنة, سلطانه سلطانٌ ابديّ ما لن يزول,

ومملكته ما لن ينقرض. ( دانيال7/13-14)

2- ألان تتجيشين يا بنت الجيوش قد أقام علينا مترسة,

يضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده ,

وأما أنت يا بيت لحم افراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل,

لذلك يسلمهم إلي حينما تكون قد ولدت والدة,

ثم ترجع بقية أخوته إلى بني إسرائيل,

ويقف ويرعى بقدرة الرب بعظمة اسم الرب إلهه ويثبتون, لأنه يتعظّم إلى أقاصي الأرض. (ميخا5/1-4)

3- ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلى بيت إسرائيل والى بيت يهوذا,

في تلك الأيام وفي ذلك الزمان أُنبتُ لداؤد غصن البِرّ,

فيُجري عدلاً وبرّاً في الأرض, في تلك الأيام يخلص يهوذا وتسكن أورشليم آمنة, وهذا ما تتسمّى به الرب بِرَّنا,

لأنه هكذا قال الرب,

لا ينقطع لداؤد إنسان يجلس على كرسي بيت إسرائيل,

ولا ينقطع للكهنة اللاويين إنسان من أمامي يُصعِدُ محرقة ويحرق تقدمة ويهيئ ذبيحة كل الأيام. (ارميا33/14-18)

4- ويخرج قضيب من جذع يسّى, وينبت غصن من أصوله,

ويحل عليه روح الرب, روح الحكمة والفهم,

روح المشورة والقوة, روح المعرفة ومخافة الرب, ولذته تكون مخافة الرب, فلا يقضي بحسب نظر عينيه, ولا يحكم بحسب سمع أُذنيه, بل يقضي بالعدل للمساكين, ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض,

ويضرب الأرض بقضيب فمه, ويميت المنافق بنفخة شفتيه,

ويكون البر منطقة متنيه, والأمانة على حقويه,

……………………

لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر,

ويكون في ذلك اليوم ان أصل يسّى القائم راية للشعوب,

إياه تطلب الأُمم ويكون محلّه مجداً,

ويكون في ذلك اليوم ان السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور, ومن مصر,

………………..

ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض,

فيزول حسد أفرايم وينقرض المضايقون من يهوذا,

أفرايم لا يحسد يهوذا ويهوذا لا يضايق افرايم,

وينقضّان على أكتاف الفلسطينيين غَرباً وينهبون بني المشرق معاً,

يكون على ادوم وموآب امتداد يدهما وبنو عمّون في طاعتهما,

ويبيد الرب لسان بحر مصر,

ويهزّ يده على النهر بقوة ريحه ويضربه الى سبع سواق ويجيز فيها بالأحذية,

وتكون سكّة لبقية شعبه التي بقيت في أشور,

كما كان لإسرائيل يوم صعوده من ارض مصر. (اشعياء11/1-16)

هذه النصوص وغيرها هي التي يستند إليها اليهود عموماً ورؤساء الكهنة والفريسيون والكتبة خصوصاً في انتظار الرجل الذي سيرسله الرب لإنقاذهم!

فظهور يسوع وتبشيره أو كرازته بقرب مملكة الرب باعتباره المسيح المنتظر متسلحاً ببعض المعجزات لا يجعل هذا الادعاء حقيقة لأن كل المعجزات التي كان يقوم بها يسوع سواء أخفاها أو أعلنها بدءاً من إحياء الموتى وانتهاء بشفاء امرأة بها نزف لا تعني انه هو الرجل المنتظر الذي سيخلصهم من الاضطهاد الذي يعيشون فيه منذ مئات السنين لان كثيراً من أنبيائهم كانوا يقومون بمعجزات مثل معجزات يسوع أو أعظم منها ولم تجعلهم يدّعون أنهم المسيح المنتظر لان ذاك الرجل له صفات معينة كما في النصوص السابقة, فالمعجزات وحدها ليست كافية في إثبات ان من يقوم بها هو الرجل المنتظر أو بتعبير أدق المسيح المنتظر, فالرجل المنتظر أو المسيح المنتظر يحمل صفات المُلك والحُكم والقوة كما تقول النصوص السابقة.

لهذا قاموا بعدة محاولات وبعدة أشكال للتحقق من ان يسوع هو المسيح الذي بشرت به أسفار العهد القديم, فالادعاء فقط لا يجعل الأمر حقيقة وخاصة أنهم تحت سيطرة روما وأي خطأ في الحسابات سيكلفهم غالياً لأنهم يعلمون ان من يعارض سلطة روما فان ولاتهم يخلطون دمائهم بذبائحهم كما فعل بيلاطس بالجليليين, وهذه المحاولات أخذت أشكال عدة.

أولها الطلب منه أن يريهم آية:

- فخرج الفريسيون وابتدئوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه, فتنهد بروحه وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية,

الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية. (مرقس8/11-12)

في هذا النص نجد ان الفريسيين طلبوا منه آية كي يطمئنوا انه هو المسيح المنتظر وهو من أبسط حقوقهم على من يطلب منهم ان يؤمنوا انه الانسان الذي بشرت به أسفار العهد القديم, وهو مطلب كل انسان يسعى للايمان بيسوع, لا بل ان الكنائس تتسابق في ذكر المعجزات التي عملها يسوع للتأكيد على ان يسوع هو المسيح وعلى قوانين ايمان  الكنائس, إلا أننا نرى يسوع هنا يجيب هؤلاء كما كتب مرقس: فتنهد بروحه وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية!

ثم يكمل مرقس نقل كلام يسوع فيقول الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية!

هذا الجواب وبعيداً عن مناقشة تنهد يسوع الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد, هو يحتاج منا الى تنهد أذ كيف يطلب يسوع الايمان من اليهود انه هو المسيح المنتظر دون أي دليل أو آية!

على الرغم من هذا الجواب الحاسم الذي يقول انه لن يعطي آية فإن استمرار تبشيره بقرب مملكة الرب بين اليهود وعمل معجزات مختلفة, وان كان هو لم يعتبرها كافية كدليل أو آية وهم لم يعتبروها, ورغبة اليهود بالخلاص من سيطرة الرومان دفعهم لسؤاله مرة ثانية والطلب منه آية:

- حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلم نريد ان نرى منك آية, فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية الا آية يونان النبي لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال.

(متّى12/38-40)

- وفيما كان الجموع مزدحمين ابتدأ يقول هذا الجيل شرير,

يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي,

لأنه كما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان أيضاً لهذا الجيل. (لوقا11/29-30)

هذه الآية عند حساب المدة التي مكث فيها يسوع في القبر نجد انها خاطئة وغير صحيحة, اذ ان الاناجيل تذكر انه دفن مساء ليلة السبت وأمضى تلك الليلة في القبر ويوم السبت وليلة الأحد وقبل بزوغ شمس يوم الأحد كان قد قام من القبر, فنخرج بحصيلة تقل عن المدة التي حددها بقوله انه سيمكث ثلاثة أيام وثلاث ليال, اذ انه لم يمكث في القبر سوى يوم وليلتان وهو ما تعلمه الكنائس المختلفة, ولكن ما يهم هنا ليس هذا الاختلاف بين أقواله, ولكن جوابه للفريسيين عن طلبهم آية كي يثبت لهم انه المسيح المنتظر, فهم طلبوا منه آية تدعوهم للإيمان بأنه هو المسيح وهو يجيبهم بأية يونان الذي بقي في بطن الحوت!

ما وجه الشبه بينه وبين يونان, ان يونان لم يكن المسيح المنتظر الذي يخلصهم من أعدائهم ولا خلص أهل نينوى وجعلهم يحكمون العالم, ما كان يونان بالنسبة لأهل نينوى سوى نبي دعاهم للإيمان بالرب فاستجابوا له, وأما يسوع فالأناجيل تقدمه بصفته المسيح المنتظر, وليتهم توقفوا عند هذا الحد بل قالوا انه ابن الإله ولم يكتفوا بهذا حتى قالوا انه احد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد والذين استطاع اليهود في نهاية الأمر من تعليقهم على الصليب جميعاً أو احدهم بحسب قوانين إيمان الكنائس المختلفة!

وتتكرر محاولات رؤساء الكهنة والفريسيون والكتبة في الكشف عن حقيقة يسوع الذي يقول عن نفسه انه المسيح الذي يخلصهم من اضطهاد الرومان, فهم كانوا يعيشون حلم الخلاص من الاضطهاد منذ مئات السنين, فلماذا لا يكون يسوع هو المسيح المخلص, فسألوه مرة ثالثة:

- وجاء إليه الفريسيون والصدوقيون ليجربوه فسألوه ان يريهم آية من السماء,

فأجاب وقال لهم اذا كان المساء قلتم صحو لان السماء محمرة وفي الصباح اليوم شتاء لان السماء محمرة بعبوسة,

يا مراءون تعرفون ان تميزوا وجه السماء وأما علامات الأزمنة فلا تستطيعون, جيل شرير فاسق يلتمس آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي, ثم تركهم ومضى. (متّى16/1-4)

في هذا النص يقول يسوع ان علامات الأزمنة تدل على انه هو المسيح المنتظر, ولكن لو تساءلنا الآن بعد أكثر من عشرين قرناً على ولادته ولم يظهر خلاصه لا لليهود ولا لغيرهم هل كانت حقاً تلك الأزمنة تدل عليه؟

وهل اليهود الآن سيؤمنون انه هو المسيح المخلص الذي تظهر علامات الأزمنة انه هو المسيح, أم انهم سيتأكدون ان موقف أسلافهم بعدم الإيمان بيسوع كان حقاً, وانه لم يكن الإنسان الذي بشرت به أسفار العهد القديم لان ذاك عندما يأتي فان مُلكه لا يكون له نهاية, وان يسوع لم يملك في حياته ساعة واحدة فما دونها وانه كان خاضعاً لقيصر دافعاً الجزية لولاته, هارباً من أتباعه عندما حاولوا ان يجعلوه ملكاً؟!

- وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده. (يوحنا6/15)

ولكن لرغبة اليهود عامة وزعمائهم خاصة بالتخلص من اضطهاد الرومان جعلهم يستمرون في محاولاتهم تلك كما في النص التالي:

- فأجاب اليهود وقالوا له أية آية تُرينا حتى تفعل هذا,

أجاب يسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه,

فقال اليهود في ست وأربعين سنة بُني هذا الهيكل أفأنت في ثلاثة أيام تُقيمه. (يوحنا2/18-19)

في هذا النص نقرأ ان يسوع يجيب اليهود الذين طلبوا منه آية بالطلب منهم ان ينقضوا الهيكل وهو سيقوم بإعادة بنائه في ثلاثة أيام!

وهذا الجواب من غرائب الأجوبة التي يتوقع إنسان سماعها من الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد, إذ كيف يطلب هذا الاقنوم من اليهود ان ينقضوا الهيكل ومن ثم سيقوم هو ببنائه في ثلاثة أيام!

لماذا ليس في يوم واحد؟ أو في ساعة؟ أو في لحظة؟

ولماذا لا يقوم يسوع نفسه بنقض الهيكل وإعادة بنائه وحده؟

ما الذي يمنعه من نقض الهيكل بنفسه؟

والأغرب من هذا الجواب هو تعقيب يوحنا كاتب الإنجيل إذ قال:

- وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده,

فلما قام من الأموات تذكر تلاميذه انه قال هذا فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع.

(يوحنا2/21-22)

أقول ان هذا الكلام ليس صحيحاً بالمطلق, اذ ان قول اليهود ليسوع ان الهيكل تمّ بنائه في ست وأربعين سنة يدل على ان الحديث لا يقصد به هيكل يسوع.

كما ان جسد الانسان لا ينقض في ثلاثة أيام.

والأهم من هذا هو ان يسوع كما تذكر الأناجيل كان من أهم أدلته على خروجه من القبر بجسده الأصلي هو احتجاجه بوجود الجروح التي أصابته أثناء عملية الصلب وقوله للتلاميذ ان الروح لا تكون مجروحة, لا بل انه طلب من توما التلميذ الذي شك به ان يضع أصابعه ويده في الجروح ليتأكد من انه قام بجسده الذي دفن فيه, مما يدل على ان هيكل يسوع لم ينقض في القبر, كما ان يسوع كما نعلم لم يلبث ثلاثة أيام في القبر, وهذا كله بحسب الأناجيل.

ولكن تلك المحاولات لم تتوقف واستمر اليهود وزعمائهم في البحث عن حقيقة يسوع.

- فقالوا له فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك, ماذا تعمل,

آبائنا أكلوا المنّ في البرية كما هو مكتوب أنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا,

فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء, بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي,

…….

إنا هو خبز الحياة,

أبائكم أكلوا المنّ في البرية وماتوا,

هذا هو الخبز النازل نزل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت,

أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء إن أكل احد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد,

…………..

من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه,

………..

ليس كما أكل ابائكم المنّ وماتوا,

من يأكل هذا الخبز فانه يحيا الى الأبد. (يوحنا6/32-58)

في هذا النص يطلب اليهود من يسوع ان يصنع لهم آية كي يؤمنوا به انه هو المسيح المنتظر وذكروه بآية موسى أعظم أنبياء العهد القديم الذي انزل الرب عليهم في زمانه المنّ وظلوا طوال أربعين سنة يأكلون منها دون الحاجة الى بذل أي جهد في البحث عن الطعام, وأظن ان اليهود بهذا التذكير كانوا يريدون ان يطمئنوا الى انهم لن يُتركوا بلا مأوى ولا طعام في حالة ايمانهم بيسوع واعلان الثورة على الرومان حتى يتم لهم النصر عليهم وحكم العالم كما فهموا من أسفار العهد القديم.

ولكن يسوع بدلاً من ان يعطيهم آية تريهم أنهم اذا آمنوا به فإنهم سيكونون في مأمن من الجوع إذا قاموا بالثورة على الرومان, وجدوه يقلل من شأن موسى ومعجزاته, ويقول لهم انه هو خبز الحياة, وان من يأكل جسده ويشرب دمه فانه لن يموت, ويحيا إلى الأبد!

وهذا القول بالنسبة لليهود لا يسمن ولا يغني من جوع!

فهم يريدون التأكد من انه هو المسيح الذي سيحارب العالم وفي النهاية يحكمه, بما فيها الإمبراطورية الرومانية, وهو يقول لهم انهم ان أكلوا جسده وشربوا دمه فإنهم سيحيون إلى الابد!

ولست أدري لماذا لم يكتب لنا يوحنا أو غيره من كتبة الأناجيل قصة عن محاولة لليهود لأكل جسد يسوع وشرب دمه بعد أن صلبوه كي يحيوا إلى الأبد؟!

- فكان اليهود يتذمرون عليه لأنه قال أنا هو الخبز الذي نزل من السماء. (يوحنا6/41)

- فخاصم اليهود بعضهم بعضاً قائلين كيف يقدر هذا ان يعطينا جسده لنأكله. (يوحنا6/52)

وان كانت الكنائس, أو بعضها, تقوم بهذا العمل وتعتبره من أسرارها وتسميه سر التناول أو الافخارستيا وذلك بأكل خبز وشرب نبيذ وتقول انهما ببعض الصلوات والطقوس يتحولان الى جسد يسوع ودمه, ولكن للأسف فانهم يموتون كما يموت اليهود ولا يحيون الى الابد كما كتب يوحنا على لسان يسوع ان من أكل جسده وشرب دمه فانه لن يموت ويحيا الى الابد!

ثم وهم يسعون في الكشف عن هذه الحقيقة ذهبوا وسألوا يوحنا المعمدان مرة ثانية:

- وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير, فجاءوا الى يوحنا وقالوا له يا معلم هو ذا الذي كان معك في عبر الاردن الذي انت قد شهدت له هو يعمد والجميع يأتون إليه,

أجاب يوحنا وقال لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أُعطي من السماء, انتم أنفسكم تشهدون لي أني قلت اني لست أنا المسيح, بل اني مرسل أمامه. (يوحنا3/25-28)

هذه الفقرات جزء من نص طويل تحدثت عنه بالتفصيل سابقاً وما يهم هنا هو ان اليهود وخاصة زعمائهم كانوا يحاولون بشتى الطرق معرفة ان كان يسوع هو المسيح أم لا, وهنا نرى أنهم ذهبوا إلى يوحنا المعمدان وبدئوا يحاورونه لمعرفة حقيقة يسوع, ولكنهم لم يقتنعوا بكلام يوحنا المعمدان الذي كتبه عنه يوحنا كاتب الإنجيل لأن الأناجيل الأخرى تذكر أن يوحنا المعمدان كان في السجن عندما بدأ يسوع يكرز أو يبشر!!!!!

وبعد هذا نجد أن اليهود لم يعودوا يسألون يسوع عن الآيات التي يستطيع ان يظهرها للدلالة على انه المسيح المنتظر لأنه لن يجيب طلباتهم!

فلجئوا الى البحث عن صفات المسيح الذي تذكره أسفار العهد القديم التي يتمتع بها يسوع لعل ان تظهر تلك الصفات فيه فيؤمنوا به ويتخلصوا من كل الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له تحت الحكم الروماني وخاصة انهم كانوا يشاهدون الولاة الرومانيين يخلطون دماء إخوتهم بذبائحهم كما فعل بيلاطس وكما ذكرت الأناجيل.

وقبل الخوض في الموضوع أود الإشارة إلى أنني لم أُرتب هذه المحاولات بحسب الترتيب الزمني, وذلك لان الاناجيل لا تتفق في الترتيب الزمني للأحداث التي تسجلها, كما ان بعض هذه المحاولات توجد في بعض الاناجيل ولا توجد في أُخرى لهذا اقتضى التنويه.

أول تلك المحاولات بحسب ترتيبي الشخصي هي التأكد من ان يسوع يسعى لمحاربة الإمبراطورية الرومانية لأنه إذا كان هو المسيح المنتظر فانه سيحكم العالم وبالتالي فانه سيحكم الإمبراطورية الرومانية وهي لن تستسلم له بسهوله فيجب ان يكون مستعداً لمنع الجزية عنها تهيئة لليهود كي يحاربوا كما في النصوص التالية:

- قل لنا ماذا تظن, أيجوز ان تعطى جزية لقيصر أم لا,

قال لهم أروني معاملة الجزية, فقدموا له ديناراً,

فقال لهم لمن هذه الصورة,

قالوا له لقيصر,

فقال لهم اعطوا اذاّ ما لقيصر لقيصر, وما للرب للرب . (متّى22/17-21)

- أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا, نعطي أم لا نعطي,

قال لهم لماذا تجربونني,

وقال لهم أعطوا ما لقيصر لقيصر وما للرب للرب. (مرقس12/14-17)

- أيجوز لنا أن نعطي الجزية لقيصر أم لا,

فشعر بمكرهم وقال لهم لماذا تجربونني,

اروني ديناراً, لمن الصورة والكتابة,

فأجابوا وقالوا لقيصر,

فقال لهم أعطوا اذاّ ما لقيصر لقيصر وما للرب للرب,

فلم يقدروا ان يمسكوه بكلمة قدام الشعب,

وتعجبوا من جوابه, وسكتوا. (لوقا20/22-26)

هذه النصوص الثلاثة تدل على ان يسوع لم يستجب لرغبة اليهود بإظهار صفته التي يقدم بها نفسه باعتباره المسيح المنتظر الذي سيحكم العالم ولا يكون لملكه نهاية كما هي صفة المسيح في أسفار العهد القديم وبدلاً من ذلك يطلب منهم ان يستمروا بالخضوع للرومان بإعطاء الجزية لقيصر, فهو من هذه الأجوبة يشير إلى انه ليس هو المسيح, وهذه الصفة تعتبر صفة بسيطة مقارنة بما تصفه به الكنائس باعتباره الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد!

وحتى هذه الصفة فهو ينقضها من جذورها بقوله قال لهم لماذا تجربونني, فشعر بمكرهم وقال لهم لماذا تجربونني, فهذه الأقوال لا تدل على انه هو من خلق السموات والأرض, لأنه لو كان كذلك لأجابهم بكل وضوح بانه لا يجوز إعطاء الجزية لقيصر لأن قيصر كان يعبد الأوثان وكان يستعبد اليهود, وهذا يتناقض مع الشريعة التي نزلت على أنبياء اليهود والتي يفترض اذا كانت صفته صحيحة انه هو من انزلها!

ولكن اليهود لم ييأسوا من محاولة الإيمان به ولكنهم قبل الإيمان به يريدون التأكد من انه هو المسيح المنتظر وخاصة انه يقوم بعمل بعض المعجزات التي لا يعملها إنسان عادي فانتهزوا فرصة قيامه بإحدى المعجزات وهي إطعام آلاف الناس بقليل الطعام فقاموا بمحاولة لتشجيعه على إظهار انه هو المسيح وتنصيبه ملكاً عليهم كما في النص التالي:

- فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم,

وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون ان يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً الى الجبل وحده. (يوحنا6/14-15)

ولكن يسوع كما هو حاله دائماً يرفض الاستجابة لليهود بأن يصرح انه المسيح, وهذا لا يدل على انه كان يشعر انه المسيح, فضلاً عن الصفة التي تصفه بها الكنائس باعتباره الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد, وإلا لو كان يشعر بهذه الصفات ما الذي يدفعه للانصراف من أتباعه والذهاب للجبل وحده؟

ممن كان يخاف الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد من ان يعلن نفسه ملكاً على عشرة آلاف كيلو متر مربع اذا كان هو من خلق السموات والارض والتي يقول العلماء ان مساحتها تتجاوز الخيال العقلي والقياس المادي اذ ان المسافة بين بعضها البعض تتجاوز مليارات السنين الضوئية والسنة الضوئية تساوي مسيرة الضوء لمدة سنة والضوء يسير بالثانية الواحدة مائة وخمسون ألف كيلو متراً؟!

ولكن محاولات رؤساء الكهنة والفريسيين والكتبة لا تتوقف فيكتب لوقا قصة ذلك الرجل الذي يطلب من يسوع ان يطلب من أخيه ان يقاسمه الميراث فماذا سيكون جواب يسوع الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد كما تقول الكنائس المختلفة؟

لنقرأ هذا النص:

- وقال له واحد من الجمع يا معلم قل لأخي ان يقاسمني الميراث,

فقال له يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً. (لوقا12/13-14)

في الحقيقة ان الانسان ليصاب بالدهشة عندما يستمع لرؤساء الكنائس وهم يتحدثون عن يسوع باعتباره الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ويستحضرون عشرات النصوص من العهد القديم للتدليل على ذلك عندما يقرأ هذا النص, اذ ان يسوع في هذا النص لوقا يقول ان يسوع ليس قاضياً وفي هذا القول قضاء على أي قول يقول ان ليسوع علاقة بالذات الإلهية سوى علاقة العبودية, لان أسفار العهد القديم تصرح وتقول بأعلى صوتها ان الرب هو القاضي فقول يسوع انه ليس قاضياً يدل على انه لا علاقة له بالرب سوى العبودية فقط كما في النصوص التالية:

- نحمدك يا رب, نحمدك واسمك قريب, يحدثون بعجائبك, لأني أُعين ميعاداً, أنا بالمستقيمات اقضي,

ولكن الرب هو القاضي هذا يضعه وهذا يرفعه,

وكل قرون الأشرار اعضب, قرون الصّديق تنتصب. (مزامير75/1-9)

- يقضي الرب بيني وبينك, فيكون الرب الديّان ويقضي بيني وبينك ويرى ويحاكم محاكمتي وينقذني من يدك. (صموئيل الاول24/12-15)

- الرب القاضي اليوم بين بني اسرائيل وبني عمون. (قضاة11/27)

كما نقرأ فإن هذه النصوص وغيرها تقول ان الرب هو القاضي, فقول يسوع انه ليس قاضياً يدل بكل وضوح على انه لا علاقة له بالرب سوى العبودية, فهذه المحاولة فشلت كما فشلت المحاولات السابقة.

ولكن رؤساء الكهنة والفريسيين لا يصيبهم اليأس في محاولاتهم الكشف عن حقيقة يسوع لأنهم كانوا توّاقين للخروج من تحت الاحتلال الروماني, فنجدهم يقومون بمحاولة أُخرى كما في النص التالي:

- ثم حضر أيضاً إلى الهيكل في الصبح وجاء إليه جميع الشعب فجلس يعلمهم, وقدّم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أُمسكت في زنا, ولما أقاموها في الوسط قالوا له يا معلم هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل, وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه تُرجم فماذا تقول أنت,

قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه,

وأما يسوع فانحنى الى أسفل وكان يكتب بإصبعه على الأرض,

ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر, ثم انحنى أيضاً إلى أسفل وكان يكتب على الأرض. (يوحنا8/1-9)

في هذه المحاولة كما هي عادة يسوع يرفض ان يعطي للكتبة والفريسيين أي علامة تدل على انه هو المسيح فضلاً عن انه الاقنوم الثاني, لأنه برفضه أن يقول حكم الشريعة على المرأة الزانية يدل على انه ليس هو المسيح المنتظر لان ذاك عندما يأتي سيحكم بالشريعة ويسوع يرفض حتى أن ينطق بحكم الشريعة!

وأما تعقيب يوحنا الذي كتبه بإشراف الروح المقدس كما تقول الكنائس, بقوله قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه, فهو يدل على خوف يسوع من التصريح بحكم الزنا في شريعة موسى التي هي بحسب تصور الكنائس عن يسوع هو من انزلها, فكيف يخاف يسوع من التصريح بالشريعة التي أنزلها, لو كان هو من أنزلها؟!

وممن يخاف يسوع لو كان هو حقاً الاقنوم الثاني من الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد؟!

هل يخاف من بيلاطس أو من قيصر أو من الناس كافة أو من كل مخلوقات السموات والأرض وهو كما تقول الكنائس ان هذه كلها من مخلوقاته وانه خلقها من العدم, لو كان هذا القول صحيحاً فلماذا يخاف يسوع من الشكوى عليه؟!

ان العهد القديم يحدثنا في عدة مو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليهود في الاناجيل القسم الرابع عرض ونقد

كتبها نادر عيسى ، في 8 آذار 2010 الساعة: 08:32 ص

فترة العلاقات السيئة بين الطرفين

إن الاناجيل لم تذكر سبباً مباشراً لهذه المنازعات والخلافات بين يسوع ورؤساء الكهنة والفريسيين بشكل مقنع وواضح, فكل ما يستطيع الانسان ان يلحظه في الاناجيل عن السبب الذي دعا هؤلاء لاتخاذ هذا الموقف هو الاستناد الى بعض نصوص العهد القديم التي تصف اليهود بالعمى والصمم كما في هذه النصوص:

- فتقدم التلاميذ وقالوا له لماذا تكلمهم بأمثال,

فأجاب وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار مملكة السماء,

وأما لأولئك فلم يعط, فان من له سيعطى ويزاد,

وأما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه,

من اجل هذا اكلمهم بأمثال,

لأنهم مبصرين لا يبصرون, وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون,

فقد تمت فيهم نبوءة اشعياء القائلة تسمعون سمعاً ولا تفهمون, ومبصرين تبصرون ولا تنظرون,

لأن قلب هذا الشعب قد غلظ, وآذانهم قد ثقل سماعها, وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم. (متّى13/10-15)

- فقال لهم قد أُعطي لكم ان تعرفوا سرّ مملكة الرب,

وأما الذين هم من خارج فبالأمثال يكون لهم كل شيء,

لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا ويسمعوا سامعين ولا يفهموا لئلا يرجعوا فتغفر لهم خطاياهم. (مرقس4/10-20)

- فقال لكم قد أُعطي أن تعرفوا أسرار مملكة الرب,

وأما للباقين فبأمثال حتى انهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يفهمون. (لوقا8/9-15)

ولكن كما قلت سابقاً ان كتبة الاناجيل كان لديهم موقفاً مسبقاً من اليهود ويريدون ان يفرضوا على الناس اتخاذ موقفاً منهم قبل ان ينظروا في حججهم, فالقول انهم لم يؤمنوا بيسوع لان إشعياء تنبأ عنهم ليس بالقول الصحيح لان هذا القول لو كان صحيحاً لما آمن تلاميذ يسوع به وهم جميعاً من اليهود كما ان يوحنا المعمدان من اليهود وهو كان بقول يسوع نبياً ولا أظن ان أحداً من كتبة الاناجيل او كنائسها يقول عنه انه كان أعمى أو أصم!

فهذه الاسباب لا تمثل أسباباً وجيهة لسوء العلاقة بين يسوع واليهود, وانما السبب الذي دعا اليهود لاتخاذ مواقف مقاومة ليسوع يمكن ارجاعه الى عاملين أساسيين الاول هو عدم افصاح يسوع عن صفته انه المسيح المنتظر وبالتالي كان عند اليهود شك فيه من ان يكون رجلاً مغامراً يريد ان يُدخل اليهود في صدام مع الامبراطورية الرومانية أعظم دولة في ذلك الوقت.

والعامل الثاني وهو ما يمكنني ان أعتبره الطريقة  التي بشر بها يسوع بمملكة الرب, وهي التبشير بالثورة على الرومان بالسيف, وهو النص الذي قال فيه انه جاء بالسيف وانه جاء ليلقي ناراً على الارض, فهذا النص هو الذي جعل اليهود يتخذون موقف المعاندة والمقاومة ليسوع ودعوته, لان التبشير بمملكة الرب لا يثير حفيظة الرومان على اليهود, لان يوحنا المعمدان كان قبله يُبشر بمملكة الرب ولم يتعرض له أحد لا اليهود ولا الرومان, ولكن يوحنا المعمدان عندما حاول ان يطبق الشريعة على هيرودس, على الرغم مما يحيط بالقصة من أخطاء, قام هيرودس بقتل يوحنا, لا بل ان اتباع يوحنا المعمدان ظلوا جزء من المجتمع اليهودي وكانوا على وفاق معهم حتى بعد مقتل يوحنا.

كما ان الاناجيل تخبرنا ان بيلاطس لم يجد علة في يسوع عندما قال له اليهود ان هذا يدعو نفسه ملك اليهود لا بل انه كتب على صليبه ملك اليهود فهذا التبشير لا يثير أحداً!

وانما هذا التبشير يكون خطيراً ومقلقاً للرومان ولليهود عندما يتحول من التبشير الى محاولة تنفيذه بالسيف وخاصة عند اليهود الذين لم يُظهر لهم يسوع انه هو المسيح المنتظر الذي سينجح في حكم العالم ولا يكون لحكمه نهاية, مما اضطر رئيس الكهنة في ذلك الوقت ان يطالب بقتل يسوع لانه خير للامة ان يُقتل واحد منها من ان تهلك جميعها وهذا كله بحسب ما ورد في الاناجيل.

فالنصين التاليين يمكن اعتبارهما السبب الذي جعل علاقة رؤساء الكهنة والفريسيون والكتبة بيسوع تنتقل من القبول به ومحاولة البحث عن صفته كمسيح منتظر الى اعتباره خارجاً عن المجتمع اليهودي ويمثل خطراً على وجوده اذا ما حاول تنفيذ ما جاء في النصين:

- لا تظنوا اني جئت لألقي سلاماً على الارض,

ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً,

فاني جئت لأفرق الانسان ضدّ ابيه والابنة ضدّ امها والكنّة ضدّ حماتها,

واعداء الانسان اهل بيته. (متّى10/34-36)

- جئت لأُلقي ناراً على الارض, فماذا أُريد لو اضطرمتْ,

ولي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكمل,

اتظنون اني جئت لاعطي سلاماً على الارض,

كلا أقول لكم, بل انقساماً,

لانه يكون من الان خمسة قي بيت واحد منقسمين ثلاثة على اثنين,

واثنان على ثلاثة, ينقسم الاب على الابن والابن على الاب,

والام على البنت والبنت على الام,

والحماة على كنّتها والكنّة على حماتها. (لوقا12/49-53)

في هذين النصين نجد يسوع يدعو للثورة بالسيف وانه سيلقي ناراً على الارض وانه ما جاء لإلقاء السلام على الارض, وهذه الدعوة بهذه الصفات تشكل خطراً على وجود اليهود, وخاصة ان يسوع لم يقل عن نفسه انه هو المسيح المنتظر ولم تنجح كل محاولاتهم في اكتشاف هذه الصفة ولو بشكل خفي فتصريح يسوع بانه سيلقي النار على الارض وانه ما جاء ليعطي السلام بل ليلقي السيف والنار, يعني انه سيقوم بثورة على الرومان مما سيؤدي الى اهلاك اليهود دون فائدة, لانه ليس المسيح الذي تحدثت عنه اسفار العهد القديم, مما جعل علاقة رؤساء الكهنة والفريسيين تسوء بيسوع حتى وصل الامر بهم لمحاولة قتله قبل القاء القبض عليه ومحاكمته.

وكان من ابرز علامات هذا السوء في العلاقة هو نقض التوراة وشرائعها مثل السبت والطلاق والتجديف أو التلفظ بكلمات الكفر والتهجم عليهم وعلى أنبيائهم, ومن جانبهم قام رؤساء الكهنة والفريسيون والكتبة بإتهام يسوع بتهم مختلفة منها إتهامه بالتعامل مع رئيس الشياطين عند إخراجه للشياطين من بعض الناس كما اتهموه بانه سامري وبه شيطان وانه غير متعلم وانه يهذي …..

وهنا لا بد من الاشارة الى ان هذه الامور لم تحدث في فترات زمنية معينة ومتتابعة أي ان العلاقات الحسنة كانت في وقت معين ومن ثم تبعتها العلاقات السيئة بل نجدها متداخلة مع بعضها البعض, واستطيع ان أُرجعها الى ان الشخصيات التي أتحدث عنها ليست شخصية واحدة بل هم قد يكونون عشرات الأشحاص, وبالتالي فان علاقتهم بيسوع قد تكون اخذت أشكالاً متعددة في ذات الوقت, كما ان اليهود لم يكونوا ينظرون الى يسوع على انه حالة عادية يجب اتخاذ موقف واحد منها وخاصة انه كان يعمل معجزات ويبشر بمملكة الرب فهي تشير الى ان لديه شيئاً خاصاً لعله يكشف عنه في وقت من الاوقات وخاصة اذا كان هو المسيح المنتظر, ولهذا فلا غرابة من أن تتداخل المراحل مع بعضها البعض.

حتى اقتنعوا في نهاية المطاف انه ليس هو المسيح الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم وهنا حزموا أمرهم فقاموا بصلبه وقتله.

ولعلهم كانوا حتى في هذه العملية يريدون ان يروا الآية التي وعدهم بها وهي آية يونان التي قال إنها ستعطى لهم, ومع انهم قتلوه وصلبوه كما تقول الاناجيل الا انه لم يلبث ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر كما قال لهم, لانه لم يلبث سوى يوم واحد وليلتان فهو أمضى ليلة السبت ويوم السبت وليلة الاحد وقبل شروق الشمس كان قد قام من القبر, وهذا أيضاً بحسب ما كتب في الاناجيل!

والآن لنتحدث عن أبرز حالات السوء في العلاقة بين يسوع ورؤساء الكهنة والفريسيين والكتبة والتي تتمثل في بعض الاقوال التي ذكرتها الاناجيل على لسان يسوع وفهم منها هؤلاء انها تجديف كما في النص التالي:

- فلما رأى يسوع ايمانهم قال للمفلوج ثِق يا بني, مغفورة لك خطاياك,

واذا قوم من الكتبة قد قالوا في انفسهم هذا تجديف,

فقال أيما أيسر ان يقال مغفورة لك خطاياك, أم ان يقال قم وامش,

ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطاناً على الارض ان يغفر الخطايا. (متّى9/2-6)

في هذا النص يقول يسوع أيما أيسر ان يقال مغفورة لك خطاياك أم ان يقال قم وامش؟

وانا أقول ان قول مغفورة لك خطاياك أيسر من ان يقال قم وامش!

لاننا نسمع رؤساء الكنائس منذ أكثر من تسعة عشر قرناً وهم يقولون لأتباعهم مغفورة خطاياهم حتى وصل بهم الامر الى كتابة صكوك لغفران الخطايا وبيعها للقادرين على دفع أثمانها ولكننا في نفس الوقت لم نجد أيّاً من رؤساء تلك الكنائس يشفي أي مريض إلا باستخدام الوسائل الطبية العلمية وما حدث مع بابا الفاتيكان السابق لخير دليل على ان غفران الخطايا أيسر من شفاء المرضى وهو الذي أمضى حياته يغفر خطايا اتباعه ولكنه لم يستطع ان يشفي نفسه.

واما قوله ان لابن الانسان سلطاناً على الارض ان يغفر الخطايا فهو ليس وحده في هذا المجال اذ ان العهد القديم يخبرنا عن طرق كثيرة كان يقوم بها اليهود لغفران خطاياهم وآخرهم يوحنا المعمدان الذي جاء بالتعميد لغفران الخطايا كما تذكر الاناجيل حتى ان يسوع نفسه تعمد بها, فهل كانت معمودية يوحنا لغفران الخطايا ام لا؟!

كما ساءت العلاقة بين يسوع ورؤساء الكهنة عندما قال انه والأب واحد وهو قول يعتبر من التجاديف في الشريعة التي أنزلها الرب على بني اسرائيل كما في النص التالي:

- أنا والأب واحد,

فتناول اليهود حجارة ليرجموه,

أجابهم يسوع أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي, بسبب أي عمل منها ترجمونني,

أجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف فانك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً,

أجابهم يسوع أليس مكتوباً في ناموسكم أنا قلت إنكم آلهة,

ان قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الرب,

ولا يمكن ان ينقض الكتاب,

فالذي قدسه الأب وأرسله إلى العالم أتقولون له انك تجدف لأني قلت اني ابن الرب,

ان كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي,

ولكن ان كنت أعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الأب فيّ وأنا فيه, فطلبوا أن يمسكوه فخرج من أيديهم. (يوحنا10/22-42)

في هذا النص يكتب يوحنا قصة عن محاولة اليهود رجم يسوع بالحجارة وسؤال يسوع لهم عن السبب الذي يريدون ان يرجموه من اجله ويذكرهم بانه قام بعمل الكثير من الاعمال الحسنة من اجلهم وخاصة شفاء المرضى الذين عجز الاطباء عن شفائهم.

فيرد اليهود عليه قائلين انهم لا يريدون ان يرجموه لأجل شفاء المرضى والاعمال الحسنة الاخرى, فالجميع يعلمون انها تستوجب الشكر وليس الرجم, ولكنهم يريدون ان يرجموه من اجل كلام التجديف أو الكفر الذي يتفوه به بادعائه وهو انسان انه ابن الرب.

فيرد عليهم يسوع بالقول أليس مكتوباً في ناموسكم انا قلت انكم آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الرب ولا يمكن ان ينقض المكتوب.

وهذا الرد على الرغم من انه يعتبر رداً قوياً ومفحماً من يسوع على اليهود الا انه توجد بعض الملاحظات عليه أولها وهي قوله ناموسكم وهذه الكلمة أجدها ليست هي الكلمة الصحيحة في هذا الموقف, فهو هنا يريد ان يظهر لهم انه ابن الإله فكان الافضل ان يستخدم كلمة ناموسي انا وليس ناموسكم لانه اذا كان ما يقوله صحيحاً من انه ابن الإله واحد الاقانيم الثلاثة الذين هم واحد ومن نفس الجوهر فيكون هو نفسه من انزل الناموس على انبياء بني اسرائيل فكان الواجب ان يظهر لهم ان الناموس الذي بين أيديهم إنما هو منه لا ان يقول لهم ناموسكم وكأنه يستشهد على قوله انه ابن الإله انما هو من باب ما جاء في ناموس اليهود من بعض الفقرات التي تذكر صفة ابن الرب لبعض الناس!

كما أن استخدام كلمة ناموس أصلاً خطأ لأن النص المستشهد به في المزامير, والمزامير لا يُطلق عليها اسم ناموس

وهذا يقودنا الى الملاحظة الثانية وهي اذا كان ما ذكره يسوع صحيحاً وموافقاً عليه من قبله ومن قبل الروح المقدس الذي كان مشرفاً على كتابة الاناجيل وموافقاً عليه من قبل يوحنا كاتب الانجيل وكذلك موافقاً عليه من قبل الكنائس المختلفة فقد اثبت يسوع مع الرب آلهة أُخرى كثيرة! وهو واحد منهم فأي فضل له عليهم, وخاصة إذا علمنا أن تلك الشخصيات جاءت قبله.

واذا كان قضاة اليهود ابناء الإله كما هو يسوع وانهم آلهة كما هو إله فكيف يقوم ابناء الإله بصلبه وهو واحد منهم؟

وبعد ان صلبوه من يقدر على محاسبة الالهة لا بل من يستطيع ان يعتبر ان ما قامت به بعض الالهة هو خطأ؟!

والملاحظة الثالثة حول هذا النص هي عما فهمه يسوع من النص الذي في العهد القديم وهل هو مقبول عند اليهود, ويعتبر من الاستشهاد الصحيح من قِبَل يسوع, خاصة وان يسوع في هذا النص يصف اليهود بانهم آلهة وابناء الرب كما هو نفسه, فهو يمدحهم ولا يذمهم, بل ويعطيهم مكانة عالية جداً عليهم؟!

والجواب على ذلك واضح ومشهور فاليهود لم يقتنعوا بكلام يسوع وما فهمه من النص, بل بقوا مصرّين على ان قوله انه ابن الإله تجديف يستوجب الرجم والقتل, وهو ما تخبرنا به الاناجيل من انهم في محاكمته امام بيلاطس كانوا يستشهدون على بوجوب صلبه لانه يقول عن نفسه انه ابن الإله, وفي نهاية الامر تمّ لهم ذلك وصلبوه لانه كان يقول انه ابن الإله كما تخبر بذلك الاناجيل!

وأما ما استشهد به يسوع من العهد القديم فقد بينت حقيقته سابقاً وأنه لا يتحدث عن قضاة اليهود بإعتبارهم آلهة بل كان يوبخهم على ظلمهم وجورهم وليس كما فهم يسوع أو الروح المقدس أو يوحنا من النص!

وأما قول يسوع انه لا يمكن ان يُنقض الكتاب فهو مما يثير الشفقة في النفس ونحن نرى ان يسوع نفسه كما كتبت الاناجيل كان أول من نقض الكتاب ثم استكمل المهمة بطرس وبولس ومن بعدهم قامت الكنائس بنقض معظم شرائع الكتاب, فكيف يكتب يوحنا على لسان يسوع انه لا يمكن ان يُنقض الكتاب؟

وكان من حالات السوء في العلاقة قيام يسوع بنقض شريعة الطلاق وهي شريعة ثابتة عند اليهود.

ونقض الطلاق كان احد الأسباب التي أدت لسوء العلاقة بين يسوع ورؤساء الكهنة والفريسيون والكتبة كما في النص التالي:

- وجاء إليه الفريسيون ليجربوه قائلين له هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب,

فأجاب وقال لهم أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً,

اذاً ليسا بعد اثنين بل جسد واحد, فالذي جمعه الرب لا يفرقه انسان,

قالوا له فلماذا أوصى موسى أن يُعطى كتاب طلاق فتطلق,

قال لهم ان موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم, ولكن من البدء لم يكن هكذا,

وأقول لكم ان من طلق امرأته الا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني والذي يتزوج بمطلقة يزني,

قال له تلاميذه ان كان هكذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج,

فقال لهم ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أُعطي لهم,

لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم,

ويوجد خصيان خصاهم الناس,

ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لاجل مملكة السماء, من استطاع ان يقبل فليقبل. (متّى19/3-12)

كما نقرأ في النص فإن الفريسيين جاءوا ليجرّبوا يسوع وكما قلت سابقاً انهم كانوا يسعون لمعرفة حقيقة صفته ان كان هو المسيح أم لا, وكعادته معهم لم يكن يعطيهم إجابة واضحة تريحهم وفي هذا النص نجده لا يكتفي بعدم الاجابة بل يزيد عليها أشياء أخرى مذهلة بالنسبة لهم, ومنها بالاضافة الى نقض الطلاق الشريعة الثابتة عندهم, انه ينقض الطلاق بطريقة خاطئة فهو يستشهد بالنص المكتوب في سِفر التكوين ان الرب خلقهما منذ البدء ذكراً وانثى, فهم يعرفون انه من البدء خلق الرب ذكراً وأُنثى ولكنهم يعلمون أيضاً ان الرب هو من أنزل الشريعة وسمح لهم بالطلاق أيضاً, ولهذا عندما سألوه عن السبب الذي من أجله سمح لهم موسى بالطلاق أجابهم اجابة فيها تهجم عليهم اذ وصفهم بقسوة القلب واتهم موسى بكتابة شرائع لم يأمره الرب بها,وهذه من غرائب الاقوال التي يسمعها قارئ الاناجيل عن موسى!

كما تذكر الاناجيل نصاً آخر عن منع الطلاق:

- وكان الفريسيون أيضاً يسمعون هذا كله وهم محبون للمال فاستهزأوا به, فقال لهم انتم الذين تبررون أنفسكم قدّام, ولكن الرب يعرف قلوبكم,

ان المستعلي هو رجس قدّام الرب,

كان الناموس والانبياء الى يوحنا, ومن ذلك الوقت يُبشر بمملكة الرب وكل واحد يغتصب نفسه اليها,

ولكن زوال السماء والارض أيسر من ان تسقط نقطة واحدة من الناموس,

كل من يطلق امرأته ويتزوج بأُخرى يزني,

وكل من يتزوج بمطلقة من رجل يزني. (لوقا16/14-18)

في هذا النص نجد بالاضافة الى منع الطلاق فقرات لو قيل لانسان ان يكتب نصاً يحتوي أُموراً متناقضة لا يمكن الجمع بينها ما استطاع أن يكتب أفضل من هذه الفقرات, لان لوقا وهو يكتب لنا قول يسوع ان زوال السماء والارض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس نجده مباشرة ينقض ويسقط شريعة كاملة من الناموس وليس نقطة واحدة!

كما كان من مظاهر العلاقة السيئة هو نقض يسوع للسبت, وشريعة السبت من أكثر الشرائع ثبوتاً عند اليهود, وقد جاءت الإشارة إليها في عشرات النصوص في العهد القديم وأكثرها يحملها على التأبيد حتى أن يسوع عندما تحدث عن علامات نهاية الزمن قال لتلاميذه أن يصلوا أن لا يكون يوم تركهم للأرض المقدسة في سبت ولا شتاء كما في النص التالي:

- فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال,

والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً,

والذي في الحقل فلا يرجع الى ورائه ليأخذ ثيابه,

وويل للحبالى والمرضعات في تلك الايام,

وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت. (متّى24/1- 36)

فهذا النص يتناقض مع النصوص التي تتحدث عن نقضه للسبت ولكننا هنا سنعتبرها منفصلة عن قوله هذا ولنقرأ ما كتب في الاناجيل عن نقضه للسبت في النصوص التالية:

- ثم انصرف من هناك وجاء الى مجمعهم,

واذا انسان يده يابسة, فسألوه هل يحل الإبراء في السبت, لكي يشتكوا عليه, فقال لهم أي انسان منكم يكون له خروف واحد فان سقط في السبت في حفرة أفما يمسكه ويقيمه, فالإنسان كم هو أفضل من الخروف, اذاً يحل فعل الخير في السبوت, ثم قال للانسان مدّ يدك فمدها, فعادت صحيحة كالاخرى.

(متّى12/6-13) و(مرقس3/1-6) و(لوقا6/6-11)

- في ذلك الوقت ذهب يسوع في السبت بين الزروع,

فجاع تلاميذه وابتدأوا يقطفون سنابل ويأكلون,

فالفريسيون لما نظروا قالوا له هو ذا تلاميذك يفعلون ما لا يحلّ فعله في السبت,

فقال لهم أما قرأتم ما فعله داؤد حين جاع هو والذين معه, كيف دخل بيت الرب وأكل خبز التقدمة الذي لم يحل أكله له ولا الذين معه بل للكهنة فقط,

أو أما قرأتم في التوراة أن الكهنة في السبت في الهيكل يُدنسون السبت وهم أبرياء, ولكن أقول لكم ان ههنا أعظم من الهيكل,

فلو علمتم ما هو, اني أُريد رحمة لا ذبيحة, لما حكمتم على الابرياء, فان ابن الانسان هو رب السبت أيضاً. (متّى12/1-8)

- واجتاز في السبت بين الزروع, فابتدأ تلاميذه يقطفون السنابل وهم سائرون, فقال له الفريسيون انظر, لماذا يفعلون في السبت ما لا يحل,

فقال لهم أما قرأتم قط ما فعله داؤد حين احتاج وجاع هو والذين معه, كيف دخل بيت الرب في أيام أبيأثار رئيس الكهنة وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله الا للكهنة وأعطى الذين كانوا معه أيضاً,

ثم قال لهم السبت انما جُعل لأجل الانسان لا الانسان لأجل السبت,

اذاً ابن الانسان هو رب السبت أيضاً. (مرقس2/23-28)

- وفي السبت الثاني بعد الأول اجتاز بين الزروع, وكان تلاميذه يقطفون السنابل ويأكلون وهم يفركونها بأيديهم,

فقال لهم قوم من الفريسيين لماذا تفعلون ما لا يحل فعله في السبوت,

فأجاب يسوع وقال لهم أما قرأتم ولا هذا الذي فعله داؤد حين جاع هو والذين معه, كيف دخل بيت الرب وأخذ خبز التقدمة وأكل وأعطى الذين معه أيضاً, الذي لا يحل أكله الا للكهنة فقط,

وقال لهم ان ابن الانسان هو رب السبت أيضاً. (لوقا6/1-5)

هذه النصوص تتحدث بكل وضوح ان يسوع قام بنقض السبت مع انه كما قرأنا سابقاً قال انه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي